البيض بين الاتهامات والفوائد.. هل يسبب الالتهابات والجيوب الأنفية؟ وأيهما أفضل البلدي أم المزارع؟

البيض بين الاتهامات والفوائد.. هل يسبب الالتهابات والجيوب الأنفية؟ وأيهما أفضل البلدي أم المزارع؟البيض

منوعات14-10-2026 | 09:44

هل البيض غذاء أساسي لبناء العضلات ودعم نمو الأطفال، أم أن تناوله قد يرفع الكوليسترول ويسبب الالتهابات وحساسية الجيوب الأنفية؟ أسئلة تثير حيرة كثيرين، خاصة مع انتشار أنظمة غذائية تدعو إلى استبعاده من قائمة الطعام، في مقابل توصيات أخرى تؤكد أهميته باعتباره مصدرًا غنيًا بالبروتين والعناصر الغذائية.

فما الحقيقة العلمية وراء هذه الاتهامات؟ وهل تختلف القيمة الغذائية للبيض البلدي عن بيض المزارع؟ يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أبرز المعلومات المتعلقة بالبيض، والفئات التي قد تحتاج إلى تجنبه.

اتهامات قديمة

يتخيل البعض أمًّا تحرص على تقديم البيض لأطفالها في وجبة الإفطار، اعتقادًا منها أنه يساعد على النمو ويدعم بناء العضلات ويمنحهم البروتين اللازم لصحتهم، أو شخصًا يمارس الرياضة بانتظام ويتناول البيض يوميًا ضمن نظامه الغذائي، ثم يفاجأ كلاهما بمن يحذره من تناوله، بدعوى أنه يرفع الكوليسترول أو يسبب التهابات الجسم والجيوب الأنفية.

لكن الحكم على أي طعام لا ينبغي أن يستند إلى ادعاء واحد أو دراسة منفردة، وإنما إلى مجموع الأدلة العلمية، مع مراعاة الحالة الصحية لكل شخص واحتياجاته الغذائية.

حكاية الكوليسترول

ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن المخاوف المتعلقة ب البيض ارتبطت تاريخيًا باحتوائه على الكوليسترول، إذ تحتوي البيضة الواحدة على نحو 180 إلى 200 ملليجرام منه في بعض الأحجام، مع اختلاف الكمية بحسب حجم البيضة.

وخلال ستينيات القرن الماضي، أثارت المخاوف من ارتفاع الكوليسترول في الدم وأمراض القلب اهتمامًا كبيرًا بكمية الكوليسترول الموجودة في الأطعمة، وكان صفار البيض من بين الأطعمة التي خضعت للتقييد في بعض التوصيات الغذائية.

لكن الأبحاث اللاحقة أظهرت أن العلاقة بين الكوليسترول الذي نتناوله والطبيعة الفعلية لمستوياته في الدم أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.

فالكبد ينتج الكوليسترول الذي يحتاج إليه الجسم، كما تؤثر عوامل متعددة في مستوياته بالدم، من بينها العوامل الوراثية، ونوعية الدهون في النظام الغذائي، والحالة الصحية العامة.

وبحلول عام 2015، لم تعد الإرشادات الغذائية الأمريكية تضع حدًا يوميًا صارمًا للكوليسترول الغذائي كما كان يحدث سابقًا، واتجه الاهتمام بدرجة أكبر إلى النمط الغذائي العام، خاصة كمية الدهون المشبعة والدهون المتحولة، ونوعية الأطعمة التي يتناولها الشخص.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن الكوليسترول الغذائي لا يؤثر في الجميع بالطريقة نفسها، أو أن تناول البيض بكميات كبيرة مناسب لكل الأشخاص؛ فالتأثير يختلف بحسب الحالة الصحية والنظام الغذائي الإجمالي.

هل البيض يسبب الالتهابات؟

ومن الادعاءات المتداولة أن البيض يسبب التهابات الجسم والجيوب الأنفية، ويستند بعض مروجي هذا الاعتقاد إلى دراسات علمية يستخدم فيها الباحثون بروتينًا موجودًا في بياض البيض، يُعرف باسم "أوفالبومين" (Ovalbumin)، لإحداث استجابة تحسسية لدى حيوانات التجارب.

ويوضح أبو الريش أن استخدام هذا البروتين في النماذج البحثية يهدف إلى دراسة آليات الحساسية والالتهاب، لكنه لا يعني أن تناول البيض يسبب الالتهابات أو التهاب الجيوب الأنفية لدى جميع الأشخاص.

فالنتائج التي يتوصل إليها الباحثون في نماذج الحساسية الحيوانية لا يمكن تعميمها تلقائيًا على البشر، كما أن وجود بروتين قادر على إثارة استجابة مناعية في ظروف تجريبية لا يعني أن تناوله يسبب المرض لدى كل من يستهلكه.

وتختلف استجابة الجسم للأطعمة من شخص إلى آخر؛ إذ يمكن لمعظم الأشخاص تناول البيض والاستفادة من بروتيناته دون مشكلة، بينما قد يعاني المصابون بحساسية البيض من أعراض تحسسية عند تناوله.

متى نتجنب البيض؟

أما الأشخاص الذين يعانون حساسية البيض، فقد يتعامل جهازهم المناعي مع بعض بروتيناته باعتبارها مواد ضارة، فتظهر أعراض تتراوح بين الطفح الجلدي والحكة واضطرابات الجهاز الهضمي، وقد تصل في الحالات الشديدة إلى صعوبة التنفس والتأق، وهي حالة طبية طارئة.

وفي هذه الحالة، يكون تجنب البيض وفقًا لتقييم الطبيب أمرًا ضروريًا، وقد يحتاج المصاب إلى تجنب الأطعمة التي تحتوي عليه أيضًا.

