أحمد عاطف آدم يكتب: «لو نهدا حبة»
أحمد عاطف آدم يكتب: «لو نهدا حبة»
" لو نهدا حبة ومن أول وجديد نتربى،
-لو نهدا حبة منسبش بينا حاجة تستخبى،
-لو نهدا حبة حبيبي عشان نعرف نتفاهم
-لو نهدا حبة هنفهم اللي سنين مش فاهم
-يا ابني العتاب دا واللوم ده من باب المحبة
-البيت وناسه والخمسة ستة اللي احنا منهم
دول لو نحتجلهم يدونا عينهم.
احنا اللي غمسنا في طبق واحد زمان، ستر وغطى علي بعض حاسين بالأمان."
شدت الكلمات السابقة انتباهى وأنا أستمع إلي إذاعتى المفضلة البرنامج العام، وهي كلمات أغنية"لو نهدا حبة" للفنان وائل جسار، وتأليف الكاتب الغنائي الموهوب أيمن بهجت قمر.
ربما تبدو للبعض مجرد كلمات أغنية ضمن فيلم، ولكن هل يتفق معي البعض الآخر أن شتان الفرق بين فن معبر بكلماته التي تمتزج بالواقع وتتسق مع مفرداته أحياناً، وبين بذاءات وسخافات لا تمثل إلا أرجزة صاحبها وأطماعة لا فنه!!.
أغنية جسار ورغم أنه أداها عام ٢٠١٢، إلا أنها لازالت تعكس كل يوم ما نعاني منه بالفعل، أفراد أسرتنا أصبحوا يبنون علاقتهم ببعضهم البعض علي "الأنا" التي تدافع عنها المصالح الشخصية المسيطرة داخلهم بدافع مادي بحت، لا "نحن" المتجردة من الأنانية والتقوقع الإجتماعي الأجوف.
"لو نهدا حبة ومن أول وجديد نتربى" - لأننا نسينا مبادئ أسس بنيانها أهالينا، عندما كنا نفكر بصوت عال يشعر به الجميع ممن يهمهم أنيننا المسموع، فيهبوا لنا من كل صوب وحدب مكاتفين ومساندين، أما الآن نتواري عن الأنظار ونفضل أن نداري عنهم أفراحنا قبل أحزاننا."
"لو نهدا حبة حبيبي عشان نعرف نتفاهم، لو نهدا حبة هنفهم اللي سنين مش فاهم" - صوتك العالي في الحوار مغزاه أنك جئت من بعيد تجتمع بأفراد أسرتك بعد طول غياب لتوصيل رسالة مفادها تصميمك علي تغليب قراراتك ومصلحتك الشخصية، لا من أجل التمتع بدفئ اللقاء ومشورة واحترام الكبير، وإدخال السرور لقلب أب وأم يتحملون أسبوعيا او شهريا عشرات الكيلومترات التي تفصلك عنهم، وندرة اتصالاتك علي أساس أعذار العمل والحياة التي لا تنتهي."
- "البيت وناسه والخمسة ستة اللي احنا منهم دول لو نحتجلهم يدونا عينهم"
ولك أن تعرف عزيزي أن البيت الذي احتواك وأنت صغير وتعلمت فيه معني الإتحاد وقوة الرابطة الأسرية التي غمرتها السنين في أوصالك، لا يجب أن تسحبها منك أجواء الحياة العصرية وسرعة رتمها الركيك حتي تنسي البيت وناسه.
إن لم يأتوك اذهب إليهم ذكرهم، واصطحب معك شبلك الصغير واحكي أمامه عن تاريخك وذكرياتك وأيامك هنا في نفس المكان الذي تربيت فيه، إحرص أيضاً علي أن تحكي لصغارك مواقف صعبة تعرضت لها هنا وكيف أتاحت روح الأسرة القوة اللازمة لعبور الأزمات والقفز فوق سحجات ولكمات الحياة .
"احنا اللي غمسنا في طبق واحد زمان، ستر وغطى علي بعض حاسين بالأمان."