يُعد الخيار من الخضراوات الشائعة على المائدة، ويتميز باحتوائه على نسبة مرتفعة من الماء، إلى جانب الألياف الغذائية وبعض الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية.
وتتنوع فوائده المحتملة بين المساعدة على ترطيب الجسم ودعم صحة الجهاز الهضمي، فضلًا عن دوره في الأنظمة الغذائية التي تستهدف التحكم في الوزن.
لكن هل يمكن أن يصل تأثيره إلى علاج السكري والوقاية من أمراض الكلى والزهايمر والسرطان، كما تتداول بعض المنشورات؟
يوضح الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، أن الخيار يتميز بانخفاض سعراته الحرارية واحتوائه على الماء والألياف، ما يجعله خيارًا مناسبًا ضمن النظام الغذائي الصحي، إلا أن بعض الادعاءات المتداولة بشأن فوائده العلاجية تحتاج إلى التمييز بين النتائج الأولية للدراسات والأدلة العلمية المتاحة لدى البشر.
الخيار والطاقة والتحكم في الوزن
يتميز الخيار بانخفاض كثافته من حيث السعرات الحرارية، إذ يحتوي على نسبة كبيرة من الماء، ما يجعله مناسبًا للأشخاص الذين يسعون إلى التحكم في أوزانهم.
كما أن تناوله ضمن وجبات متوازنة قد يساعد على زيادة حجم الطعام دون إضافة قدر كبير من السعرات الحرارية.
وتسهم الألياف الغذائية الموجودة فيه في دعم الشعور بالشبع وتحسين حركة الأمعاء، لكن لا يمكن اعتبار الخيار علاجًا مستقلًا للسمنة أو وسيلة مباشرة لتحسين مقاومة الإنسولين، إذ يعتمد ذلك على عوامل متعددة، من بينها إجمالي النظام الغذائي والنشاط البدني ووزن الجسم.
هل يساعد الخيار على خفض سكر الدم؟
تشير بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات إلى احتمال وجود تأثيرات لمستخلصات الخيار في تنظيم مستويات السكر في الدم، فضلًا عن بحث دور بعض مركباته النباتية في تحسين بعض المؤشرات المرتبطة بمرض السكري.
لكن هذه النتائج الأولية لا تعني أن تناول الخيار يعالج مرض السكري أو يعكس الإصابة به لدى البشر، إذ لا تزال هناك حاجة إلى أدلة سريرية كافية لتحديد مدى تأثيره. لذلك، يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي صحي لمرضى السكري، دون أن يحل محل الأدوية أو المتابعة الطبية.
فوائد الخيار للجهاز الهضمي
يساعد محتوى الخيار من الماء، إلى جانب الألياف الموجودة فيه، على دعم انتظام حركة الأمعاء، وقد يسهم في تخفيف الإمساك ضمن نظام غذائي يوفر كميات كافية من السوائل والألياف.
كما يمكن للألياف أن تدعم نشاط بعض أنواع البكتيريا النافعة في الأمعاء، لكن تأثيرها يختلف باختلاف نوع الألياف والنظام الغذائي والحالة الصحية للفرد.
أما الأشخاص الذين يعانون من الانتفاخ أو اضطرابات القولون، فقد يحتاجون إلى تعديل كمية الخيار أو طريقة تناوله وفقًا لمدى تحمله، دون افتراض أن إزالة القشر ضرورية للجميع.
ترطيب الجسم وصحة البشرة
نظرًا إلى ارتفاع نسبة الماء في الخيار، فإنه يساهم في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم من الطعام، خاصة عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.
وقد يساعد تناوله في دعم ترطيب الجسم، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده لتعويض احتياجات الجسم من السوائل، خصوصًا أثناء الصيام أو في الأجواء الحارة.
أما بالنسبة إلى البشرة، فإن الحصول على كمية كافية من الماء واتباع نظام غذائي متنوع يدعمان الصحة العامة، لكن لا توجد أدلة كافية على أن تناول الخيار وحده يعالج مشكلات البشرة أو يمنحها تأثيرات تجميلية محددة.
الخيار وصحة الكلى وضغط الدم
يحتوي الخيار على الماء والبوتاسيوم، ويسهم تناوله ضمن النظام الغذائي في توفير بعض العناصر اللازمة لوظائف الجسم الطبيعية.
كما أن الحصول على كمية مناسبة من البوتاسيوم قد يساعد على تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، في إطار نظام غذائي متوازن.
ومع ذلك، لا يصح وصف الخيار بأنه يُجري غسيلًا للكلى أو يطرد السموم منها، كما لا توجد أدلة كافية على أنه يمنع حصوات الكلى أو يعالج النقرس بمفرده.
وتجدر الإشارة إلى أن الأشخاص المصابين بأمراض الكلى، خاصة من لديهم ارتفاع في مستوى البوتاسيوم بالدم، قد يحتاجون إلى تحديد كميات بعض الأطعمة وفقًا لتوصيات الطبيب.
هل يحمي الخيار من الزهايمر والسرطان؟
يحتوي الخيار على مركبات نباتية يجري بحث تأثيراتها المحتملة في الصحة، ومن بينها مركب "فيستين" (Fisetin)، الذي دُرس في سياق وظائف الدماغ والذاكرة، إلى جانب مركبات أخرى تُعرف باسم "الكوكوربيتاسين" (Cucurbitacins).
وأظهرت دراسات مخبرية وأبحاث أولية نتائج تستحق المزيد من البحث بشأن بعض التأثيرات البيولوجية لهذه المركبات، بما في ذلك تأثيرات محتملة في الخلايا السرطانية.
لكن وجود هذه المركبات في الخيار لا يعني أن تناوله يمنع مرض الزهايمر أو يعالج تدهور الذاكرة أو يقي من السرطان.
فما زالت هذه الاحتمالات بحاجة إلى دراسات سريرية كافية على البشر قبل استخلاص توصيات علاجية.
هل يسبب الخيار المر مشكلات صحية؟
قد يرتبط الطعم المر الشديد في بعض أنواع الخيار بارتفاع مستويات مركبات الكوكوربيتاسين، التي يمكن أن تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي عند تناول كميات منها.
لذلك، يُنصح بتجنب الخيار ذي الطعم المر بشكل غير معتاد، وعدم تناوله بكميات كبيرة، خاصة إذا صاحَب تناوله شعور بالمغص أو الغثيان أو الإسهال.
أما تناول الخيار بكميات معتدلة ضمن النظام الغذائي المعتاد، فيُعد مناسبًا لمعظم الأشخاص، مع مراعاة الاحتياجات الصحية الفردية.
هل يستحق الخيار مكانًا في نظامنا الغذائي؟
الخيار غذاء منخفض السعرات الحرارية وغني بالماء، ويمكن أن يكون جزءًا مفيدًا من النظام الغذائي اليومي، سواء في السلطات أو الوجبات الخفيفة.
وتكمن أهميته في قيمته الغذائية ودوره في تنويع الطعام ودعم الترطيب، لا في اعتباره بديلًا للأدوية أو علاجًا للأمراض المزمنة.
والقاعدة الأساسية هي الاستفادة من الأطعمة الطبيعية ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن، مع التعامل بحذر مع الادعاءات التي تمنح طعامًا واحدًا قدرات علاجية واسعة دون أدلة علمية كافية.