من معاناة الجنف إلى دراسة حركة الجسم.. رحلة هند وحش لاستعادة الثقة وفهم الألم

من معاناة الجنف إلى دراسة حركة الجسم.. رحلة هند وحش لاستعادة الثقة وفهم الألمدراسة حركة الجسم

آدم وحواء3-10-2026 | 17:37

لم تكن دراسة حركة الجسم والميكانيكا الحيوية بالنسبة لهند وحش مجرد اختيار مهني، وإنما جاءت نتيجة رحلة شخصية بدأت منذ سنوات الطفولة والمراهقة، عندما وجدت نفسها تواجه تحديًا لم يكن سهلًا عليها نفسيًا أو جسديًا. فقد شُخّصت في سن الحادية عشرة بانحناء كبير في العمود الفقري «الجنف» (Scoliosis)، وعاشت سنوات تحاول خلالها إخفاء حالتها عن المحيطين بها، قبل أن تتحول هذه التجربة لاحقًا إلى دافع لفهم الجسم وحركته بصورة أعمق.

بداية مختلفة

تروي هند أن الضغوط المجتمعية المرتبطة بشكل الجسم جعلتها تشعر لفترة طويلة بأن جسدها مختلف وضعيف، وهو ما دفعها إلى الابتعاد عن ممارسة الرياضة تمامًا، والانفصال عن الإحساس بجسدها، بينما كرست معظم طاقتها للعمل في مجال التسويق المؤسسي (Corporate Marketing).

لكن نقطة التحول جاءت عندما بلغت 28 عامًا، ووقفت للمرة الأولى على سجادة اليوجا (Yoga Mat).

كانت تلك التجربة بالنسبة لها بداية مختلفة؛ إذ شعرت للمرة الأولى بقدرتها على التواصل مع جسدها بعيدًا عن الأحكام والقيود التي صاحبتها لسنوات. ومع ممارسة اليوجا والتعرف بشكل أكبر على جسدها، بدأت رحلة جديدة للتعامل مع الألم الجسدي والنفسي، واستعادة جانب كبير من الثقة بالنفس التي فقدتها على مدار سنوات.

من التجربة للعلم

ومع مرور الوقت، تحول اهتمام هند بجسدها إلى رغبة حقيقية في فهمه بصورة علمية، خاصة فيما يتعلق بكيفية تكيف الجسم مع الاختلالات وعدم التماثل (Asymmetry)، وكيف يمكن للمفاصل والعضلات أن تتعامل مع هذه التغيرات.

ومن هنا قررت ترك مجال الشركات والتوجه إلى قطاع الصحة والعافية (Wellness)، لتبدأ رحلة أكثر تخصصًا في دراسة العمود الفقري والحركة والعلاج باليوجا.

وفي عام 2020، درست في إنجلترا مجال علاج الجنف باستخدام اليوجا، بهدف فهم تأثير وضعيات اليوجا المختلفة على الظهر، ولماذا قد تساعد بعض الوضعيات في تخفيف الألم لدى بعض الأشخاص، بينما قد تزيد وضعيات أخرى من الضغط أو الشعور بعدم الراحة.

كما تعمقت في دراسة العمود الفقري واليوجا العلاجية، حتى أصبحت، بحسب رحلتها التعليمية، أول مصرية تحصل على اعتماد 800 ساعة في العلاج باليوجا من المؤسسة الدولية للعلاج باليوجا (C-IAYT).

دراسة الميكانيكا الحيوية

ولم تتوقف رحلة التعلم عند العلاج باليوجا، إذ درست مؤخرًا دورة متقدمة في ميكانيكا الجسم والميكانيكا الحيوية (Clinical Biomechanics)، بهدف فهم حركة الجسم بصورة أكثر تفصيلًا، وكيف تعمل العضلات والمفاصل معًا للتكيف مع الاختلالات المختلفة.

وتركز هند بشكل خاص على فهم آليات التعويض التي قد تحدث في الجسم نتيجة اعوجاج العمود الفقري أو وجود اختلال في الحركة أو عدم توازن في وظيفة بعض المفاصل.

وتقول إن هذا الفهم يساعد على النظر إلى الجسم بصورة أكثر شمولًا، بدلًا من التركيز على جزء واحد فقط بمعزل عن باقي أجزاء الجسم.

الرقم لا يحكي كل شيء

واليوم، وبصفتها متخصصة في العمود الفقري وحركة الجسم (Spine & Movement Specialist)، ومؤسسة استوديو خاص بها، تحاول هند تبسيط عدد من المفاهيم الشائعة حول الجنف.

ومن أبرز النقاط التي تركز عليها أن درجة انحناء العمود الفقري هي قياس طبي مهم يستخدمه الأطباء في تقييم ومتابعة الحالة، لكنها لا يمكن أن تكون وحدها معيارًا للحكم على مقدار الألم الذي يشعر به الشخص أو على مدى تأثير الجنف في حياته اليومية.

فالأعراض وتجربة الشخص مع الحالة تختلف من فرد إلى آخر، وقد لا تتطابق شدة الألم بالضرورة مع درجة الانحناء.

هل الجراحة ضرورة دائمًا؟

وترى هند أن التعامل مع الجنف يجب أن يكون وفق طبيعة كل حالة، وليس بناءً على رقم الانحناء وحده، مشيرة إلى أن بعض الحالات قد لا تحتاج إلى تدخل جراحي، بينما توجد حالات أخرى قد يكون فيها التدخل الطبي ضروريًا وفق تقييم الأطباء.

ولهذا، فإن قرار الجراحة لا يمكن اتخاذه بصورة عامة أو بناءً على درجة الانحناء فقط، وإنما يعتمد على مجموعة من العوامل الطبية، منها الأعراض، وتطور الحالة، وتأثيرها في الوظائف المختلفة، ونتائج الفحوصات والتقييم المتخصص.

استعادة الحركة

وبالنسبة لهند، فإن التعامل مع الجنف لا يقتصر على محاولة تغيير شكل العمود الفقري، وإنما يمتد إلى مساعدة الشخص على فهم جسمه، وتحسين طريقة حركته، والتعامل مع الألم عندما يكون موجودًا، وممارسة التمارين والحركات المناسبة لحالته.

وتؤكد أن الاستمرارية والالتزام بالحركة المناسبة يمكن أن يكونا جزءًا مهمًا من التعامل مع الحالة لدى بعض الأشخاص، مع ضرورة أن تكون التمارين ملائمة لطبيعة الجسم والحالة وتحت توجيه متخصص عند الحاجة.

رحلة من الألم للفهم

تحولت تجربة هند الشخصية مع الجنف من مصدر للخوف ومحاولة إخفاء الاختلاف إلى دافع للتعلم والتخصص. فبعد سنوات من الشعور بالانفصال عن جسدها، أصبحت دراسة العمود الفقري والحركة والميكانيكا الحيوية جزءًا من رحلتها المهنية.

وترى أن فهم الجسم والتعامل معه بصورة صحيحة يمكن أن يساعد المصابين بالجنف على تحسين الحركة والتكيف بصورة أفضل مع حالتهم، خاصة عندما يحصل الشخص على تقييم وتوجيه مناسبين من متخصصين مؤهلين.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان