مع دخول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، قد تتساءل بعض السيدات المقبلات على التلقيح الصناعي عما إذا كان الطقس البارد يمكن أن يؤثر في فرص نجاح الحمل، خاصة مع اختلاف نمط الحياة خلال هذا الموسم، وقلة التعرض للشمس وتراجع النشاط البدني لدى البعض.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد سعيد، استشاري النساء والتوليد والعقم، أن فصل الشتاء في حد ذاته لا يُعد عاملًا مباشرًا يحدد نجاح أو فشل التلقيح الصناعي، موضحًا أن فرص نجاح العملية ترتبط بمجموعة من العوامل الطبية الخاصة بالزوجين، وليس بدرجة حرارة الطقس الخارجي.
وأضاف أن عملية التلقيح الصناعي ومراحل متابعة التبويض والإخصاب ونقل الأجنة تتم وفق خطوات طبية محددة وتحت ظروف دقيقة، ولذلك فإن برودة الجو خارج المركز الطبي لا تؤثر بشكل مباشر في البويضات أو الأجنة خلال هذه المراحل. وأشار إلى أن الأهم هو الحالة الصحية للزوجة قبل وأثناء فترة العلاج، موضحًا أن الطبيب يقيّم عمر المرأة، ومخزون المبيض، وجودة البويضات، وحالة الرحم وبطانته، إلى جانب السبب الأساسي لتأخر الحمل، كما تدخل عوامل أخرى مرتبطة بالزوج، وعلى رأسها جودة الحيوانات المنوية.
وأوضح الدكتور أحمد سعيد أن الشتاء قد يغيّر بعض العادات اليومية بصورة غير مباشرة، مثل قلة الحركة أو زيادة ساعات الجلوس والنوم واضطراب النظام الغذائي، وهي أمور يمكن أن تنعكس على الصحة العامة إذا استمرت لفترات طويلة، لذلك من الأفضل الحفاظ على نشاط بدني مناسب ونظام غذائي متوازن خلال فترة العلاج. ولفت إلى أن انخفاض التعرض لأشعة الشمس خلال الشتاء قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى انخفاض مستويات فيتامين د، إلا أن التعامل مع الأمر يجب أن يكون من خلال التحاليل وتقييم الطبيب، وليس بتناول المكملات بشكل عشوائي، مؤكدًا أن الحصول على فيتامين د عند الحاجة لا يعني بالضرورة ضمان نجاح التلقيح الصناعي.
وشدد على أهمية الحالة النفسية خلال رحلة علاج تأخر الحمل، موضحًا أن التوتر والضغط النفسي المستمر قد يجعلان فترة العلاج أكثر صعوبة على الزوجين، ولذلك من المهم الحصول على قدر كافٍ من النوم، والابتعاد قدر الإمكان عن مصادر القلق، والالتزام بتعليمات الطبيب ومواعيد المتابعة.
وأكد استشاري النساء والتوليد والعقم أن جودة البويضات والحيوانات المنوية، وحالة الرحم، والعمر، والسبب وراء تأخر الحمل، والاستجابة للأدوية المستخدمة في تنشيط التبويض، كلها عوامل أكثر أهمية بكثير من فصل السنة نفسه عند تقييم فرص نجاح التلقيح الصناعي. واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرأة التي تخضع للتلقيح الصناعي خلال الشتاء لا تحتاج إلى تغيير خطتها العلاجية لمجرد انخفاض درجات الحرارة، وإنما عليها الاهتمام بصحتها العامة، والالتزام بالأدوية والمتابعة الطبية، والحفاظ على وزن ونمط حياة مناسبين، مع ترك تقييم فرص النجاح للطبيب وفق حالتها الطبية ونتائج الفحوصات.