مصادر – دار المعارف
اقترب عمره من 100 عاما، ويمشى على ثلاث، لكن ذهنه حاضرا، ويواصل دوره فى التخديم على المشروع العولمى الصهيونى، عبر الولايات المتحدة الأمريكية.. عن هنرى كيسنجر أتحدث.
"على متن رحلات مكوكية بين واشنطن وبكين" هذا عنوان الكتاب الذى وضعه كيسنجر قبل 48 عاما يحكى فيه كيف عمل الدبلوماسى اليهودى العجوز على إعادة العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية، التى يحمل جنسيتها والصين الشيوعية التي كانت خارجة للتو من مرحلة ماوتسي تونج، وتشوان لاي، عبر ما عرف بدبلوماسية "البينج بونج".
ومع تعرض العلاقات الأمريكية الصينية لرياح تكاد تتحول إلى أعاصير على عهد الرئيس دونالد ترامب؛ بسبب الاقتصاد عاد كيسنجر للظهور على المسرح، فى تأهيله للعب دورا جديدا، وظهر الثعلب العجوز فى منتدى اقتصادي عقد في العاصمة الصينية، بكين، وتحدث فى المنتدى في شؤون الدبلوماسية، معيدا إلى الأذهان ما قام به قبل عقود لأجل إعادة العلاقة بين واشنطن وبكين.
وبعدها يظهر كيسنجر مرة أخرى، فى محاولاته لإنقاذ الموقف، وهذه المرة يحضر مؤتمرا في بكين نظمته وكالة "بلومبرج"، خلال الأيام القليلة الماضية ، ويتحدث فيه فيعرب هناك عن قلقه حيال المواجهة القائمة بين بكين وواشنطن تجاريا.
ولم تكن مشاركة كيسنجر، في مؤتمر "بلومبرج"، عشوائيا بل رسالة أميركية، في وقت حساس، تهم الرئيس ترامب بشكل خاص قبل أي مسؤول آخر، لا سيما وأنه يعتمد على كيسنجر اعتمادا مباشرا، في الكثير من الملفات الخارجية، وقد باتت الإدارة الأمريكية الآن تثق في الثعلب العجوز، بشكل أكبر، مقارنة بثقتهم فيه حين كان يشغل منصب مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية، في عهد الرئيس الأسبق، ريتشارد نيكسون.
وعلى الجانب الآخر يحظى كيسنجر في الصين بتقدير خاص، وهنا يُحسب لترامب استخدام أوراق جيدة على صعيد العلاقات الخارجية، وقد أشاد به وزير خارجية الصين وانج بي، وطلب الصينيون من كيسنجر مواصلة القيام بدوره الذي لا غنى عنه (حسب تعبيرهم)، في هذا طريق الحفاظ على العلاقات.
"تبديد المخاوف وتلطيف الجو"، هذا العنوان يبدو أنه يمكن إطلاقه على مهمات كيسنجر الحالية بين واشنطن، وبكين التى تلتزم سياسة " توازن الردع النقدي "، بمعنى قوتها وقدرتها المالية، تلك التي تعاظمت في العقود الثلاثة الأخيرة وتبشر بأنها سوف تضحى سيدة التجارة العالمية، ربما مع العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين بدون منازع، متقدمة واشنطن بخطوات كبيرة.
ويرى كيسنجر أن المفاوضات التجارية ستكون ناجحة في حالة واحدة فقط؛ وهي أن تفتح الابواب أمام مناقشة سياسية، وهذا يعني أن المسألة أكبر من الموازنات التجارية، أي أنها نزاع على القطبية العالمية القائمة والقادمة، أما على مستوى تدفق السلع والبضائع ورؤوس الأموال فكل طرف في حاجة إلى الآخر، لأن أميركا أكبر سوق لتصريف منتجات الصين، وبنك الاحتياط الأميركي أفضل مكان تستثمر فيه الصين فوائضها النقدية.
وحين يقول وزير الخارجية الصيني إن المواجهة مع أميركا ليست في صالح الدولتين، ويدعو إلى الحوار لتعميق التفاهمات المشتركة، فإن ذلك يعني أن كيسنجر قد نجح من وراء الكواليس في تغيير الأوضاع وتبديل الطباع الأمر.
