سماح عطية تكتب: لا تدنسوا قدسيته !

سماح عطية تكتب: لا تدنسوا قدسيته !سماح عطية تكتب: لا تدنسوا قدسيته !

غير مصنف27-11-2019 | 22:36

كانت حولنا في كل مكان وفي كل وقت.. كنا نتنفس بها... نعيش من أجلها.. نسعد بها وتسعدنا.. نقع فترفعنا... نغرق فتنقذنا.. نحتضر فتحيينا سريعا... إنها عاطفة الحب والتي اختفى الصادق منها في ليلة وضحاها. الحب ليس بالكلمة العادية... وإنما كلمة تحمل آلاف بل ملايين المعاني والمشاعر والعواطف والتفاعلات، والخوارق.. فالحب عاطفة خاطفة تحدث في لحظه سريعة كالبرق.. بشرارة ووهج في أقل من الثانية إن لم تكن فيمتوثانية.. لا يسبقه ترتيب ولا تحضير فهي عاطفة متمردة على ترتيب العقل، تلك الـ "فيمتو/ ثانية" التى يتم فيها اختطاف القلب لا يظهر فيها عقل بل لا يتحملها العقل. ذلك الجزء من الثانية التي تتلاقى فيها الأرواح وتحلق بعيدا عمن حولها.. تتحد تندمج تحتوي بعضها بعضا... يتلوها عمر طويل من البحث عن الحفاظ على هذا الجزء من الثانية ويتمثل ذلك في الحنية.. والحنين، في السعي للحصول على الطرف الآخر ملازما له طوال العمر.. "الحصول عليه" ولم أقل امتلاكه لأن الملكية لا علاقة لها بالحب. الحب هو أجمل نعمة أودعها الله في القلوب.. الحب عطاء وتضحية.. يظهر الحب في تحمل الطرف الآخر بعيوبه ومميزاته.. في تعقله وهفواته... في حزنه وسعادته.. في قوته وضعفه.. في نجاحه وفشله.. في مرضه وعافيته. الحب لا يتغير بالزمن أو بالبعد... الحب لا يعرف الكراهية ولا القسوة ولا الألم ولا الحزن .. الحب لا يرتبط بالمادة أو المصالح.. الحب ليس وسيلة.. وإذا تحول إلى وسيلة لا يمكن أن يسمى حبا.. كيف وقد ضاعت قدسيته وتم تدنيسه؟!. حاولوا ألا تدنسوا قدسية الحب.. لا تستخدموه كوسيلة.. لا تجعلوها كلمة مستهلكة.. لا تقوموا بإعادة تدويرها مع كل شخص في حياتكم... لا تستخدموها للإيقاع بالطرف الآخر.. أو التقرب لشخص ما.. لا تربطوها بالغرائز .. لا تتفوهوا بها عن قصد أو بترتيب.. فالقلب هو الذي ينطقها مع شعاع أول شرارة لها. ابتعدوا عن هذه الكلمة في خططكم.. لأنها ليس لها تخطيط ولا مقدمات ولا نهايات. اعملوا جاهدين على تحسين سمعة الحب.. بعد أن ساءت سمعته في زمننا وأصبح يوصم بالحزن والقهر والحسرة والبعد والفراق والسهد. تعلموا من أرقى نوعين من الحب.. حب المؤمن لله عز وجل ورسوله.. وحب الأم لأبنائها. حاولوا ألا تطفئوا هذه الكلمة.. فنورها هو سر حياة.

    أضف تعليق