لكن بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يعانون حساسية البيض، فلا توجد أدلة كافية تبرر استبعاده من النظام الغذائي لمجرد الادعاء بأنه يسبب الالتهابات أو مشكلات الجيوب الأنفية.

وينطبق الأمر نفسه على أطعمة أخرى، مثل الفول السوداني والقمح المحتوي على الجلوتين؛ فوجود أشخاص يعانون حساسية تجاهها لا يعني ضرورة منعها عن الجميع.

ومن المهم كذلك التمييز بين حساسية الطعام، وعدم تحمله، والحالات المرضية الأخرى؛ فلكل منها آلية مختلفة، ولا ينبغي تشخيص الحساسية أو اتباع نظام استبعادي اعتمادًا على تجارب الآخرين أو المعلومات المتداولة عبر الإنترنت.

بروتين متكامل

وعن أسباب إدراج البيض في العديد من الأنظمة الغذائية، يشير أبو الريش إلى أنه يُعد من المصادر الجيدة للبروتين عالي الجودة، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم ولا يستطيع إنتاجها بكميات كافية.

ويساهم البروتين في بناء العضلات والحفاظ عليها، كما يدخل في تكوين الجلد والشعر والأظافر والإنزيمات، ويساعد في تكوين العديد من المواد التي يحتاج إليها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وتتميز بروتينات البيض بجودة غذائية مرتفعة وقابلية جيدة للهضم، ولذلك استُخدمت بروتينات البيض تاريخيًا في تقييم جودة البروتينات الغذائية ومقارنتها بمصادر أخرى.

كما يحتوي البيض على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها فيتامين B12، الذي يدعم صحة الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم الحمراء، والكولين الذي يساهم في وظائف الدماغ والجهاز العصبي، إلى جانب السيلينيوم وبعض الفيتامينات الأخرى.

ويحتوي صفار البيض على جزء كبير من هذه المغذيات، ولذلك فإن التخلص منه بصورة دائمة دون سبب صحي قد يحرم الجسم من بعض العناصر المهمة، حتى لو كان ذلك يقلل كمية الكوليسترول والدهون المتناولة.

كم بيضة نأكل؟

ورغم القيمة الغذائية للبيض، فإن تحديد الكمية المناسبة يوميًا يعتمد على الحالة الصحية والنظام الغذائي الكامل.

فبالنسبة إلى الشخص السليم، يمكن أن يكون تناول بيضة أو بيضتين ضمن نظام غذائي متوازن خيارًا مناسبًا، لكن لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع، كما لا يمكن اعتبار تناول ثلاث بيضات يوميًا مناسبًا لكل شخص لمجرد أنه يمارس الرياضة.

ويحتاج الأشخاص الذين يعانون ارتفاعًا في كوليسترول الدم، أو اضطرابات وراثية في الدهون، أو أمراض القلب، إلى تقييم نظامهم الغذائي وفقًا لحالتهم الصحية، مع الاهتمام بمصادر الدهون المشبعة وبقية مكونات الوجبات، وعدم الاكتفاء بحساب عدد البيضات وحده.

كذلك، فإن طريقة التحضير تؤثر في القيمة الغذائية للوجبة، ف البيض المسلوق أو المطهو بكمية قليلة من الدهون يختلف عن البيض المقلي في كميات الزيوت والسعرات الحرارية المصاحبة له.

البلدي أم المزارع؟

ومن الأسئلة الشائعة التي تشغل المستهلكين عند شراء البيض: هل البيض البلدي أعلى في القيمة الغذائية من بيض المزارع، أم أن الاختلاف بينهما يتعلق بالطعم فقط؟

يوضح أبو الريش أن القيمة الغذائية للبيض تتأثر بعوامل متعددة، من بينها نوع العلف الذي تتناوله الدجاجة وتركيبته الغذائية، وظروف التربية، وعمر الدجاجة، والعوامل الوراثية.

ولذلك، لا يمكن الجزم بأن البيض البلدي أفضل غذائيًا في جميع الحالات، أو أن بيض المزارع أقل قيمة لمجرد اختلاف مصدره.

وقد تتقارب القيمة الغذائية للبيض البلدي وبيض المزارع إذا تشابهت ظروف التغذية والإنتاج، لكن قد تظهر اختلافات في بعض العناصر الغذائية بحسب نوع العلف وطبيعة التربية.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤثر تركيبة العلف في محتوى البيض من بعض الأحماض الدهنية والفيتامينات، وهو ما يعني أن نوع البيضة وحده لا يكفي للحكم على قيمتها الغذائية.

كما أن لون قشرة البيض، سواء كانت بيضاء أو بنية، لا يمثل مؤشرًا موثوقًا على اختلاف قيمته الغذائية؛ إذ يرتبط لون القشرة أساسًا بسلالة الدجاجة وعواملها الوراثية.

أما اختلاف الطعم، فقد يرتبط بنوع العلف وطرق التربية وطزاجة البيض وعوامل أخرى، ولا يعني بالضرورة وجود فرق كبير في البروتين أو الدهون بين كل بيضة وأخرى.

كيف نختار البيض؟

وللاستفادة من البيض ضمن نظام غذائي صحي، يُنصح باختيار البيض السليم ذي القشرة غير المتشققة، وحفظه بطريقة مناسبة، وطهيه جيدًا لتقليل مخاطر العدوى الغذائية، خاصة لدى الأطفال والحوامل وكبار السن والأشخاص ضعيفي المناعة.

ومن المهم أيضًا تنويع مصادر البروتين بين البيض والدواجن والأسماك واللحوم والبقوليات، بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد بصورة دائمة.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان