تحدث أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، عن الأبعاد الاستراتيجية والفوائد الاقتصادية الناتجة عن تطبيق اتفاقية النقل البري الدولي "التير" (TIR)، ودورها في تعزيز كفاءة المنظومة الجمركية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد لحركة التجارة والترانزيت.
أوضح أحمد أموي رئيس مصلحة الجمارك خلال حلوله ضيفا ببرنامج ستوديو إكسترا على قناة إكسترا نيوز، أن اتفاقية "التير" تعد المعاهدة الجمركية العالمية الوحيدة التي تنظم وتسهل النقل البري الدولي للبضائع عبر الحدود.
وتعود جذور الاتفاقية إلى عام 1948 تحت مظلة الاتحاد الدولي للنقل البري (IRU) لإعادة إعمار وتسهيل حركة الإمدادات في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، لتتطور لاحقاً وتصبح معاهدة معتمدة لدى الأمم المتحدة في عام 1959، ثم عُدلت في عام 1975 لتشمل النقل متعدد الوسائط (البري والبحري). وتضم الاتفاقية حالياً نحو 78 دولة موقعة (أو 79 باحتساب الاتحاد الأوروبي ككيان ضامن).
وأشار أحمد أموي إلى أن الميزة التنافسية الكبرى لتطبيق نظام "التير" تكمن في تيسير وتبسيط الإجراءات الجمركية؛ حيث تساهم الاتفاقية في خفض زمن نقل البضائع بنسبة تصل إلى 80%، وتقليص تكلفة الشحن الإجمالية بنسبة تقارب 40%.
تابع وبموجب هذا النظام، يتم إغلاق ووضع الأختام الجمركية على الشاحنات في بلد المنشأ (مثل مصر)، لتمر عبر أراضي دول العبور (الترانزيت) وصولاً إلى وجهتها النهائية دون الحاجة إلى الخضوع للتفتيش الفعلي المتكرر أو سداد ضمانات مالية محلية إضافية عند كل معبر حدودي، وهو ما يقضي على فترات الانتظار الطويلة والتكاليف غير الضرورية.
وأكد رئيس الجمارك أن الشراكة والربط الرقمي بين مصلحة الجمارك والاتحاد العام للغرف التجارية المصرية (باعتباره الجهة الضامنة والممثلة للاتحاد الدولي للنقل البري في مصر) يمثل خطوة أساسية لتمكين الشركات الوطنية من الاستفادة القصوى من خدمات "التير".
ويسهم هذا التعاون في رفع كفاءة الصادرات المصرية، لاسيما السلع سريعة التلف كالمنتجات الزراعية والغذائية، إضافة إلى السلع ذات المواسم السريعة مثل الملابس الجاهزة، حيث يتيح النظام وصول المنتجات المصرية إلى عمق الأسواق الأوروبية والعربية في غضون 72 ساعة فقط من انطلاق الشاحنة.
وفي ختام حديثه، لفت أحمد أموي إلى أن التحديات الراهنة في سلاسل الإمداد الإقليمية تمثل فرصة مواتية لتطوير أسطول النقل البري المصري وتوسيع آفاق الاستثمار في الخدمات اللوجستية.
وتعمل الدولة المصرية جاهدة على تكامل هذه المنظومة مع المشروعات القومية الكبرى، مثل ممرات الربط القارية (طريق القاهرة-كيب تاون وطريق سفاجا-نجامينا)، إلى جانب استكمال الربط الإلكتروني بين منصة "نافذة" الجمركية المحلية والمنصة الدولية لنظام "التير"، مما يضمن تتبعاً رقمياً متكاملاً وآمناً لكافة الشحنات الصادرة والواردة.