مصر تحمي ذاكرتها الوطنية.. جامع السلطان حسن.. تفاصيل العمارة في صفحات كتاب نادر

مصر تحمي ذاكرتها الوطنية.. جامع السلطان حسن.. تفاصيل العمارة في صفحات كتاب نادرمصر تحمي ذاكرتها الوطنية.. جامع السلطان حسن.. تفاصيل العمارة في صفحات كتاب نادر

في مكتبة جمعية المهندسين المصرية ، تحتفظ الجمعية بمقتنيات ووثائق ترصد جانبًا من تاريخ العمارة في مصر ، من بينها كتاب يتناول جامع السلطان حسن ، إلى جانب جامع الرفاعي ومسجد آخر، من خلال وصف معماري تفصيلي لأجزاء المباني وعناصرها.

الكتاب لا يتعامل مع المبنى باعتباره كتلة معمارية واحدة، وإنما يتوقف عند تفاصيله جزءًا جزءًا؛ فيصف القناديل والعناصر النحاسية وغيرها من مكونات المبنى، موضحًا شكل كل عنصر وطرازه والحضارة التي ينتمي إليها، ويأتي الكتاب في صورة لافتة؛ إذ صُمم على هيئة مجلد، مع فواصل بين الصفحات، ويضم إلى جانب النصوص مجموعة من الرسومات والإسكتشات المعمارية التي توضح تفاصيل المبنى. وهي الرسومات التي تشبه الخرائط والمخططات التي توضع للمباني لتحديد شكلها وتفاصيلها المعمارية.

وتحتفظ الجمعية بأكثر من نسخة من الكتاب؛ منها واحدة باللغة العربية، وأخرى باللغة الفرنسية، إلى جانب نسخة خاصة بالصور والرسومات، بما يتيح توثيق المبنى من أكثر من جانب، وتحمل النسخة الفرنسية دلالة على طبيعة المرحلة التي ظهرت فيها هذه الكتب والمراجع، إذ تضم مكتبة الجمعية عددًا من الكتب باللغة الفرنسية، وهي مقتنيات تعود إلى مراحل مبكرة من تاريخ الجمعية، لكن مرور الزمن ترك أثره على بعض هذه المقتنيات، فالتعامل المتكرر مع الكتب القديمة وفتحها بصورة مستمرة أدى إلى تضرر بعض الصفحات، حتى إن بعض أوراق الكتاب بدأت تتفتت وتذوب بفعل حالتها المتقدمة، وتتطلب مثل هذه الكتب إجراءات متخصصة للحفاظ عليها، من بينها عمليات الترميم والمعالجة التي تقوم بها الجهات المتخصصة في ترميم الكتب والمقتنيات الورقية، كما هو متبع في المؤسسات والمتاحف التي تضم مجموعات تاريخية مشابهة.

ولا تقتصر قيمة هذه المقتنيات على قدمها، إنما تمتد إلى ما تحمله من معلومات عن تاريخ العمارة المصرية، وطريقة توثيق المباني وعناصرها وتفاصيلها في فترات تاريخية مختلفة، ومن بين هذه المقتنيات أيضًا كتب ووثائق مرتبطة بالمباني الفرنسية، تكشف جانبًا من طبيعة الكتب والمراجع التي كانت متداولة في تلك الفترة. وتضم المكتبة عددًا كبيرًا من الكتب باللغة الفرنسية، في سياق تاريخي شهد حضورًا واسعًا للعلماء والمهندسين والمراجع الفرنسية في مصر.

وتكشف بعض الوثائق المصاحبة لهذه الكتب عن لجان شُكلت لإعداد أعمال ودراسات مرتبطة بهذه المراجع، مع تحديد ميزانيات لتنفيذها. وتظهر إحدى الوثائق تكلفة بلغت 20 ألف جنيه مصري لإعداد أحد هذه الأعمال في تلك الفترة، وبين صفحات كتاب يوثق تفاصيل جامع السلطان حسن، ونسخه العربية والفرنسية، ورسوماته وإسكتشاته، تبدو المكتبة وكأنها تحتفظ ليس فقط بكتاب عن أثر تاريخي، إنما بوثيقة ترصد الطريقة التي نظر بها المهندسون والباحثون إلى العمارة المصرية ووثقوا تفاصيلها جيلاً بعد جيل.

أضف تعليق