يُعد البط من الأطعمة التي يفضلها كثيرون، خاصة في المناسبات والعزومات، لكن هل تعلم أن قيمته الغذائية تتجاوز مجرد كونه مصدرًا للبروتين؟ فإلى جانب احتوائه على الحديد والزنك والسيلينيوم وفيتامين B12، يتميز لحم البط بتركيب دهني مختلف عن اللحوم البيضاء، إذ يحتوي على نسبة من الدهون الأحادية غير المشبعة.
لكن هل يعني ذلك أنه أفضل من الدجاج أو اللحوم الحمراء؟ وما حقيقة الاعتقاد بأن البط أقل عرضة لتراكم متبقيات المضادات الحيوية؟ يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أبرز المعلومات الغذائية عن لحم البط، وكيفية الاستفادة من عناصره الغذائية مع تقليل الدهون.
تربية البط
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن تربية البط تنتشر في عدد من المحافظات المصرية، منها دمياط وبورسعيد والدقهلية والشرقية والبحيرة، التي تشتهر بتربية البط وإعداده بطرق متنوعة.
ويشير إلى أن البط يتميز عن بعض أنواع الدجاج التجاري بخصائص تتعلق بتركيب جسمه ومناعته الطبيعية، وهو ما يدفع البعض إلى الاعتقاد بأنه يحتاج إلى مضادات حيوية أقل خلال التربية.
لكن يجب التوضيح أن قوة المناعة الطبيعية لدى البط لا تعني بالضرورة خلو لحمه من متبقيات الأدوية؛ فذلك يتوقف على الممارسات البيطرية، واستخدام الأدوية عند الحاجة، والالتزام بفترة السحب المحددة قبل الذبح. وينطبق الأمر نفسه على الدجاج، إذ يساعد الالتزام بالتعليمات البيطرية وفترات السحب على ضمان سلامة اللحوم من متبقيات الأدوية بالمستويات غير المسموح بها.
حديد أكثر
وعن القيمة الغذائية، يوضح أبو الريش أن لحم البط يُعد مصدرًا جيدًا للحديد، الذي يحتاج إليه الجسم لتكوين الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم، كما يساهم في الوقاية من الأنيميا الناتجة عن نقص الحديد عند الحصول على كميات كافية منه ضمن نظام غذائي متوازن.
ويحتوي كل 100 جرام من لحم البط على نحو 3 ملليجرامات من الحديد في بعض الأنواع وطرق التحضير، مقابل نحو 1 ملليجرام في الكمية نفسها من الدجاج، مع اختلاف القيم بحسب الجزء المستخدم، ووجود الجلد، وطريقة الطهي، وما إذا كانت اللحوم موزونة قبل الطهي أو بعده.
ويفسر وجود الميوجلوبين، وهو بروتين يساعد على تخزين الأكسجين داخل العضلات، اللون الداكن نسبيًا للحم البط مقارنة بلحم الدجاج الأبيض.
ومع ذلك، فإن المقارنة بين البط و اللحوم الحمراء من حيث الحديد تتطلب الرجوع إلى نوع اللحم والقطعة المستخدمة؛ إذ تختلف الكميات بين لحم الأبقار والجاموس والضأن والبط، ولا يمكن تعميم تفوق أحدها على جميع الأنواع في كل الحالات.
دهون مفيدة
ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن لحم البط يحتوي على نسبة من الدهون تختلف باختلاف القطعة ووجود الجلد، لكن هذه الدهون ليست كلها من النوع نفسه؛ إذ تضم مزيجًا من الدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المشبعة.
ومن أبرز مكوناته حمض الأوليك، وهو أحد الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة الموجودة أيضًا في زيت الزيتون، وقد يساعد استبدال جزء من الدهون المشبعة به ضمن نظام غذائي متوازن على تحسين مستويات الكوليسترول في الدم.
لكن ذلك لا يعني أن دهون البط تعادل زيت الزيتون تمامًا في فوائدها الصحية؛ فتركيب الدهون يختلف من مصدر إلى آخر، كما أن الكمية المستهلكة وطريقة الطهي تؤثران في القيمة الغذائية للوجبة.
وقد استُخدمت دهون البط في بعض المطابخ التقليدية بديلًا لبعض أنواع الدهون المستخدمة في الطهي، لكن الاعتدال في استهلاكها يظل مهمًا، خاصة لمن يحتاجون إلى تقليل السعرات الحرارية أو الدهون المشبعة.
زنك وسيلينيوم
ولا تقتصر القيمة الغذائية للبط على البروتين والحديد والدهون، بل يحتوي أيضًا على مجموعة من العناصر المهمة للجسم، من بينها الزنك والسيلينيوم.
فالزنك يساهم في دعم وظائف الجهاز المناعي والتئام الجروح والحفاظ على صحة الجلد، بينما يلعب السيلينيوم دورًا في عمل الغدة الدرقية وحماية الخلايا من الأضرار التأكسدية.
ويحتوي لحم البط كذلك على فيتامين B12، الضروري لتكوين خلايا الدم الحمراء والمحافظة على سلامة الجهاز العصبي.
وتختلف كميات هذه العناصر بحسب نوع البط والجزء الذي يتم تناوله وطريقة إعداده، لكنها تجعل لحم البط أحد الخيارات التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متنوع.
كيف نقلل الدهون؟
وإذا كنت تفضل تناول البط، لكنك تشعر بالقلق من محتواه المرتفع نسبيًا من الدهون والسعرات الحرارية، فهناك طرق تساعدك على الاستفادة من قيمته الغذائية مع تقليل الدهون المستهلكة.
أولًا، يمكنك إزالة الجلد قبل تناول اللحم، لأن جزءًا كبيرًا من الدهون يتركز في الجلد والطبقة الدهنية الموجودة تحته، مع العلم أن اللحم نفسه يحتوي أيضًا على قدر من الدهون.
ثانيًا، عند تحضير البط في الفرن، يمكن عمل شقوق سطحية في الجلد والطبقة الدهنية دون تعميقها في اللحم، بما يسمح بخروج جزء من الدهون أثناء الطهي. ويُفضل التخلص من الدهون المنصهرة الزائدة بدلًا من استخدامها بكميات كبيرة في إعداد الوجبة.
كما أن الشوي أو الطهي في الفرن بدلًا من القلي الغزير يساعد على التحكم في كمية الدهون المضافة، مع ضرورة الانتباه إلى أن الدهون الطبيعية التي تخرج أثناء الطهي لا تجعل الوجبة منخفضة السعرات تلقائيًا.
التنوع أفضل
ويؤكد أبو الريش أن التنوع في مصادر البروتين الحيواني والنباتي يساعد على الحصول على مجموعة مختلفة من العناصر الغذائية، فلا ينبغي الاعتماد على نوع واحد من اللحوم أو استبعاد الأنواع الأخرى دون سبب صحي يستدعي ذلك.
ويمكن إدراج البط ضمن النظام الغذائي إلى جانب الدجاج والأسماك و اللحوم الحمراء والبقوليات، مع مراعاة حجم الحصة وطريقة الطهي والاحتياجات الصحية لكل شخص.
فالاستفادة من القيمة الغذائية للبط لا تعني أنه الأفضل للجميع أو أن تناوله يضمن صحة أفضل، وإنما تعني أنه أحد الخيارات الغذائية التي يمكن الاستمتاع بها باعتدال، ضمن نظام متوازن ومتنوع.