مع حلول موسم الرمان، لا يقتصر الإقبال على هذه الفاكهة على مذاقها المميز ولونها الجذاب، بل تمتد أهميتها إلى قيمتها الغذائية واحتوائها على الألياف ومجموعة من المركبات النباتية التي تحظى باهتمام الباحثين لدورها المحتمل في دعم صحة الجسم. وبين تأثيراته في صحة القلب والأمعاء، وعلاقته بنضارة البشرة، يبرز الرمان باعتباره أحد الخيارات الغذائية التي يمكن الاستفادة منها ضمن نظام غذائي متوازن.
ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أبرز الفوائد الغذائية للرمان، وأهمية تناوله في صورته الكاملة للاستفادة من مكوناته المختلفة.
مركبات نباتية مضادة للأكسدة
يتميز الرمان باحتوائه على الألياف ومجموعة من المركبات النباتية، أبرزها البوليفينولات، التي تشمل البونيكالاجين وحمض الإيلاجيك والأنثوسيانينات، وهي مركبات دُرست لخصائصها المضادة للأكسدة وتأثيراتها المحتملة في الالتهابات وصحة القلب.
وتساعد مضادات الأكسدة على الحد من تأثير الإجهاد التأكسدي الناتج عن اختلال التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة في الجسم، وهو ما يجعل الأطعمة الغنية بهذه المركبات جزءًا مهمًا من النظام الغذائي الصحي.
الرمان و صحة القلب وضغط الدم
تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الرمان أو عصيره قد يرتبط بتحسن بعض مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية، ومن بينها ضغط الدم.
ويُعتقد أن بعض مركباته النباتية قد تسهم في دعم وظيفة الأوعية الدموية، بما في ذلك التأثير في توافر أكسيد النيتريك، الذي يساعد على ارتخاء الأوعية الدموية واتساعها.
ومع ذلك، تختلف النتائج باختلاف الدراسات والمنتجات المستخدمة، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد حجم هذه التأثيرات ومدى استمراريتها. لذلك، لا يُعد الرمان بديلًا عن أدوية ضغط الدم أو العلاج الطبي، وإنما يمكن تناوله ضمن نظام غذائي يدعم صحة القلب.
فيتامين C ودعم المناعة
يحتوي الرمان على فيتامين C، الذي يؤدي دورًا مهمًا في دعم وظائف الجهاز المناعي، ويساعد الجسم على تكوين الكولاجين، كما يعمل مضادًا للأكسدة.
ويسهم تناول الفواكه المتنوعة في توفير الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم، لكن لا ينبغي اعتبار الرمان وحده وسيلة مضمونة للوقاية من العدوى أو علاج الالتهابات؛ إذ تعتمد كفاءة الجهاز المناعي على مجموعة من العوامل، من بينها تنوع الغذاء والنوم الجيد والنشاط البدني.
الرمان والميكروبيوم المعوي
من الجوانب التي تحظى باهتمام الباحثين العلاقة بين المركبات الموجودة في الرمان والبكتيريا النافعة التي تعيش في الأمعاء.
ويحتوي الرمان على مركبات تُعرف باسم الإيلاجيتانينات، من بينها البونيكالاجين، التي تستطيع بعض بكتيريا الأمعاء تحويلها إلى مركبات أخرى، مثل اليوروليثينات، التي تخضع للدراسة بسبب تأثيراتها المحتملة في الالتهاب ووظائف الخلايا والميتوكوندريا، وهي الأجزاء المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
لكن قدرة الجسم على إنتاج هذه المركبات تختلف من شخص إلى آخر، تبعًا لتركيب الميكروبيوم المعوي وعوامل أخرى، كما أن معظم الأدلة المتعلقة ببعض هذه التأثيرات لا تزال قيد البحث.
وتوفر الألياف الموجودة في حبوب الرمان فائدة إضافية؛ إذ تسهم في دعم حركة الأمعاء، ويمكن أن تستفيد منها بعض أنواع البكتيريا المعوية. ولهذا، فإن تناول الرمان كاملًا يتيح الاستفادة من الألياف الموجودة فيه، بدلًا من الاعتماد على العصير وحده.
هل يساعد الرمان في الوقاية من سرطان القولون؟
تخضع بعض مركبات الرمان للدراسة لمعرفة تأثيراتها المحتملة في الالتهاب وصحة خلايا القولون، كما تبحث دراسات مخبرية وتجريبية في خصائصها البيولوجية وعلاقتها بنمو الخلايا.
لكن هذه النتائج لا تكفي للقول إن تناول الرمان يمنع الإصابة بسرطان القولون، أو إنه يحمي منه بصورة مؤكدة لدى البشر.
وتظل الخطوة الأهم لدعم صحة القولون هي اتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، إلى جانب الالتزام بتوصيات الفحص المبكر المناسبة للعمر وعوامل الخطورة.
الرمان ونضارة البشرة.. ماذا تقول الدراسات؟
لا تقتصر الأبحاث المتعلقة ب الرمان على صحة القلب والأمعاء، بل تمتد إلى دراسة تأثير بعض مستخلصاته في البشرة، نظرًا إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة قد تساعد في الحد من الإجهاد التأكسدي.
وفي هذا السياق، أشارت دراسة تناولت استخدام مستخلص رمان معياري بجرعة 300 ملليجرام يوميًا لمدة 60 يومًا لدى 60 مشاركًا إلى تحسن بعض مؤشرات البشرة، من بينها الإشراقة والخشونة والتجاعيد.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج تتعلق باستخدام مستخلص محدد وتحت ظروف الدراسة، ولا تعني بالضرورة أن تناول الرمان الطازج سيؤدي إلى النتائج نفسها، كما لا تكفي وحدها لإثبات فاعليته في علاج التجاعيد أو تحسين البشرة لدى الجميع.
وتظل العناية بالبشرة مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها التغذية المتوازنة، وشرب الماء بما يلبي احتياجات الجسم، والنوم الكافي، واستخدام وسائل الحماية من الشمس.
لماذا يُفضل تناول حبوب الرمان كاملة؟
يُفضل تناول حبوب الرمان كاملة بدلًا من الاعتماد على العصير فقط؛ لأن الحبوب توفر الألياف التي قد يُفقد جزء كبير منها عند عصر الفاكهة وتصفيتها.
كما يساعد تناول الفاكهة الكاملة على الشعور بالشبع، ويتيح الاستفادة من مكوناتها الغذائية في صورتها الطبيعية.
ويمكن إدراج الرمان ضمن وجبات الطعام أو تناوله بين الوجبات، مع مراعاة الكمية المناسبة لاحتياجات الفرد، خاصة لدى من يتعين عليهم تنظيم استهلاك السكريات ضمن نظامهم الغذائي.
وفي النهاية، يظل الرمان فاكهة غنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويمكن أن يكون إضافة جيدة إلى النظام الغذائي اليومي. لكن الاستفادة الحقيقية منه تأتي في إطار نمط حياة صحي ومتنوع، دون المبالغة في وعود الوقاية من الأمراض أو اعتبار فاكهة واحدة حلًا لجميع المشكلات الصحية.