طارق متولى يكتب: كلمة الإصلاح
طارق متولى يكتب: كلمة الإصلاح
فضل الله الخلق بعضهم على بعض، فى الفهم والذكاء والبنية الجسدية، بل وحتى فى الرزق يقول رب العزة " وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ " صدق الله العظيم (النحل 71) وفضل البعض أيضا فى العلم والحكمة، ليلجأ البشر بعضهم إلى بعض طلبا للمساعدة والفهم والنصيحة.
فرجل الأعمال الذى أنعم الله عليه بالمال يلجأ للطبيب ليعالجه من مرض ألم به، والطبيب يلجأ للعامل البسيط البناء ليبنى له بيته، وهكذا يسير المجتمع نحو التقدم المنشود فى الحياة فى منظومة متكاملة فكل فرد يقوم بدوره المنوط به حسب قدراته ومواهبه وكفاءته.
ولكن عندما تختل هذه المنظومة فى مجتمع ما، ويتصدر الفرد لدور لا يمتلك القدرة والكفاءة على القيام به فإنه حتما سيفشل
ومن ثم يفشل المجتمع كله ولا يتقدم.
لهذا جعلنا الله جميعاً وبالطبيعة شهداء على أنفسنا وعلى غيرنا وأمرنا دائما بالاصلاح.
وكلمة "الإصلاح" مشمولة فى جميع الديانات السماوية، وتقرن بها كلمات "الأرض والناس وأنفسنا" فجميع الأشياء والمخلوقات يصيبها المرض والعطب أحيانا بفعل الطبيعة وبفعل الإنسان نفسه وعلينا إصلاحها ومراقبتها بإستمرار.
مثال على ذلك يراقب الأب او الأم ابناءهم صحتهم، وسلوكهم وتصرفاتهم حتى إذا ما وجدا خلل ما سارعا بعلاجه ' لا يمكن أن نطلب من الأم أو الأب أن يتركا أبناءهم دون ملاحظة ومراقبة وعلاج.
كذلك المجتمع لايمكن أن نتركه جميعا دون ملاحظة ومراقبة وإصلاح لكن فى هذه الحالة يجب أن يقدم المجتمع من أفراده من يقوم بهذا الدور من علماء وقادة وكفاءات يوجهون المجتمع نحو الإصلاح ويقومون بعلاج الأخطاء والأمراض تماما مثل الطبيب المتخصص فى علاج الأمراض المختلفة.
من الخطأ أن ينادى البعض برفع الرقابة عن المجتمع وأن يفعل كل فرد ما يحلو له تحت مسميات حرية التعبير وحرية الإبداع وحرية الجسد فنحن نكون بذلك كالمريض الذى يرفض الذهاب الى الطبيب ويرفض توصيات الطبيب بالعلاج والذى بالتأكيد ستزداد حالته سوءاً ويموت فى النهاية.
هل من الممكن أن أكتب كلاما بذيئا يرفضه المجتمع وأقول إننى حر فى التعبير، وأنه ليس من حق أحد أن يمنع كلامى هذا من النشر؟!ّ وإذا حدث هذا مجازاً فكم حجم الأضرار التى ستصيب المجتمع من كلام بذىء أو فكر ضال فى عقله وذوقه وأخلاقه.؟!
نحن فى حاجة دائمة إلى الإصلاح والمصلحين.. إصلاح الاقتصاد والتعليم والصحة والسلوك والأخلاق، والأصلاح فى جميع مجالات ومناحى الحياة، فالإصلاح مثله مثل الدواء قد يكون مذاقه مر ولكنه مسبب للشفاء بإذن الله.