نادية صبره تكتب: حفتر وتحرير ليبيا

نادية صبره تكتب: حفتر وتحرير ليبيانادية صبره تكتب: حفتر وتحرير ليبيا

* عاجل15-4-2019 | 19:45

تحتدم المواجهات العسكرية في الوقت الراهن بين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر والتي أطلقت عملية أسمتها طوفان الكرامة في الرابع من أبريل الجاري لتحرير العاصمة الليبية طرابلس من جهة وبين القوات الموالية لحكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج والمدعومة من الأمم المتحدة ومعترف بها دوليا والتي أطلقت هي الأخرى عملية أسمتها بركان الغضب للتصدي لقوات الجيش من جهة أخرى.
وقد إستطاعت قوات الجيش الليبي أن تتقدم بخطى سريعة ومبهرة نحو العاصمة طرابلس وأصبحت حتى الأن على بعد [15 كيلو مترا] فقط من مركز العاصمة ووصلت الوحدات العسكرية إلى ضواحي طرابلس الشرقية والغربية وتشهد مناطق العزيزية والسواني غرب طرابلس إشتباكات عنيفة بعد أن أغلقت حكومة فايز السراج كل المنافذ والمداخل المؤدية إلى طرابلس وأعلنت الاستنفار العام في محاولات مستميتة لوقف طلائع الجيش التي قاربت على دخول أطراف طرابلس وضواحيها وقد أعلن المتحدث بإسم قوات الجيش الليبي العقيد أحمد المسماري أن عملية طوفان الكرامة التي إنطلقت للسيطرة على طرابلس موجهة ضد تنظيم الدولة والقاعدة ومستمرة لتحقيق أهدافها وأن الميليشيات المسلحة في طرابلس تتلقى ضربات موجعة بينما أعلنت القوات التابعة لحكومة الوفاق أنها كبدت قوات حفتر خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة الأن هل يستطيع المشير حفتر ورجاله في الوصول إلى طرابلس بأقل الخسائر لأن المنطقة الغربية مكتظة بالسكان ولابد من وقوع خسائر والسيطرة عليها ومن ثم فرض سيطرته على ليبيا كلها رغم المعارضة الدولية وسيل الإنتقادات الموجهة له؟ ولماذا يتخوف المجتمع الدولي من الانتصارات التي يحققها الجيش الوطني الليبي ويساندون قوات حكومة الوفاق بحجة عدم عسكرة ليبيا أو إعادة إنتاج نظام القذافي وكلها حجج واهية تخفي وراءها تضارب المصالح المشتركة للدول الكبرى فهناك تصفية حسابات بين فرنسا وإيطاليا يتم تسويتها على الأراضي الليبية وكذلك بين أمريكا وروسيا وحروب بالوكالة كما يحدث في العديد من المناطق الأخرى بالعالم العربي.
ولذلك فمن مصلحتها إطالة أمد للصراع وليس إنهاء الصراع مهما زادت الفاتورة الإنسانية وتضاعفت يوميا وحتى الان قتل العشرات وهناك نزوح لـ 9500  شخص من المنطقة الغربية خوفا من إحتدام الإشتباكات ومجلس الأمن يعكس هذا الخلاف الدولي من خلال فشله مرتين في جلستين رسميتين في إتخاذ قرار لوقف الصدام. نعم أتمنى لقوات الجيش الوطني الليبي دخول طرابلس للعديد من الأسباب:
أولها: أن تحرير طرابلس يعني إعادة توحيد ليبيا بأكملها وعودة هيبة الدولة لها وتوحيد الشعب الليبي وعدم تحويل ليبيا إلى مركز بديل لنشاط تنظيم داعش عقب إنحساره وإنسحابه من مراكز نفوذه في العراق وسوريا.
ثانياً: أنني أقتنع تماما بالمشروع الوطني الذي يتبناه المشير حفتر والذي يهدف إلى إقامة جيش وطني قوي ومتماسك ويرفض الاعتراف بالميليشيات المسلحة المدعومة بالمال والسلاح من تركيا وقطر والتي تهدف إلى تهديد إستقرار مصر وأمنها القومي عبر حدودها الممتدة لأكثر من 1200 كم مع ليبيا وشغل الدولة المصرية وإستنزافها في حروب مع التنظيمات المتطرفة.
 وقد أكد المتحدث بإسم الجيش الليبي العقيد أحمد المسماري في مؤتمر صحفي بالقاهرة في العام قبل الماضي إمتلاكه لأدلة تورط قطر في إرسال أسلحة للإرهابيين منها مدرعات وعربات قطرية لمحاربة الجيش الليبي في بنغازي كما دعمت قطر الإرهابيين بطائرات بدون طيار معززة بكاميرات وإشترت أسلحة من باكستان وهربتها إلى ليبيا.
كما تعهد بسحق ذيول قطر وتركيا في مناطق ليبيا ولذلك فقد وصفت قطر الجيش الوطني الليبي بالقوات المعتدية كما تعمل أداة قطر الإعلامية قناة الجزيرة هي أيضا على تشويه قوات الجيش الليبي ووصفها بمسميات غريبة فتارة تطلق عليه ميليشات حفتر وتارة أخرى تسميها بعصابات حفتر وتستضيف كل من يكن العداء للجيش الليبي وقائده في محاولات مستمرة للنيل من الرجل وتشويه دوره الوطني وتشبيهه بالقذافي الجديد وبث تقارير إخبارية مفبركة عن أن قوات حفتر تقصف المدنيين وتستهدفهم وتجند الأطفال والمرتزقة وتنفذ أوامر صادرة لها من القاهرة والرياض وأبوظبي وكل هذا الهراء الذي تعودناه من الجزيرة.
ثالثاً: أنني أقدر الأسباب التي جعلت المشتير حفتر يتخذ القرار في هذا التوقيت بالذات فقد نفذ صبر الجيش والأزمة الليبية لا تبرح مكانها منذ أربع سنوات كاملة بعد توقيع إتفاق الصخيرات في 17 ديسمبر 2015 والأزمة محلك سر ومناطق في الشرق والجنوب تسيطر عليها قوات الجيش الوطني بعد نجاح حملتها العسكرية في يناير الماضي وتمكنها من السيطرة على الجنوب وعلى الآبار البترولية وإخضاع مدينة سبها بدون قتال ومناطق في غرب ليبيا تسيطر عليها الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق ويتم اقتسام عوائد البترول دون حدوث تنمية حقيقية في البلاد أو أي إستفادة للشعب الليبي والأمم المتحدة ومن ورائها المجتمع الدولي تعمل على إدارة الأزمة وليس إنهاء الأزمة وإنهاء معاناة الشعب الليبي الأمم المتحدة بكل المؤتمرات الدولية التي عقدتها والزيارات المكوكية لمبعوث الأمين العام غسان سلامة الذي ما زال موجودا في طرابلس لأ اعراف لماذا؟ وماذا يفعل رغم أنه أعلن إرجاء المؤتمر الوطني إلى أجل غير مسمى عجزت عن التوصل إلى هدنة إنسانية.
رابعاً: أن قوات حكومة الوفاق والتي يجب أن يرفع عنها الغطاء الدولي لأنها تعج بالدواعش فهناك جسر جوي تقوم تركيا من خلاله بنقل الدواعش من سوريا لتركيا ومن ثم إلى ليبيا ورغم نفي السراج وجود مقاتلين ينتمون لمنظمات إرهابية بين قواته فإن مدينة مصراته غرب ليبيا أصبحت تسيطر عليها قوة ظلامية وميليشيات مسلحة مدعومة من تركيا والتي ترسل بالتعزيزات لقوات حكومة الوفاق للتصد لتقدم قوات الجيش الليبي وهي أقوى وأشرس الميليشيات والتي تمثل التحدي الأكبر لقوات الجيش الوطني الذي لم يدخل بثقله للمعركة وكل ما يحدث حتى الأن هو معارك تمهيدية واستنزاف تجنبا للدمار وحرصا على منشآت الدولة والأبرياء.
كما أعلن عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي المنتخب والذي أكد من قبل تأييده لتحركات المشير حفتر البدء في عمل إنتخابات حرة بمجرد تحرير طرابلس ودعا المجتمع الدولي لرفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي فهل تمضي عملية طوفان الكرامة في طريقها حتى النهاية ويتم تحرير طرابلس من قبضة الميلشيات المسلحة أم أن نجاح هذه العملية وما أحدثته من قلق دولي سيجعل الدول الكبرى تقف حجرة عثرة في طريق تقدم قوات الجيش الوطني هذا ما سوف يظهر بوضوح في الأيام القادمة.
أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان