البيض.. هل يسبب الالتهابات أم يقدم فوائد صحية للجسم؟

البيض.. هل يسبب الالتهابات أم يقدم فوائد صحية للجسم؟البيض

منوعات12-10-2026 | 15:41

هل البيض غذاء مفيد يساعد على النمو وبناء العضلات، أم أنه قد يسبب التهابات الجسم ومشكلات الجيوب الأنفية، كما تروج بعض المنشورات؟ يثير البيض جدلًا متكررًا حول فوائده وأضراره، خاصة مع انتشار أنظمة غذائية تستبعده تمامًا من قائمة الطعام، في مقابل اعتباره عنصرًا أساسيًا في وجبات الإفطار لدى الأطفال والرياضيين.

وبين التحذيرات المتداولة والمعلومات العلمية، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة العلاقة بين تناول البيض والالتهابات، وأسباب استخدام بروتيناته في أبحاث الحساسية، فضلًا عن الفروق الغذائية بين البيض البلدي وبيض المزارع، ومدى ملاءمته للأنظمة الغذائية المختلفة.

هل البيض مضر بالصحة؟

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الجدل حول البيض ارتبط لسنوات بمحتواه من الكوليسترول، إذ تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 180 إلى 200 ملليجرام منه، وهو ما دفع التوصيات الغذائية القديمة، خاصة منذ ستينيات القرن الماضي، إلى التحذير من الإفراط في تناوله، مع التركيز على صفار البيض باعتباره مصدرًا للكوليسترول.

لكن الأبحاث اللاحقة ساهمت في تقديم صورة أكثر تعقيدًا للعلاقة بين الكوليسترول الغذائي ومستوياته في الدم؛ فالكوليسترول الذي يحصل عليه الجسم من الطعام ليس العامل الوحيد المحدد لمستواه، إذ يؤدي الكبد دورًا مهمًا في تنظيم إنتاجه، كما تختلف استجابة الأفراد للكوليسترول الغذائي.

وفي عام 2015، ألغت الإرشادات الغذائية الأمريكية الحد اليومي الصارم الذي كانت تفرضه على الكوليسترول الغذائي، مع استمرار التأكيد على أهمية النمط الغذائي المتوازن، والحد من الدهون المشبعة والدهون المتحولة.

وبناءً على ذلك، يمكن أن يكون البيض جزءًا من نظام غذائي صحي لدى معظم الأشخاص، لكن الكمية المناسبة تختلف بحسب الحالة الصحية وطبيعة النظام الغذائي. كما ينبغي للأشخاص الذين يعانون ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب أو بعض الاضطرابات الأيضية مراعاة توصيات الطبيب المختص.

هل يسبب البيض الحساسية والتهاب الجيوب الأنفية؟

من الادعاءات التي تتكرر بشأن البيض أنه قد يسبب الالتهابات في الجسم، بل يربطه البعض بمشكلات الجيوب الأنفية. لكن هذه الادعاءات تحتاج إلى التمييز بين الحساسية الغذائية التي تصيب بعض الأشخاص، وبين استجابة الجسم الطبيعية للطعام.

ويشير أبو الريش إلى أن بروتين «أوفالبومين» (Ovalbumin)، الموجود في بياض البيض، يُستخدم بالفعل في بعض الدراسات العلمية نموذجًا لإحداث استجابة تحسسية لدى حيوانات التجارب، ومنها الفئران، بهدف دراسة آليات الحساسية والالتهاب.

لكن استخدام هذا البروتين في التجارب لا يعني أن تناول البيض يسبب الحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية لدى جميع الأشخاص؛ فنتائج النماذج التجريبية لا يمكن تعميمها تلقائيًا على البشر.

وتحدث حساسية البيض عندما يتعامل الجهاز المناعي لدى الشخص المصاب مع بعض بروتيناته باعتبارها مواد ضارة، فتظهر أعراض قد تشمل الطفح الجلدي أو القيء أو اضطرابات الجهاز الهضمي، وقد تصل في الحالات الشديدة إلى صعوبة التنفس والتأق، وهي حالة طبية طارئة.

أما الأشخاص الذين لا يعانون حساسية البيض، فيستطيعون عادةً هضم بروتيناته والاستفادة منها بصورة طبيعية.

وينطبق المبدأ نفسه على أطعمة أخرى، مثل الفول السوداني والقمح؛ فاستخدام بروتيناتها في أبحاث الحساسية لا يعني أنها ضارة لجميع الناس أو أن الجميع مطالبون باستبعادها من نظامهم الغذائي.

