تشهد العاصمة الألبانية "تيرانا" موجة تصعيد جديدة مع دخول الاحتجاجات التي يقودها الطلاب يومها الثالث، إذ تحولت التظاهرات إلى مواجهات واشتباكات عنيفة بين المتظاهرين و قوات الشرطة في عدة مناطق من المدينة؛ ما أدى إلى تفاقم حالة الاضطراب السياسي والأمني بالبلاد.
وأفادت التقارير المحلية، بأن المتظاهرين خرجوا بالآلاف إلى الشوارع والتظاهر أمام المقار الحكومية، واندلعت حرائق في بعض المباني الرسمية، كما هاجم المتظاهرون مقر الحزب الاشتراكي الحاكم في تيرانا، ما دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وتتركز مطالب الطلاب المتظاهرين في ألبانيا بشكل أساسي حول إصلاح المنظومة التعليمية، والاحتجاج على الرسوم الدراسية المرتفعة والمطالبة بخفضها لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الطلاب، وتطوير البنية التحتية والمرافق التعليمية داخل الحرم الجامعي.
كما ندد المتظاهرون ، بحسب موقع albaniandailynews، بمعدلات البطالة ونقص فرص العمل المتاحة للخريجين بعد انتهاء مرحلة التعليم العالي، لتتصاعد مطالبهم السياسية اليوم الخميس للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما وحكومته، احتجاجًا على شبهات الفساد.
وفي سياق متصل، أعربت شرطة الولاية عن قلقها الشديد جراء مشاركة القاصرين والأطفال في الخطوط الأمامية للمواجهات والاحتجاجات الأخيرة، محذرة من المخاطر الناجمة عن تعرضهم للغاز المسيل للدموع وقذف الأجسام الصلبة.
وحثت الشرطة الآباء والأوصياء على تحمل المسؤولية والتحقق من أماكن وجود أطفالهم لضمان سلامتهم، معلنة أنها ستحيل أي حالات استغلال للقصر في أنشطة غير قانونية إلى الجهات المختصة، ومؤكدة في الوقت ذاته احترامها للحق في الاحتجاج السلمي شريطة الالتزام بالضوابط وحماية الأطفال من الخطر.
من جانبه، استبعد رئيس الوزراء الألباني، إيدي راما، إمكانية تقديم استقالته أو التنحي عن منصبه، وأكد وفقًا لوكالة رويترز، أنه لن يسمح لأعمال العنف بتعريض طموحات ألبانيا للاندماج والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي للخطر، مشدداً على ضرورة ألا تعرقل الاضطرابات المسار السياسي للبلاد.
وفي السياق ذاته، دخل الرئيس الألباني "بايرام بيجاج" على خط الأزمة، داعيًا جميع الأطراف إلى الهدوء وضبط النفس والانخراط في حوار بناء لتخفيف حدة التوتر واستعادة الاستقرار الوطني.
وأعرب "بيجاج" عن أسفه لحوادث العنف المشهودة، مؤكدًا أن العنف ليس الحل ولا يمكن أن يكون الحل أبدًا لما يسببه من إضرار بالسلامة العامة وتعميق للانقسامات داخل المجتمع الديمقراطي، بحسب موقع albanianpost اليومي.
وحثّ الرئيس المتظاهرين والأطراف السياسية كافة على تجنب أي ممارسات تقوض النظام الدستوري، مؤكدًا استعداده لتيسير طاولة حوار تجمع القوى المختلفة، ومشددًا على أن صوت مواطني ألبانيا والشباب يستحق أن يُسمع.
من جانبها دعت منظمات حقوقية البرلمان وجميع الأحزاب السياسية البرلمانية بالبدء الفوري في حوار مع الطلاب والشباب المحتجين، والاستماع إلى مطالبهم، والمساهمة في حل الأزمة، مشيرين إلى أن تصعيد الموقف يُعرّض عملية انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي للخطر.
وطالبت منظمات المجتمع المدني بإجراء تحقيق مستقل في أي ادعاءات تتعلق بعنف الشرطة ضد الأطفال والمراهقين، وحظر استخدام القوة المفرطة، وتجنب استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في المناطق التي يتواجد فيها الأطفال والمراهقون.