حذرت الدكتورة سماح نوح، الطبيبة البيطرية، من تربية الحمام والطيور داخل الشقق السكنية، خاصة في الأماكن الضيقة سيئة التهوية، مشيرة إلى أن تراكم الفضلات والريش والغبار الناتج عن حركة الطيور قد يزيد من التعرض لمسببات أمراض تنفسية وعدوى تنتقل من الطيور إلى الإنسان.
وأوضحت أن الخطر يرتبط بصورة أساسية بالتعرض المتكرر لمخلفات الطيور في الأماكن المغلقة، إذ يمكن أن تحمل هذه المخلفات بعض الفطريات والبكتيريا المسببة للأمراض، وقد يؤدي استنشاق الجزيئات الملوثة إلى مشكلات صحية تختلف شدتها بحسب نوع العدوى وحالة الشخص الصحية ودرجة تعرضه لها.
كيف تؤثر مخلفات الحمام في الجهاز التنفسي؟
أشارت الدكتورة سماح نوح إلى أن فضلات الحمام، المعروفة باسم «السبلة»، قد تتراكم في أماكن التربية، كما يمكن أن تختلط الأتربة والجزيئات الدقيقة بالريش المتساقط، وتنتشر في الهواء مع حركة الطيور ورفرفتها.
ومع تكرار التعرض لهذه الجزيئات، خاصة في الأماكن الضيقة التي تفتقر إلى التهوية الجيدة والتنظيف المنتظم، قد تزداد احتمالات الإصابة ببعض الأمراض التنفسية المرتبطة بالطيور ومخلفاتها.
وأضافت أن استنشاق بعض المواد العضوية الموجودة في بيئة تربية الطيور قد يرتبط، لدى بعض الأشخاص، بالتهاب رئوي ناتج عن فرط الحساسية، وهو تفاعل التهابي يحدث نتيجة استجابة الجهاز المناعي لاستنشاق مواد معينة بصورة متكررة، وقد يؤدي استمرار الالتهاب دون علاج مناسب إلى تليف الرئة في بعض الحالات.
ولفتت إلى أن التعرض لمخلفات الطيور قد يرتبط أيضًا بمشكلات تنفسية أخرى، مثل السعال المستمر والتهاب الشعب الهوائية، وهو ما يستدعي عدم تجاهل الأعراض المتكررة ومراجعة الطبيب المختص لتحديد سببها.
أمراض قد تنتقل من الحمام إلى الإنسان
وأوضحت الطبيبة البيطرية أن هناك عددًا من الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الطيور إلى الإنسان، خاصة عند التعامل معها أو استنشاق الغبار الملوث بمخلفاتها، ومن أبرزها:
1- داء الببغائية «حمى الببغاء»:
مرض بكتيري تسببه بكتيريا المتدثرة الببغائية، ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان من بعض الطيور، ومنها الحمام، غالبًا عن طريق استنشاق الجزيئات الملوثة بإفرازاتها ومخلفاتها. وقد يسبب الحمى والصداع والسعال والتهاب الرئة.
2- داء المستخفيات:
عدوى فطرية تسببها أنواع من الفطريات، أبرزها المستخفية المورمة، التي قد توجد في التربة الملوثة بفضلات الحمام. ويمكن أن تؤدي العدوى إلى مشكلات رئوية، وقد تكون خطيرة لدى الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.
3- داء النوسجات:
مرض فطري ينتقل إلى الإنسان عند استنشاق أبواغ الفطر الموجود في بيئات ملوثة، خاصة التربة التي تحتوي على فضلات الطيور أو الخفافيش. وقد يسبب أعراضًا تنفسية، وتتفاوت شدته بحسب كمية التعرض والحالة الصحية للمصاب.
وأكدت أن الإصابة بهذه الأمراض لا تعني بالضرورة حدوث تليف في الرئة، إذ تختلف المضاعفات من حالة إلى أخرى، ويعتمد ذلك على نوع العدوى وشدتها ومدى سرعة تشخيصها وعلاجها.
هل تربية العصافير تحمل المخاطر نفسها؟
وفيما يتعلق بتربية العصافير داخل المنازل، أوضحت الدكتورة سماح نوح أن بعض الطيور الأخرى قد تنقل أيضًا أمراضًا إلى الإنسان، ومن بينها داء الببغائية، الذي يرتبط ببعض أنواع الطيور، بما فيها الببغاوات، فضلًا عن احتمالات انتقال عدوى السالمونيلا وبعض أنواع السل الطيري.
وأضافت أن طرق انتقال العدوى تختلف من مرض إلى آخر؛ فقد تحدث نتيجة استنشاق الغبار الملوث بإفرازات الطيور أو ملامسة الأسطح الملوثة، كما يمكن أن تنتقل بعض العدوى عن طريق التعامل مع الطيور المصابة أو مخلفاتها.
وشددت على أهمية التعامل بحذر مع الطيور المنزلية، وعدم إهمال نظافة الأقفاص والأماكن المحيطة بها، مع تجنب التعرض المستمر للغبار الناتج عن الفضلات والريش، خاصة في المنازل التي تضم أطفالًا أو أشخاصًا يعانون ضعف المناعة أو أمراضًا تنفسية مزمنة.
نصائح للوقاية من مخاطر تربية الطيور
وقدمت الطبيبة البيطرية مجموعة من النصائح للحد من المخاطر الصحية المرتبطة ب تربية الحمام والعصافير، أبرزها:
- تجنب تربية الحمام في الأماكن الضيقة والمغلقة داخل الشقق، والحرص على تخصيص أماكن مناسبة وجيدة التهوية للطيور.
- تنظيف الأقفاص وأماكن التربية بانتظام، مع تجنب إثارة الغبار الجاف الناتج عن الفضلات والريش أثناء التنظيف.
- استخدام وسائل الوقاية المناسبة، مثل القفازات والكمامات الملائمة لطبيعة التعرض، خاصة عند تنظيف الأماكن التي تتراكم فيها الفضلات.
- تجنب التواجد لفترات طويلة في الأماكن الملوثة بمخلفات الطيور، والحرص على إبعاد أماكن التربية عن أماكن المعيشة قدر الإمكان.
- متابعة الحالة الصحية للطيور لدى طبيب بيطري، وعدم استخدام الأدوية أو المضادات الحيوية بصورة عشوائية.
- مراجعة الطبيب البشري عند ظهور أعراض مثل السعال المستمر أو ضيق التنفس أو الحمى بعد التعرض للطيور ومخلفاتها.
واختتمت الدكتورة سماح نوح بالتأكيد على أهمية الوعي بمخاطر التعرض المتكرر لمخلفات الطيور، موضحة أن الالتزام بالنظافة والتهوية الجيدة واتباع إجراءات الوقاية يقلل من احتمالات التعرض للعدوى، بينما يتطلب ظهور أعراض تنفسية مستمرة تقييمًا طبيًا لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب