لمـاذا يجب عليك التخلي عن هذه العادة أولاً؟

لمـاذا يجب عليك التخلي عن هذه العادة أولاً؟لمـاذا يجب عليك التخلي عن هذه العادة أولاً؟

*سلايد رئيسى9-6-2017 | 01:12

كتب: الربيع الرحيمة إسماعيل*

كلما زادت براعة الإنسان في اختلاق الأعذار قلت مهارته في إنجاز الأمور. حكـمة صـينية

ربما و أنت تقرأ العنوان قد جالت بخاطرك الكثير من العادات الســلبية التي دوماً ما يوصــى بالتخلي عنها ، لكن أجزم أن هذه العادة التي أود الحــديث عنها لم تفكر بها من قبل ، فذاك الذي يدخن ربما يبدو واعٍ بعملية التدخين و مدركُ لها و لعواقبها، و كذلك المسـوِف أســير عادة التســويف "procrastination " قد يكون مدركـاً لحالته ، لكن هذه العادة التي أود الحــديث عنها ربما يشـــترك فيها أغلب من يعانون من عدم القدرة على التخلص من عاداتهم السيئة، أو إكتســاب عادات جيدة.

فإذا طرحت ســؤالاً لأي واحـدٍ من هؤلاء: لماذا لم تستمر على برنامج الحمية الغذائية الذي اتبعته قبل عدة أشــهر ؟ أو لماذا توقفت عن التدريب على الصالة الرياضـية؟ ســيبدأ فوراً بإختلاق عشــرات الأعذار و الحجج ، " ليس لدي وقت كافٍ ، البيئة حولي لا تشــجعني، أنا أســاسـاً جيناتي هكذا، فأبي بديناً وأمي كذلك... إلخ.

فهذه العادة كما رأيت عزيزي القارئ تبدو كالمســكن المؤقت لآل اما لفشـل في تحقيق الأهداف، كيف لاتبدو كذلك والمســتمع الذي تُلقِ إليه بهذه الأعذار يبدو متجـاوباً ومقتنعاً تماماً بما تقول، حتى تلوح لصــاحبنا "مختلق الأعذار" قناعة فن الإقناع، فتصــبح عملية إختلاق الأعذار عنده عادة ، بل هواية و يغدو كل همه إقناع الطرف الآخـر بهذه الأعذار المصـطنعة و المُتَفنن في صناعتها.

وبعض الناس قد بلغوا شــأواً بعيداً في هذا الشـــأن حين بدأ وينســبون بعض إخفاقاتهم لقوى خارجية "أســموها الجـن"، فكم من طالب نسب فشله الدراسي إلى انه "ملبوس من الجن " أو معمولٌ له عمل ".

أذكر هنا طرفة رواها الشـيخ عائض القرني : "أن بعض الطلاب إشـتكى له عدم نجاحه الدراسي، ثم مضـى معللاً المشكلة بأنه ملبوسٌ من الجـن ، فرد عليه الشـيخ : "هذا الجن ترك الطلاب اليابانيين والأمريكان أصــحاب الإختراعات، وإجا لبسـك أنت؟ ".

أذكر ذات مرة بينما كنت قد اتفقت مع أحـد أســاتذتي بالجامعة لمدارســة أحـد لغات "تطوير الويب" بحكم معرفتي المتواضـعة بهذا المجال، أتيت متأخـراً في غير الموعد الذي اتفقنا عليه، و لما ســألني لماذا لم تأتي في الوقت المحـدد ؟ بدأت بطرح بعض الأعذار كتأخري عن "باص" الكلية، وزحمة المواصــلات العامة و... إلخ ! فلما انتهيت من حديثي، قال لي بكل هدوء: "انظر يا ربيع... إذا أردت التعاطي بالأعذار يمكنك إختلاق المئات منها، لكن الحـل واحد فـقـط !."، فكان لهذا الموقف البسيط الأثر الأبلغ في حياتي، بل ربما كان أهم من دورة تعلم لغة "تطوير الويب"، إذ جعلني بعد ذلك على الأقل واعياً بهذه العادة ، فتذكر عزيزي القارئ و انت تفكر في إيجاد الأعذار، أن هذه العملية من أســهل ما يكون، بدلا من أن تسعى جاهـــدا لاختـــلاق الأعــذار، أسبــر أغـــوار فطنتـــك لكـــي يتسنـــى لــك تسليـــط الضــوء على الأسبــاب الحقيقية لنقــص محفزاتك الذاتية واتجاهك للأعذار، أعني بـ كل بســاطة، أعمِل تفكـيرك في إيجـاد الحلـول.

*كاتب المقال:

سودانى الجنسية – يدرس بكلية الهندسة قسم الاتصالات – بجامعة جواهر لال نهرو التكنولولجية – بالهند … مهتم بقضــايا الفكر والثقافة. ويسعى لإيقاد شعلة النهضـة فى أمته بسلاح القلم ونور المعـرفة كما يقول فى تعريفه لنفسه.

    أضف تعليق

    بطل الحكاية

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان