أكدت دار الإفتاء المصرية أن العين حق، وأن الحسد ورد ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية، موضحة أن المسلم ينبغي أن يتحصن ب القرآن الكريم والذكر والدعاء، وألا ينساق وراء الأوهام أو يلجأ إلى الدجالين، مع اليقين بأن كل ما يصيب الإنسان إنما يكون بقدر الله تعالى.
وأوضحت دار الإفتاء، في إجابتها عن سؤال بشأن تأثير العين و الحسد على الإنسان وطرق الوقاية منهما، أن الحسد من الأخلاق الذميمة التي نهى عنها الشرع، لما يترتب عليه من أضرار تصيب الحاسد في دينه ودنياه، إذ يجعله ساخطًا على قضاء الله، ومتألمًا بسبب تمني زوال النعم عن الآخرين.
واستشهدت الدار بقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، من سورة الفلق، موضحة أن الحسد هو تمني زوال النعمة عن المحسود، وهو من الأخلاق التي ينبغي للمسلم الابتعاد عنها.
كما استدلت بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا»، في تأكيد النهي عن الحسد وما يرتبط به من سلوكيات تضر بالعلاقات بين الناس.
دار الإفتاء تستشهد بأحاديث نبوية عن العين
وأشارت دار الإفتاء إلى أن السنة النبوية تضمنت أحاديث تؤكد أن العين حق، مستشهدة بما رواه الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: "العَيْنُ حَقٌّ"، كما استشهدت بما ورد في الصحيحين عن السيدة عائشة رضي الله عنها، من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرها بالاسترقاء من العين.
وشددت الدار على أن المسلم ينبغي أن يعلم أن الحسد لا يضره إلا بما قدره الله تعالى، وألا يسمح للخوف منه بالسيطرة على حياته، أو يدفعه إلى تصديق الخرافات واللجوء إلى المشعوذين، مؤكدة أهمية الالتزام بالأذكار والرقية الشرعية والدعاء.
وأضافت أن الحسد يعود بالضرر على صاحبه، إذ يجعله دائم التطلع إلى زوال النعم عن الآخرين، ويوقعه في مشاعر الغم والهم، بينما لا يملك الحاسد تغيير ما قدره الله تعالى لعباده من أرزاق ونعم.
كيف تحصن نفسك من الحسد؟
وفيما يتعلق بطرق الوقاية من العين والحسد، أوضحت دار الإفتاء أهمية تحصين النفس بالرقية الشرعية والدعاء، والاستعانة بالله تعالى لطلب الحفظ من السوء، مشيرة إلى أن الدعاء من العبادات العظيمة التي يتقرب بها العبد إلى ربه.
واستشهدت الدار بقول الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، من سورة غافر، الآية 60، وبالحديث النبوي: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ"، الذي رواه عدد من أصحاب كتب السنن.
كما أكدت أهمية قراءة القرآن الكريم، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، من سورة الإسراء، الآية 82.
ولفتت إلى أن السنة النبوية أجازت الرقية بالقرآن الكريم، مستشهدة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، الذي رواه الإمام البخاري، بشأن قراءة سورة الفاتحة في الرقية، وإقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك.
واختتمت دار الإفتاء توضيحها بالتأكيد على أهمية التزام المسلم ب القرآن الكريم والأذكار والدعاء، مع حسن التوكل على الله والابتعاد عن الدجالين والمشعوذين، وعدم الاستسلام للوساوس والخوف من الحسد.