أمل إبراهيم تكتب: كل الأمهات
أمل إبراهيم تكتب: كل الأمهات
عندما اسأل أمى عن أى وصفة للطعام الذى تعده تكون غالبا الإجابة " بالبركة كده " وتؤكد أنها لا تعترف بالمقادير وتسمع عبارات مثل ..نضيف كما يحتاج الدقيق ، أو حتى يصبح لونه معقول ، ولا تجد إجابة واضحة ومحددة وربما يكون سر اللذة فى طعام الأمهات يتلخص فى كلمة البركة التى تحل فى طعام صنعته إمرأة لا ترغب إلا أن يكون أبناءها بخير ، ولا تطمئن إلا إذا تناولت وجباتك كاملة لانها أكبر دليل أنك بخير وصحة جيدة .
واليوم تساءل أحد الأصدقاء على صفحته عن السر الذى يجعلنا جميعا نقول أن أفضل طعام تذوقناه هو الذى تصنعه الأمهات ؟
والحقيقة أننا جميعا لدينا نفس التساؤل ولكن الإجابة البديهية أن طعام الأمهات يشبه الحب ، لا علاقة له بالجودة ونوع الطعام أو البهارات ، أو طريقه تقديمه ، هو الأفضل بلا سبب أو إجابة
تعيش صورة الطعام الذى تصنعه أمهاتنا فى الذاكرة وتصاحبه الرائحة ودرجة حرارته ،.وبرغم أنتشار المطاعم وبرامج الطهى وعادات الدليفرى التى يقال أن المصريين هم أكثر سكان العالم فى طلب الدليفرى إلا أن منحنى الصعود يعود دائما إلى نقطة البداية بالبحث عن الطعم البيتى والمذاق الذى نفتقده ، نبحث عن رائحة الطعام التى تفوح من مدخل العمارة وتنتشر على السلالم وتستطيع أن تتعرف من خلالها ماذا يأكل الجيران خلف أبوابهم المغلقة وتعرف جيدا ماذا ينتظرك اليوم على الغداء..
نتذكر دائما طبق البطاطس المقلية التى نتسلى عليها قبل موعد الغداء وأصابع الكفتة التى تتناقص قبل أن تغرق فى الصلصة ،و مكعبات السكر التى كنا نعتبرها شكل من أشكال المكافأة والتى كان لها شكل مميز داخل علب من الألومنيوم لحفظ السكر وأعتقد أنها أندثرت فى وقتنا الحالى ..
الطعام يشبه الذكريات أو هو جزء أصيل منها ، أحاديثنا التى تجمعنا به الطاولة ،تلك الأوقات التى لم تكن تعرف الغياب فلا أحد يتناول الطعام خارج البيت أو يطلب لنفسه وجبة مختلفة ، كلنا يفتقد اللمة حول الطعام ، واللمة تحديدا شأن تحرص عليه الأمهات ، كلهن يرغبن فى لم شمل الأخوة والأبناء وتحمل الضجيج وأزعاج الصغار ،الأم تحب أن ترى أولادها جميعا حولها وتفرح بحضور الجميع وتستمتع بكلمات الثناء حول ما صنعت يديها من طعام ..
الأكل البيتى كما نسميه أصبح موضة هذا الوقت ونوع من الدعاية لجذب الزبائن إلى المطاعم التى تقدم وعودا أنك سوف تجد مذاق البيت فيما يتم تقديمه ويعرفون أن الأغلبية تشعر بالملل من الأطعمة السريعة والوجبات المليئة بالدهون وبلا طعم تقريبا .
وأيضا أنتشر مع زحام الحياة وانشغال النساء فى العمل فكرة تجهيز طعام بيتى يتم بيعه عن طريق مجموعات الفيس بوك أو أرقام الهواتف ،وحاولت المطاعم وصاحبات مشروع إعداد الطعام من المنزل البحث عن أسماء ترتبط بروح البيت واللمة وطعام الأمهات والجدات لأنهم يعرفون جيدا أن داخل كل منا تعلق شديد بالمذاق الأول والحب الأول ،،فى طعام الأمهات