أكرم إمام أوغلو الذى دق المسمار الأول فى نعش الطاغية التركى

أكرم إمام أوغلو الذى دق المسمار الأول فى نعش الطاغية التركىأكرم إمام أوغلو الذى دق المسمار الأول فى نعش الطاغية التركى

* عاجل15-6-2019 | 20:12

تقرير تكتبه: نادية صبره التركى أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض فى تركيا، والذي أصبح يشكل أهم رمز للمعارضة، أو النجم السياسي الجديد كما وصفته بذلك صحيفة الإندبندنت والذي هزم أهم أذرع أردوغان الإنتخابية وأقرب أنصاره رئيس الوزراء السابق (بن علي يلدريم) وينتزع فوزاً مستحقاً ببلدية اسطنبول في الانتخابات التي أجريت في الحادي والثلاثين من مارس الماضي. ضياع بلدية اسطنبول أكبر المدن التركية وشريانها الاقتصادي كان بمثابة ضربة قاسمة للرئيس التركي أفقدته توازنه فاسطنبول لها مكانة مقدسة عنده فهو قد بدأ منها مسيرته السياسية كرئيساً لبلدية اسطنبول في التسعينات ويعتبرها قلعته الحصينة التي سيطر عليها هو وحزبه (العدالة والتنمية) على مدار 25 عاماً ودائماً كان أردوغان يؤكد للمقربين منه أن الفوز بها يساوي الفوز بتركيا كاملة!. وبسبب كل ما سبق رفض أردوغان الاعتراف بسقوط المدينة وضياعها من قبضة يده وذهابها للمعارضة فبعد 17 يوماً من الطعون وإعادة فرز الأصوات مارس أردوغان ضغوطاً شديدة وخطيرة على المجلس الأعلى للإنتخابات خاصة وأنه قام بتمديد فترة عمل سبعة من أعضاء المجلس أواخر العام الماضي كما أنه يتمتع بسلطة تعيين أعضاء يدينون له بالولاء حتى استطاع استصدار قرار بإعادة الانتخابات في اسطنبول والتي ستتم في الثالث والعشرين من يونيه الجاري بحجة وجود شبهات فساد في عملية التصويت رغم أن أردوغان وحزبه الحاكم هم من قاموا بالاشراف على العملية الانتخابية من الألف إلى الياء ومسؤلون عن نزاهتها وشفافيتها.

             الضغوط

وفي مقابلة مع قناة العربية أكد أكرم إمام أوغلو أن قرار الهيئة العليا بإلغاء الانتخابات ناجم عن ممارسة ضغوط لفرض إرادة معينة وأن إلغاء الانتخابات ببلدية اسطنبول حادثة تحصل لأول مرة في تاريخ تركيا ووصف القرار بالحزين الذي اتخذ باسم الديمقراطية! ولأنه مقاتل فقد رفض أوغلو الهروب من المعركة واستطاع اقناع حزبه بالعدول عن قرار مقاطعة إعادة الانتخابات لأن المقاطعة ستعطي نتائج مضرة للعملية الديمقراطية.

          الزعيم

ويمتاز أوغلو البالغ من العمر 49 عاماً بكاريزما الزعامة دون استعلاء والبشاشة والتعامل مع الناس مباشرة فهو يقوم بإعادة الجولات الانتخابية مصطحباً زوجته ويتحدث مع الناخبين في كل أرجاء اسطنبول لحثهم على دعمه والمشاركة في إعادة الانتخابات دون كلل. كما أن شعاره في الانتخابات هو (دعونا نتغلب على الانقسامات في المجتمع) فهو يهدف إلى إعادة توحيد المجتمع التركي الذي دمره أردوغان وقسمه وقد كتب مقالاً تم نشره في جريدة الواشنطن بوست بعنوان (وهكذا فزت بانتخابات منصب عمدة اسطنبول وهكذا سأفوز مجدداً) مما جعله مثيراً لإعجاب الناخبين الذين التفوا حوله بالإضافة إلى عدد كبير من أحزاب المعارضة التي سحبت مرشحيها دعماً له. أوغلو أيضاً أصبح حديث العديد من الصحف العالمية وقنوات الإعلام العربية التي ربما تقوم بالاحتفاء به كيداً في أردوغان الذي لم يترك له صديق أو داعم في المنطقة، وهو ما يمثل غصة في حلق أردوغان فمن الواضح أن أوغلو يتم إعداده بشكل جيد ليكون منافس في إنتخابات الرئاسة القادمة في تركيا وقد حاول أردوغان وحزبه التشكيك في هوية أوغلو وبأنه ليس تركياً وإنما يوناني الأصل من (بونتوس) وهو الاسم القديم لمنطقة البحر الأسود الشرقية حيث كانت تقطن غالبية مسيحية كبيرة قبل إحداث عملية تطهير عرقي في 1912 .

                 الفائز

استطلاعات الراي التي أجريت حتى الآن تؤكد فوز أكرم إمام أوغلو بنسبة 51% مقابل 47.8% لصالح يلدريم و 1.2% لصالح باقي المرشحين. بينما أردوغان غارق في صراعاته الداخلية والخارجية فداخلياً سئم الشعب التركي من الاستبداد غير العادي الذي يمارسه والاستحواذ على كل السلطات في يده والسيطرة على السلطة القضائية ومؤسسات الدولة ولم يعد في جعبة أردوغان أي جديد يمكن أن يقدمه للناخبين سوى المزيد من الوعود والأكاذيب وخارجياً ما زال أردوغان حبيساً لأزمته مع الولايات المتحدة والتي تتفاقم يوماً بعد يوم بسبب إصراره على شراء منظومة الدفاع الروسية إس 400 وقد أمهلته واشنطن مهلة شهرين للتراجع عن هذه الصفقة مع روسيا وأعلن وزير الدفاع الأمريكي بالإنابة (باتريك شاناهان) أنه تم خلال هذه الفترة وقف تدريب الطيارين الأتراك على مقاتلات إف 35. إلا أن أردوغان قال: لن أقول إن تركيا كانت ستأخذ أنظمة الدفاع الصاروخي إس 400 بل أخذتها وانتهى الامر متهماً واشنطن بأن لا هم لها ولا هدف سوى إسقاطه هو وحزبه العدالة والتنمية فهو غارق فيما يبدو في نظرية المؤامرة ويؤمن بأن العالم كله يتآمر ضده ويعمل على الإطاحة به دون أن يفكر أن سقوطه هو وحزبه القادم لا محالة هو نتاج لسياساته المدمرة والداعمة للإرهاب وتآمره هو على أمن وسلامة المنطقة بأكملها.

               بداية النهاية

فهل يفعلها أكرم إمام أوغلو ويستطيع إنتزاع الفوز مجدداً بفارق 14 ألف صوت كما فعلها في الانتخابات الأولى في مارس الماضي ويحقق أحلام ناخبيه الذين لن يخذلوه لأنه صاحب حق كما قال ويكتب بذلك بداية النهاية للطاغية أردوغان وحزبه الذين يرتعبون من كشف فسادهم المستشرى في اسطنبول منذ 25 عاماً هذا ما ستكشفه الأيام القادمه...؟
أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان