هل تستفيد القضية الفلسطينية من فوز ايزنكوت وخسارة نتنياهو؟

هل تستفيد القضية الفلسطينية من فوز ايزنكوت وخسارة نتنياهو؟ثائر أبو عطيوي مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين

الرأى17-10-2026 | 20:57

الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها في 27 أكتوبر من الشهر الحالي، أصبحت على الأبواب و يتصدر المشهد الانتخابي كلا من بنيامين نتنياهو وغادي أيزنكوت للمنافسة على الفوز على رئاسة الحكومة الإسرائيلية القادمة ضمن ائتلاف أحزاب مختلفةلكل منهما.

بالتأكيد أن الانتخابات الإسرائيلية تعكس بشكل كامل نتائجها على الواقع الفلسطيني ، وهذا لأن الاحتلال الإسرائيلي قائم ويسيطر على كافة الأراضي الفلسطينية، وتبقى الحالة السياسية الفلسطينية تراوح مكانها و تتحرك ضمن مساحات محددة ومعينة تفرضها إسرائيل وتقوم بتنفيذها على أرض الواقع.

إن الانتخابات الإسرائيلية القادمة لا يمكن البناء عليها فلسطينيا في إحداث اختراق أو تقدم للأمام من أجل إيجاد أفق سياسي جديد يضمن الوصول إلى حلول تسوية عامة، من الممكن أن تكون عنوان قادم للوصول إلى مسار سلام عبر المفاوضات، وهذا لأن كافة الساسة والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لا تعترف بفكرة حل الدولتين والوصول لتسوية سلمية تعمل على إنهاء النزاع والصراع بالمنطقة بأكملها.

إن في حال فوز نتنياهو بالانتخابات سوف يكون بمثابة الانتصار لمخططات نتنياهو القادمة ضد شعبنا الفلسطيني والعمل على تنفيذها بشكل أعمق وأوسع، فالحرب التي مازالت مستمرة لثلاث سنوات على غزة ، ستشهد حالة من التصعيد العسكري بعد فوز نتنياهو، ولن يكون هناك أي انفراجات تذكر إلا بعد تنفيذ كافة شروط نتنياهو وحكومته الجديدة لوقف الحرب، وهذا يبدأ حسب مخطط نتنياهو بنزع سلاح حماس والسيطرة الكاملة والفعلية على قطاع غزة، ومن الممكن الذهاب لأبعد من ذلك في تفعيل خطة التهجير لسكان غزة.

وأما على صعيد الضفة الغربية وفي حال فوز نتنياهو سيكون معتمدا على تحالفات حزبه مع حزب بن غفير وسموريتش وهذا سوف يعطيه مساحة واسعة بتنفيذ أكبر واقع استيطاني بالضفة الغربية وبناء العديد من البؤر الاستيطانية على أراضي المواطنين الفلسطينيين، وسيقوم بحملة تصعيد عسكري موسعة تستهدف مخيمات وقرى ومدن الضفة، والتي ستكون تشبهه سيناريو واقع غزة الحالي في ظل الحرب المستمرة ، وكما من المؤكد أن نتنياهو سوف يطلق العنان لحلفائه بن غفير وسموريتش في حكومته الجديدة.

وأما في حال فوز غادي ايزنكوت فلن يكون الواقع العام مختلفا ، لأن نتنياهو وايزنكوت وجهان لعملة واحدة في إطار السياسية الاستعمارية ومواصلة سنوات الاحتلال لشعبنا الفلسطيني وارضه.

أن فوز ايزنكوت من الممكن أن يحدث فوارق شكلية بينه وبين نتنياهو لأن ايزنكوت يعتمد على الديمقراطيين ومن الممكن أيضا اعتماده على الأحزاب العربية، ولكن في المضمون الغام سيبقى ايزنكوت يعمل في إدارته حكومته الجديدة ضمن اطار السياسة العامة الإسرائيلية ومحدداتها الرافضة للوجود الفلسطيني على أرضه وتحقيق حلمه بإقامة دولته المستقلة.

في حال فوز غادي ايزنكوت سوف يعمل على ضبط حالة الاستيطاني العشوائي بالضفة والقدس وتحويلها إلى حالة استيطان منظمة تخدم مصالح المستوطنين.

وأما عن مستقبل غزة والضفة في حال فوز غادي ايزنكوت فلن يكون ايزنكوت أقل مرونة من نتنياهو، فسوف تبقى الحرب مستمرة على غزة حتى تنفيذ كافة المخططات الإسرائيلية والتي على رأسها نزع السلاح بالكامل ، وسيكون ايزنكوت أكثر انفتاحا بعد ذلك في التفكير في دخول حكومة إدارة غزة التابعة لمجلس السلام والبدء بعملها وتنفيذ مشاريعها ، ضمن رقابة إسرائيلية كاملة وشاملة، وسيكون ايزنكوت أقل حدة وتصعيد على مستوى الضفة وسوف يعطي للسلطة الفلسطينية مساحة أوسع للعمل وأقل عداوة من نتنياهو

اذن الخلاصة بأن الانتخابات الإسرائيلية القادمة في حال فوز نتنياهو أو ايزنكوت لن تقدم حلولا واقعية وملموسة تتطلع إليها المنطقة وشعبنا الفلسطيني ، والتي من أهمها الوصول لمسار سلام جديد عبر مفاوضات تحقق الوصول لاتفاق سلام شامل وعادل.

ثائر أبو عطيوي
مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين
وعضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين

أضف تعليق

سر النصر..وخط الدفاع الأول في المعركة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان