وائل نجم يكتب: عيد تحرير سيناء .. تاريخ يستحق أن نرويه

وائل نجم يكتب: عيد تحرير سيناء .. تاريخ يستحق أن نرويهوائل نجم يكتب: عيد تحرير سيناء .. تاريخ يستحق أن نرويه

* عاجل25-4-2017 | 22:56

[caption id="attachment_20680" align="aligncenter" width="640"]وائل نجم وائل نجم[/caption]

في مثل هذا اليوم ‏(25‏ إبريل) من عام 0982‏ تم رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ جنوبها، وذلك بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بعد احتلال دام 15 عاماً.

وتم إعلان هذا اليوم عيداً قومياً مصرياً نحتفل به كل عام في ذكرى تحرير سيناء إلا من الجزء الممثل في مشكلة طابا، وقد تحول إلى مشكلة أوجدتها إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء ، حيث استغرقت المعركة الدبلوماسية لتحرير هذه البقعة الغالية سبع سنوات من الجهد الدبلوماسي المصرى المكثف

كانت دائما وعلى مدار التاريخ أرض الفيروز مطمعا للأعداء ويتطلع كثيرون للاستيلاء عليها والتقدم نحو السيطرة وفرض الإرادة علي مصرنا العزيزة عبرها أو من خلالها.

ومن هنا أصبح تاريخ سيناء هو التاريخ الذي سطرته بطولات المصريين و تضحياتهم الكبرى لحماية هذه الأرض التى مثلت البوابة الشرقية وحصن الدفاع الأول عن أمن مصر وترابها الوطني

ومن هنا أيضا أصبحت شبة جزيرة سيناء تحظى بمكانة متميزة في قلب كل مصري .. مكانة صاغتها الجغرافيا وسجلها التاريخ وسطرتها سواعد و دماء المصريين على مر العصور.. فسيناء هي الموقع الاستراتيجي المهم وهي مفتاح موقع مصر العبقري الذى يمثل قلب العالم القديم والجديد بقاراته وحضاراته، هو محور الاتصال بين أسيا و أفريقيا، بين مصر و الشام، وأيضا بين المشرق العربي و المغرب العربي

ومن الكفاح المسلح فى حرب الاستنزاف ثم حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، والعمل السياسي والدبلوماسي الذى أعقبه، بدءا من المفاوضات الشاقة للفصل بين القوات عامى 1974 و 1975، ثم مباحثات كامب ديفيد التي أفضت إلى إطار السلام في الشرق الأوسط " اتفاقيات كامب ديفيد " عام 1978 تلاها توقيع معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية عام 1979  فقد حررت مصر أرضها التي احتلت عام 1967 بكل وسائل النضال حتى أصبحت رمزاً للسلام و التنمية وشاهداً علي ما تحقق في مختلف أرجاء الوطن من إنجازات في شتى مجالات البنية الأساسية وقطاعات الإنتاج والخدمات، لكن سبق هذا التاريخ ..تاريخ أخر يستحق أن نرويه.

وفى هذا التاريخ أن الخطوات الأولى على طريق التحريركانت قد بدأت بعد أيام معدودة من هزيمة 1967 قبل أن تندلع الشرارة بأكثر من ست سنوات حيث شهدت جبهة القتال معارك شرسة كانت نتائجها بمثابة الصدمة للمؤسسة العسكرية الاسرائيلية، وبدأت مرحلة الصمود التى امتدت حتى سبتمبر 1968 بمعارك رأس العش ثم تدمير المدمرة إيلات أعقبها مرحلة الردع التى استمرت حتى مارس 1969 استهلتها القوات بأعمال تعرضية لمنع قوات العدو من تقوية دفاعاتها على الضفة الشرقية للقناة، وفى هذا التاريخ كانت معركة المدافع الشهيرة التى اندلعت فى سبتمبر 1968 حين بدأت قواتنا بقصف قوات العدو على الضفة الشرقية للقناة وكبدتها خسائر فادحة فى الأفراد و المعدات و يوما بعد يوم بدأت المواجهات على جبهة القتال تتصاعد ومع تدخل الطيران الاسرائيلى بصورة فعالة بعد أن زادت المدفعية المصرية من قصفاتها المستمرة ضد المواقع الاسرائيلية و قبل نهاية عام 1968كانت طائراتنا قد بدأت تحد من نشاط إسرائيل الجوى على امتداد جبهة القتال

البعض يؤرخ لمرحلة حرب الاستنزاف بداية من مارس 1969 (الحقيقة أنها بدأت بعد أيام قليلة من النكسة) لكن فى مارس 69 كانت الاشتباكات قد تطورت، و تصاعدت حدتها وزادت دوريات العبور الى الضفة الشرقية للقناة و فرضت قواتنا حربا طويلة الأمد على الإسرائليين لاستنزاف مواردهم و قوتهم البشرية بعد ارتفاع معدلات خسائرهم فى الأفراد و المعدات.

واستمرت مشاهد البطولة حتى عام 1973 لتتوج بالعبور العظيم  حيث تجلت أعظم ملاحم الشجاعة والفداء في حرب خاضتها مصر كلها على قلب رجل واحد فى مواجهة إسرائيل.

وكان من أهم نتائج الحرب بعد المكاسب العسكرية والسياسية استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضي في شبه جزيرة سيناء وعودة الملاحة في قناة السويس بعد أقل من عامين من انتهاء الحرب (في يونيو 1975) ، كما أسفرت الحرب على نتيجة بالغة الأهمية وتتمثل فى الكشف عن صلابة الارادة المصرية .

وعلى المسار السياسى مهدت هذه الحرب الطريق للمرحلة الثانية من تحرير سيناء، بعدما أدركت إسرائيل انها خسرت المعركة الحربية، وأن الجيش المصري متمسك بمواقعه التي حررها من إسرائيل ووافقت إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار، والدخول فورا في مباحثات عسكرية للفصل بين القوات وتوقفت المعارك في 28 أكتوبر 1973بوصول قوات الطوارئ الدولية إلى جبهة القتال على أرض سيناء ثم أكتمل تحرير الأرض بمسيرة صعبة وطويلة فى مباحثات السلام، لاسترداد كامل تراب سيناء، هذه العملية التى يمكن أن نؤرخ لها بتاريخ 30 سبتمبر 1988 وفى هذا اليوم أعلنت هيئة التحكيم الدولية - المنوط به الفصل فى النزاع حول طابا الذى نشب بين مصر وإسرائيل - في جلسة عقدت في برلمان جنيف حكمها في قضية طابا، والتي حكمت بالإجماع أن طابا أرض مصرية،

وفي 19 مارس 1989ارتفع علم مصر على طابا..ليستكمل باقى تحرير الأرض كاملة غير منقوصة

فتحية لكل شهيد ضحى بروحه من أجل تراب الوطن.. وتحية للأحياء من الأبطال العسكريون والمدنيون الذين لم ينالوا شرف الشهادة ونالوا شرف النصر والثأر للهزيمة.

أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان