«المالية» تعلن أولويات الإصلاح الاقتصادي في اجتماع G20
«المالية» تعلن أولويات الإصلاح الاقتصادي في اجتماع G20
دعم مسار النمو بالوظائف وتنفيذ استراتيجية لخفض الديون والحد من التضخم
تنويع مصادر التمويل بين «المحلى» و«الخارجي» وإصدار ٤٠٪ أذون و٦٠٪ سندات بحلول ٢٠٢٢
التركيز على أنشطة التصنيع والتصدير لتعزيز قدرات القطاع الخاص
فتح قطاعات جديدة للقطاع الخاص كالكهرباء والغاز
حزمة تحفيزية جديدة لدعم الصادرات وتعظيم القدرات التنافسية للإنتاج المحلى
طرح عدد من الشركات المملوكة للدولة في البورصة والمضي قدما في إجراءات الميكنة
إنفاق أكثر فاعلية على الصحة والتعليم لتعزيز التنمية البشرية والحماية الاجتماعية
نظام ضريبي مبسط وجاذب للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
كتب – رمضان أبو إسماعيل
كشف د. محمد معيط، وزير المالية، أن أولويات الإصلاح الاقتصادي لدى الحكومة المصرية خلال المرحلة المقبلة ترتكز على تعزيز الإطار المؤسسي، وحماية استقرار الاقتصاد الكلي، ودعم مسار النمو الغني بخلق المزيد من الوظائف، وخفض التضخم إلى أرقام أحادية، وتنفيذ استراتيجية الديون متوسطة الأجل، واستراتيجية الإيرادات متوسطة الأجل، وتعميق الإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص.
وقال وزير المالية، فى كلمته خلال اجتماع وزراء مالية دول مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات في العالم بالعاصمة الأمريكية واشنطن، إن هناك حزمة تحفيزية جديدة لدعم الصادرات بما يسهم فى توفير قاعدة قوية لتصدير المنتجات المحلية ذات الجودة العالية، إضافة إلى تبني نظام للأراضى الصناعية يتسم بالديناميكية لتعزيز الشفافية والمنافسة، وإدخال نظام ضريبي مبسط وجاذب للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أن الفترة المقبلة سوف تشهد التركيز على ميكنة الخدمات الحكومية ودفع وتحصيل الإيرادات الحكومية إلكترونيًا، إضافة إلى تعزيز التنمية البشرية والحماية الاجتماعية من خلال إنفاق أكثر فاعلية على الصحة والتعليم، وتنفيذ إصلاحات تعالج نقاط الضعف فى مهارات القوى العاملة خاصة لدى الشباب والنساء.
حماية الموازنة
وأوضح د. معيط أنه تم إنشاء وحدة بوزارة المالية لحماية الموازنة العامة للدولة من صدمات أسعار السلع الأساسية، وقد كانت البداية بالوقود خلال العام المالى ٢٠١٨/ ٢٠١٩، وسوف يمتد الأمر إلى سلع أخرى، إضافة إلى اعتماد آلية مؤشر الأسعار التلقائي على منتجات الوقود، الذى تم تطبيقه على أسعار البنزين
ولفت إلي أن الحكومة ستواصل تنفيذ برنامج الإصلاح الهيكلي لدعم القدرات التنافسية للاقتصاد المصري مع التركيز على أنشطة التصنيع والتصدير، وإتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص؛ بما يُسهم فى تعظيم إنتاجية القوى العاملة المصرية، موضحًا أنه تم إجراء العديد من الإصلاحات التشريعية لتبسيط الإجراءات وخلق بيئة مواتية للمستثمرين.
تأتي هذه الجهود فى إطار العمل علي تحسين بنية الاقتصاد، وإرساء دعائم قطاع مالى أكثر مرونة، إضافة إلى الإصلاحات الهيكلية التى تستهدف تسهيل ممارسة الأعمال التجارية، وتطوير إجراءات الإفلاس، وتعزيز الوصول إلى الائتمان، وتشجيع الشمول المالي.
إصلاحات هيكلية
وأوضح وزير المالية، في كلمته، أن الإصلاحات الهيكلية في قطاع الطاقة مثل وضع مؤشرات للوقود وآليات التحوط تؤدى إلى قطاع أكثر استدامة وتنافسية، مع تحسين أطر العمل والوصول إلى أفضل الممارسات، وأن مشروعات توليد الطاقة المنفذة خلال السنوات الأخيرة حوَّلت إمدادات الطاقة من نقص إلى فائض، بما يجعل مصر مركزًا إقليميًا للطاقة.
وأكد أن القطاع الخاص يلعب دورًا حيويًا فى النمو الاقتصادي، وأن الحكومة تعمل على تهيئة البيئة المناسبة له؛ ليشارك فى الاقتصاد القومى والنمو، وقد اتخذت العديد من الإصلاحات فى مجال البيئة التشريعية وبيئة الأعمال بما يخلق المزيد من الفرص الاستثمارية.
وأشار د. معيط إلى إصدار قانون التراخيص الصناعية وقانون الاستثمار الجديد وقانون مكافحة الفساد والتعديلات الخاصة بقانون الشركات، وإلغاء القيود المتعلقة بإحضار شهادة بنكية لأى مشروع والتعامل بنظام النافذة الواحدة، وفتح قطاعات جديدة لمشاركة القطاع الخاص بها مثل الكهرباء والغاز، والإعلان عن برنامج «طروحات» لما يقرب من ٢٣ شركة مملوكة للدولة خلال ٢٤- ٣٠ شهرًا المقبلة.
وواصل: تم أيضا إصدار قانون المشتريات الجديد، الذى يضمن العمل وفقًا للمعايير الدولية ومناقشة لائحته التنفيذية مع شركاء التنمية، وتحسين أطر الشفافية والحوكمة للشركات المملوكة للدولة من خلال نشر البيانات المالية بما يحسن أداءها وقدرتها على المشاركة فى النشاط التجاري مع تقليص الدعم الحكومي لها للاعتماد على ذاتها فى أنشطتها التجارية.
تمويل المشروعات
وأوضح وزير المالية، في حضرة وزراء مالية أكبر 20 أقتصاد في العالم، أنه يتم توظيف كل الأطر المتنوعة لتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتقديم حوافز ضريبية وغير ضريبية لها وتوفير البيئة التشريعية التى تناسب مجال أعمالها، وزيادة الاستثمارات فى البنية التحتية لتعزيز مسار النمو ومشاركة القطاع الخاص بمزيد من الإنتاجية وتحسين مخرجات الاقتصاد الكلى.
ونبه إلي أنه خلال الثلاث سنوات السابقة زادت إنتاجية قطاع الطاقة بنسبة ٥٠٪؛ ليواجه الطلب المحلى، وتم إنشاء العديد من المشروعات القومية منها: العاصمة الإدارية، والمنطقة الصناعية بالسويس وبورسعيد، وخطوط سكك حديد ومترو أنفاق جديدة، وإنشاء محطة بنبان، والصوب الزراعية، التى أسهمت فى خلق الكثير من فرص العمل وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وألمح د. معيط إلي أن وزارة المالية لديها إستراتيجية متوسطة الأجل لوضع الدين على طريق مستدام من خلال خفض فاتورة خدمة الديون تدريجيًا على المدى المتوسط عبر إطالة فترة الاستحقاق مع خفض أسعار الفائدة، وتنويع قاعدة المستثمرين بجذب مختلف المؤسسات الاستثمارية، ومن المستهدف إصدار حوالي ٤٠٪ «أذون» و٦٠٪ «سندات» بحلول عام ٢٠٢٢.
وأوضح أنه تنويع مصادر التمويل للحكومة بين المحلي والخارجي يعتبر هدفًا استراتيجيًا لوزارة المالية لتوسيع حجم الطلب، ومن ثم خفض التكلفة مع زيادة متوسط الأجل لتاريخ الاستحقاق على المدى المتوسط.
وأكد أن برنامج الإصلاح الاقتصادي حقق نتائج إيجابية ومشجعة؛ حيث بلغ معدل النمو ٥,٦٪ خلال العام المالى الماضي، بما جعل مصر واحدة من أفضل أداء النمو بين الأسواق الناشئة في المنطقة، بعد عقد من النمو البطيء والأداء المنخفض، وأنه من المتوقع أن يستمر الاقتصاد في تحقيق مستويات نمو أعلى، مسجلاً ٦٪ في العام المالى ٢٠١٩/ ٢٠٢٠، وذلك على خلفية زيادة الاستهلاك الخاص والاستثمارات الخاصة، وزيادة الانتعاش في قطاع السياحة وتشغيل حقول الغاز المكتشفة حديثًا.
التوحيد المالي
شدد علي أنه من التطورات الجوهرية في الاقتصاد الوطني أن النمو الاقتصادي تحول إلى هيكل أكثر توازنًا، مع الاستثمارات والصادرات، التي أصبحت محركات رئيسية للنمو، لافتًا إلى أن النمو المحقق كان متنوعًا شاملاً لجميع قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك التصنيع والسياحة والبناء والتجارة والنفط والغاز، وكان أيضًا غنيًا بالوظائف، مما دفع معدل البطالة إلى الانخفاض إلى ٧,٥٪ فى يونيه ٢٠١٩، بعد أن بلغ ١٢٪ في العام المالى ٢٠١٦/ ٢٠١٧.
وأتفق وزير المالية مع التوقعات التي تذهب إلي استمرار العجز المالي في مسار هبوطي ليسجل ٧,٢٪ خلال العام المالى الحالي، و٦,٢٪ في العام المالى ٢٠٢٠/ ٢٠٢١، نتيجة للجهود القوية لإعادة تحديد أولويات الإنفاق، وترشيد الدعم وتحسين تحصيل الضرائب وأداء الإيرادات العامة، وللمرة الأولى منذ ١٥ عامًا، حقق رصيدنا الأساسي فائضًا أوليًا ٢٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام ٢٠١٨/ ٢٠١٩.
وقال د. معيط إنه في ضوء التوحيد المالي، والاستراتيجية الحكومية لخفض الديون، التي تم تسجيلها في مارس ٢٠١٩ لا يزال مسار الديون في طريقه نحو الانخفاض، حيث بلغ إجمالي دين قطاع الموازنة ١٠٨٪ من الناتج المحلي الإجمالي عام ٢٠١٦/ ٢٠١٧، بينما وصل إلى 92٪ في ٢٠١٨/ ٢٠١٩، وأنه من المتوقع أن يصل إلى ٨٣٪ من إجمالي الناتج المحلي في العام المالى ٢٠١٩/ ٢٠٢٠.