زيت التونة والسردين.. هل نرميه أم نحتفظ به؟ وماذا نعرف عن الزئبق والتونة المفتتة؟

زيت التونة والسردين.. هل نرميه أم نحتفظ به؟ وماذا نعرف عن الزئبق والتونة المفتتة؟زيت التونة والسردين.. هل نرميه أم نحتفظ به؟ وماذا نعرف عن الزئبق والتونة المفتتة؟

منوعات5-10-2026 | 11:27

عند فتح علبة التونة أو السردين المحفوظة بالزيت، قد تكون الخطوة التلقائية لدى كثيرين هي تصفية الزيت والتخلص منه، اعتقادًا بأنه لا يحتوي على قيمة غذائية أو أنه مجرد وسيلة لحفظ السمك، بينما يعتقد آخرون أن التونة المفتتة أقل جودة من التونة القطع، أو أنها مصنوعة من أحشاء السمكة وبقاياها.

لكن هذه الأفكار المتداولة لا تعكس بالضرورة حقيقة المنتج، فهناك تفاصيل تتعلق بنوع السمك المستخدم، وطريقة التعليب، ومحتوى الزئبق، وطبيعة الزيت الموجود داخل العبوة، وكلها عوامل تستحق التوقف عندها قبل اتخاذ قرار بتناول المنتج أو التخلص من محتوياته.

ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن التونة المعلبة ليست نوعًا واحدًا من الأسماك، كما أن الاختلاف بين التونة القطع والمفتتة لا يعني بالضرورة اختلافًا في القيمة الغذائية أو جودة اللحم المستخدم.

أنواع مختلفة

يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن أول نقطة يجب الانتباه إليها هي أن كلمة "تونة" لا تشير إلى نوع واحد من الأسماك، وإنما توجد أنواع متعددة تختلف في الحجم والعمر ومحتوى الزئبق.

ومن بين الأنواع المعروفة Skipjack وAlbacore، وتختلف مستويات الزئبق بينها، إذ تميل الأسماك الأكبر حجمًا والأطول عمرًا إلى تراكم كميات أكبر من الزئبق مقارنة بالأنواع الأصغر.

ولذلك، فإن الحكم على التونة من خلال سعرها فقط ليس دقيقًا؛ فارتفاع سعر المنتج لا يعني تلقائيًا أنه الأقل في الزئبق، كما أن انخفاض السعر لا يعني بالضرورة انخفاض جودته.

الزئبق والتونة

ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن نوع Skipjack، وهو من الأنواع الشائعة في منتجات التونة، يُعد من الخيارات الأقل احتواءً على الزئبق مقارنة بأنواع أكبر مثل Albacore.

وهنا تأتي أهمية قراءة بيانات العبوة، ومعرفة نوع التونة المستخدم، بدلًا من الاعتماد على اسم المنتج أو سعره فقط.

ولا يعني وجود الزئبق في الأسماك أن التونة يجب أن تُمنع تمامًا، فالأسماك عمومًا مصدر مهم للبروتين والعناصر الغذائية، لكن الأفضل أن يكون تناول الأنواع التي قد تحتوي على مستويات أعلى من الزئبق ضمن حدود معتدلة، مع تنويع مصادر الأسماك.

وبالنسبة للبالغين، يمكن أن يكون تناول التونة منخفضة الزئبق مرة أو مرتين أسبوعيًا جزءًا من نظام غذائي متوازن، مع تجنب الاعتماد عليها يوميًا لفترات طويلة، خاصة مع إمكانية تنويع مصادر البروتين والأسماك.

أما الحوامل والمرضعات والأطفال، فتحتاج اختيارات الأسماك وكمياتها إلى قدر أكبر من الانتباه، لأن التعرض الزائد للزئبق قد يكون أكثر أهمية خلال مراحل نمو الجهاز العصبي.

قطع أم مفتتة؟

ومن أكثر المعلومات المنتشرة حول التونة اعتقاد البعض أن التونة المفتتة ليست سوى أحشاء السمكة أو بقايا القطع التي لا تصلح للبيع، وأن التونة القطع أفضل غذائيًا منها.

لكن الدكتور أحمد أبو الريش يوضح أن هذا الاعتقاد ليس صحيحًا على إطلاقه؛ فكون التونة مفتتة لا يعني أنها مصنوعة من الأحشاء أو من بقايا غير صالحة.

فالفرق الأساسي بين التونة القطع و التونة المفتتة يتعلق بشكل اللحم وطريقة تجهيزه وتعبئته، ويمكن أن يكون كلاهما مصنوعًا من لحم التونة نفسه.

لذلك، لا ينبغي اعتبار كلمة "مفتتة" وحدها دليلًا على انخفاض القيمة الغذائية، والأفضل قراءة قائمة المكونات والبيانات الغذائية على العبوة، والتأكد من نوع السمك ومكونات المنتج ونسبة الملح والزيت.

زيت العلبة

أما السؤال الذي يتكرر كثيرًا فهو: هل يجب التخلص من الزيت الموجود داخل علبة التونة أو السردين؟

يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن الأسماك نفسها من المصادر الغذائية المهمة للدهون المفيدة، ومن بينها أحماض أوميجا-3، خاصة EPA وDHA.

وعند حفظ السمك في الزيت، يمكن أن تنتقل كمية من الدهون الموجودة في السمك إلى الزيت المحيط به، وبالتالي قد يحتوي الزيت الموجود داخل العبوة على جزء من الدهون والأحماض الدهنية الموجودة في السمك.

لكن هذا لا يعني أن الزيت الموجود في العبوة يساوي من الناحية الغذائية كمية أوميجا-3 الموجودة في السمكة نفسها، كما أن نوع الزيت المستخدم في التعليب يختلف من منتج إلى آخر.

لذلك، إذا كان الشخص لا يحاول تقليل السعرات أو الدهون في نظامه الغذائي، فيمكنه استخدام الزيت بدلًا من التخلص منه، أما إذا كان يتبع نظامًا غذائيًا منخفض السعرات أو يحتاج إلى التحكم في كمية الدهون، فقد يكون تصفية جزء من الزيت خيارًا مناسبًا.

أين المواد الحافظة؟

ومن الأفكار الشائعة أيضًا الاعتقاد بأن كل ما يوجد داخل علبة التونة أو السردين عبارة عن سمك مضاف إليه مواد حافظة حتى يظل صالحًا لسنوات.

ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى ضرورة التفرقة بين التعليب كطريقة لحفظ الطعام وبين إضافة المواد الحافظة.

فالأسماك المعلبة تخضع لعمليات تصنيع تشمل المعالجة الحرارية والتعقيم، ثم غلق العبوة بإحكام، وهي خطوات تهدف إلى القضاء على الكائنات الدقيقة ومنع تلوث المنتج بعد المعالجة، ما يسمح بحفظه لفترة طويلة دون أن تكون إضافة مادة حافظة هي الوسيلة الأساسية لحفظه.

وهذا يوضح أن عبارة "معلب" لا تعني تلقائيًا "مليء بالمواد الحافظة"، إذ تختلف طريقة الحفظ بحسب طبيعة المنتج وطريقة تصنيعه.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي تعميم هذه القاعدة على جميع المنتجات المعلبة، فتركيبة كل منتج وطريقة حفظه تختلف، ولذلك تظل قراءة قائمة المكونات الموجودة على العبوة هي الطريقة الأدق لمعرفة ما يحتويه المنتج بالفعل.

قراءة العبوة

ولا تتوقف جودة الاختيار عند معرفة نوع التونة فقط، فهناك بيانات أخرى تستحق الانتباه عند شراء المنتجات المعلبة، من بينها نوع السمك، والمكونات المضافة، ونسبة الملح، ونوع الزيت المستخدم، والقيمة الغذائية، وتاريخ الصلاحية.

كما أن اختيار منتجات متنوعة من الأسماك يساعد على الحصول على مجموعة أوسع من العناصر الغذائية، بدلًا من الاعتماد المستمر على نوع واحد من الأسماك المعلبة.

وهنا يجب التفرقة بين تناول التونة باعتدال ضمن نظام غذائي متنوع، وبين الاعتماد عليها بشكل يومي باعتبارها المصدر الأساسي للبروتين.

تنويع أفضل

ويؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن التونة و السردين يمكن أن يكونا جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكن الأفضل ألا يكونا المصدر الوحيد للأسماك في النظام الغذائي.

فالتنويع بين أنواع مختلفة من الأسماك والمصادر الغذائية يساعد على الحصول على عناصر غذائية متنوعة، كما يقلل الاعتماد المستمر على نوع واحد قد يحتوي على مستويات معينة من الملوثات البيئية.

وفي النهاية، لا تعني التونة المفتتة أنها "بواقي" أو أحشاء، كما أن وجود الزيت داخل العبوة لا يعني أنه عديم الفائدة أو أنه يحتوي بالضرورة على مواد حافظة، بينما يظل نوع التونة وكمية تناولها من العوامل المهمة عند اختيار المنتج.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان