على طريق الحرير العالم سوف يسير خلف التنين الأصفر
على طريق الحرير العالم سوف يسير خلف التنين الأصفر
كتبت: أمل إبراهيم
الحزام والطريق".. هي مبادرة صينية، تعرف أيضا بـ "طريق الحرير" للقرن الحادي والعشرين، وتهدف إلى ضخ استثمارات ضخمة لتطوير البنى التحتية للممرات الاقتصادية العالمية، لربط أكثر من 70 بلدًا.
فكرة المبادرة تقوم على إنشاء حزام يربط الصين بدول العالم، تعرف هذه المبادرة باسم "طريق الحرير"، وكان لهذا الطريق دور كبير فى ازدهار العديد من الحضارات القديمة، مثل: المصرية، والصينية، والرومانية، والهندية، والتقاء الثقافات، والتبادل الفكرى، والثقافى.
سمى "طريق الحرير" بهذا الاسم، لوجود مجموعة من الطرق البرية والبحرية التى ترتبط مع بعضها البعض، وكانت تسلكها السفن والقوافل بين الصين وأوروبا لتجارة الحرير الصينى و العطور.
المبادرة أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013، وهي عبارة عن مشروع يهدف إلى إنشاء حزام بري من سكك الحديد والطرق عبر آسيا الوسطى وروسيا، وطريق بحري يسمح للصين بالوصول إلى إفريقيا وأوروبا عبر بحر الصين والمحيط الهندي، بكلفة إجمالية تبلغ تريليون دولار.
المشروع الصيني هو "إلى حد كبير تجاري بطبيعته، لكنه أيضًا يعكس حاجة الصين لتعزيز وجودها العسكري لحماية مصالحها المتنامية خارج حدودها".
المبادرة لاقت تجاوبا من 65 دولة مطلة على هذا الطريق، ولكن من وافق منها حتى الآن 50 دولة.
جاءت دول الشرق الأوسط، فى مقدمة الدول الـ 50 التى وافقت على الدخول فى مبادرة الحزام والطريق الصينية، وعلى رأسها مصر، والتى تتمتع بموقع جغرافى متميز جعلها محور "الحزام" بالشرق الأوسط.
تنقسم مبادرة "الحزام والطريق" إلى طريقين، الطريق البحرى ويبدأ من فوجو فى الصين ويمر عبر فيتنام وأندونسيا وبنجلادش والهند وسيريلانكا وجزر المالديف وشرق أفريقيا على طول الساحل الأفريقى، متجها إلى البحر الأحمر مارا عبر قناة السويس إلى البحر المتوسط نحو أوروبا، حتى يصل إلى الساحل الصينى.
والطريق البرى، والذى يضمن 6 ممرات برية، هى: "الجسر البرى الآوراسى الجديد الذى يمتد من غربى الصين إلى روسيا الغربية، ممر الصين/ منغوليا/ روسيا ويمتد من شمال الصين إلى شرق روسيا، ممر الصين/ آسيا الوسطى/ آسيا الغربية يمتد من غرب الصين إلى تركيا، ممر الصين/ شبه جزيرة الهند ويمتد من جنوب الصين إلى سنغافورة، ممر الصين/ باكستان ويمتد من جنوب غرب الصين إلى باكستان، ممر بنجلاديش/ الصين/ الهند/ ميانمار ويمتد من جنوب الصين إلى الهند".
ومولت الصين بالفعل مشاريع بناء شبكات للسكك الحديد والطرق والموانئ، إذ منحت الشركات الصينية عقودا مجزية لربط الموانئ والمدن بتمويل من المصارف الصينية.
ففي أوغندا، تم تعبيد طريق حديث يبلغ طوله 50 كيلومترا إلى المطار الدولي بالأموال الصينية.
وفي تنزانيا، تكفلت الأموال الصينية بتحويل مدينة ساحلية صغيرة إلى ميناء قد يصبح أكبر موانئ القارة الإفريقية.
وفي أوروبا، تمكنت شركات صينية من شراء 51 في المئة من ادارة ميناء بيرايوس القريب من العاصمة اليونانية أثينا في عام 2016، وذلك عقب الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على اليونان لسنوات عدة.
يذكر أن دولا أوروبية أخرى قد تقبلت الاستثمارات الصينية من خلال ما يطلق عليه مصرف استثمارات البنى التحتية الآسيوي، وكانت المملكة المتحدة من أولى الدول التي قبلت هذه الاستثمارات.
ثم تبعتها كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول".
وقال الرئيس الصيني في افتتاح القمة التى تنعقد بصورة دورية حول المبادرة ، "في سعينا لتنفيذ مشروع الحزام والطريق، لن تطأ اقدامنا السبيل القديم، سبيل الصراعات بين الاعداء، بل سنخلق نموذجا جديدا للتعاون والمنافع المشتركة."
كما أكد المشاركون في القمة على التزامهم بحماية كوكب الأرض من المخاطر البيئية التي يواجهها من خلال اتخاذ اجراءات سريعة للتصدي لظاهرة التغير المناخي وتشجيع كل الاطراف التي صدقت على اتفاق باريس لتنفيذه بالكامل.