قد يشعر البعض بالتوتر و العصبية والإرهاق المستمر، حتى في غياب ضغوط واضحة، لكن هل يمكن أن يكون النظام الغذائي أحد العوامل المؤثرة في هذه الحالة؟ تشير الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، إلى أهمية الماغنسيوم لصحة الجهاز العصبي والعضلات، موضحة أن نقص هذا المعدن قد يصاحبه عدد من الأعراض، من بينها التعب والضعف والتقلصات العضلية، ما يجعل الاهتمام بتناول مصادره الغذائية جزءًا مهمًا من النظام الغذائي المتوازن.
أهمية الماغنسيوم
يُعد الماغنسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لأداء العديد من وظائفه الحيوية، إذ يشارك في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي، ويسهم في دعم وظائف الجهاز العصبي والعضلات، إلى جانب دوره في إنتاج الطاقة والحفاظ على صحة العظام.
وقد يرتبط نقص الماغنسيوم بظهور أعراض متعددة، منها الشعور بالتعب والضعف، والتنميل أو الوخز، والتقلصات والتشنجات العضلية. ومع ذلك، لا يعني الشعور ب العصبية أو التوتر بالضرورة وجود نقص في هذا المعدن، إذ تتداخل عوامل عديدة في التأثير على الحالة النفسية والجسدية.
مصادر طبيعية
وتوضح أخصائية التغذية العلاجية أن الحصول على الماغنسيوم من خلال الطعام يُعد خيارًا مهمًا لدعم احتياجات الجسم، مشيرة إلى وجوده في مجموعة متنوعة من الأطعمة، أبرزها:
- بذور اليقطين: تُعد من المصادر الغنية بالماغنسيوم، إذ تحتوي كمية تبلغ نحو 28 جرامًا منها على حوالي 156 ملليجرامًا من المعدن.
- بذور الشيا: توفر الماغنسيوم إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية الأخرى.
- المكسرات: مثل اللوز والكاجو، وهما من المصادر الجيدة للماغنسيوم.
- البقوليات: مثل الفول، الذي يمد الجسم ب الماغنسيوم وعناصر غذائية أخرى.
- الخضروات الورقية الخضراء: مثل السبانخ، التي تحتوي على الماغنسيوم إلى جانب الفيتامينات والمعادن.
- الحبوب الكاملة: تسهم في توفير الماغنسيوم ضمن نظام غذائي متنوع.
- الفول السوداني: يحتوي على الماغنسيوم إلى جانب الدهون غير المشبعة والبروتين.
- الأفوكادو: يوفر الماغنسيوم والألياف والدهون الصحية.
- الموز: يحتوي على كمية من الماغنسيوم، إلى جانب البوتاسيوم.
- اللبن وبعض منتجاته: تسهم في توفير الماغنسيوم، فضلًا عن الكالسيوم والبروتين.
التوتر ونمط الحياة
ولا يقتصر التعامل مع التوتر و العصبية على الاهتمام بنوع واحد من العناصر الغذائية، بل يتطلب النظر إلى نمط الحياة بصورة متكاملة، بما يشمل تنوع الطعام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة النشاط البدني المناسب، والتعامل مع الضغوط اليومية.
ومن المهم عدم افتراض أن التوتر المستمر أو الإرهاق ناتجان عن نقص الماغنسيوم وحده؛ فقد ترتبط هذه الأعراض بأسباب مختلفة، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب إذا استمرت أو ازدادت شدتها، لتحديد السبب والتعامل معه بصورة مناسبة.
المكملات بحذر
ويظل الحصول على الماغنسيوم من خلال الغذاء المتوازن خيارًا مناسبًا لمعظم الأشخاص، بينما لا يُنصح بتناول مكملاته عشوائيًا أو بجرعات مرتفعة دون استشارة مختص، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الكلى أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع هذه المكملات.
وفي النهاية، فإن الاهتمام بالتغذية المتوازنة قد يساعد على تلبية احتياجات الجسم من العناصر الأساسية، لكنه لا يغني عن تقييم الأسباب المحتملة للتوتر والإرهاق عندما يصبحان مستمرين أو يؤثران في الحياة اليومية.