لذلك، لا يُنصح بمنع البيض لمجرد الاعتقاد بأنه يسبب الالتهابات، وإنما ينبغي أن يستند استبعاده إلى وجود حساسية مشخصة أو سبب طبي يستدعي ذلك.

لماذا يُعد البيض مصدرًا مهمًا للبروتين؟

يتميز البيض باحتوائه على بروتين عالي الجودة، يضم الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم ولا يستطيع إنتاجها بكميات كافية، ما يجعله من المصادر الغذائية المهمة لدعم النمو والحفاظ على الكتلة العضلية.

ويدخل البروتين في بناء العضلات والجلد والشعر والأظافر، كما يساهم في تكوين الإنزيمات والعديد من الهرمونات، ويدعم وظائف الجهاز المناعي.

وتتميز بروتينات البيض بجودة غذائية مرتفعة وقابلية جيدة للهضم، ولهذا استُخدم البيض تاريخيًا مرجعًا في تقييم جودة البروتينات الغذائية.

وتبرز أهميته لدى الأطفال ضمن نظام غذائي متنوع يساعد على النمو، كما يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا للرياضيين والأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية، إلى جانب مصادر البروتين الأخرى.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن البيض وحده يكفي لتلبية جميع الاحتياجات الغذائية؛ فالتغذية المتوازنة تتطلب تنوعًا في مصادر البروتين، إلى جانب الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية.

البيض البلدي أم بيض المزارع.. أيهما أفضل؟

عند شراء البيض، يتساءل كثيرون عما إذا كان البيض البلدي يتفوق غذائيًا على بيض المزارع، أو ما إذا كان اختلاف لون القشرة يعكس اختلافًا في القيمة الغذائية.

ويوضح أبو الريش أن القيمة الغذائية للبيض تتأثر بعدة عوامل، من بينها نوع العلف الذي تتناوله الدجاجة وتركيبته الغذائية، إلى جانب السلالة وعوامل أخرى مرتبطة بالتربية والإنتاج.

لذلك، لا يمكن الحكم على القيمة الغذائية للبيضة اعتمادًا على كونها بلدية أو ناتجة عن المزارع فقط، كما أن لون القشرة لا يُعد مؤشرًا موثوقًا على محتواها من البروتين أو الدهون أو الفيتامينات.

وقد تظهر فروق في بعض العناصر الغذائية بين البيض المنتج في أنظمة تربية مختلفة، تبعًا لنوعية الغذاء الذي تتناوله الدجاجة وظروف التربية، لكن هذه الفروق لا تعني أن أحد النوعين يتفوق في جميع العناصر الغذائية.

أما اختلاف الطعم، فقد يرتبط بعوامل متعددة، من بينها نوع العلف والسلالة وطريقة التربية.

وبالتالي، فإن الاختيار بين البيض البلدي وبيض المزارع لا ينبغي أن يعتمد على الاعتقاد بأن أحدهما أفضل صحيًا بصورة مطلقة، بل على جودة المنتج وسلامته وطريقة حفظه وإعداده، مع مراعاة الاحتياجات الغذائية للفرد.

هل يحتاج الجميع إلى تناول البيض يوميًا؟

يمكن إدراج البيض ضمن النظام الغذائي اليومي لكثير من الأشخاص، لكن لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع، ولا يُعد تناوله إلزاميًا للحصول على البروتين أو الحفاظ على الصحة.

وتعتمد الكمية المناسبة على إجمالي النظام الغذائي، والحالة الصحية، ومستويات الكوليسترول في الدم، ومدى الاعتماد على مصادر البروتين الأخرى.

كما أن طريقة الطهي مهمة؛ فالسلق أو الطهي باستخدام كميات محدودة من الدهون قد يساعدان على تجنب إضافة كميات كبيرة من الدهون المشبعة، مقارنة ببعض طرق القلي التي تعتمد على كميات كبيرة من الزبدة أو السمن.

وفي النهاية، لا يصح تصنيف البيض باعتباره غذاءً ضارًا لجميع الناس، كما لا ينبغي اعتباره علاجًا أو وسيلة مضمونة للوقاية من الأمراض. فالأهم هو فهم احتياجات الجسم، والتمييز بين الحساسية الغذائية الحقيقية والادعاءات غير المدعومة، واختيار نظام غذائي متنوع ومتوازن يتناسب مع الحالة الصحية لكل شخص.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان