استقبل عبد الرحمن البسيوني، رئيس الإذاعة المصرية، اليوم الخميس، بمكتبه بقطاع الإذاعة في ماسبيرو، السفير البولندي لدى مصر مايكل ماركوتشينشسكي، وذلك قبيل مشاركته في حلقة من برنامج «عالم المعرفة»، الذي يقدمه الدكتور عمرو مبروك ويُذاع عبر الشبكة الثقافية – البرنامج الأوروبي.

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي بين الإذاعة المصرية ونظيرتها البولندية، وآليات تبادل البرامج والمواد الإذاعية، بما يسهم في التعريف بالحضارة المصرية والتراث البولندي وتعزيز التواصل بين شعبي البلدين.
وأكد رئيس الإذاعة المصرية حرص قطاع الإذاعة على توسيع آفاق التعاون مع المؤسسات الإعلامية الدولية، مشيرًا إلى الدور الذي تضطلع به الإذاعة المصرية في نقل صورة مصر إلى العالم، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الثقافات.
وخلال حديثه لبرنامج «عالم المعرفة»، أكد السفير البولندي عمق العلاقات التاريخية التي تجمع مصر وبولندا، مشيرًا إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تعود إلى عام 1927، وأنها شهدت تطورًا مستمرًا على مدار العقود الماضية.

وأعرب ماركوتشينشسكي عن تقدير القيادة البولندية للرئيس عبد الفتاح السيسي، ولدوره في دعم جهود السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن مصر تضطلع بدور استراتيجي ومحوري في المنطقة، باعتبارها وسيطًا وشريكًا رئيسيًا في جهود إحلال السلام والحفاظ على الاستقرار.
وأشار إلى التطور الكبير الذي شهدته مصر في مجال البنية التحتية، معتبرًا أن هذا التطور يمثل عاملًا مهمًا في جذب الاستثمارات البولندية وفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، موضحًا أن الاستثمارات البولندية في مصر تمتد إلى قطاعات متعددة، من بينها إنشاء صوامع تخزين القمح، والأمن السيبراني، وصناعة التغليف.

وأكد السفير أهمية الدور الذي تقوم به مصر في القارة الأفريقية، واصفًا إياها بأنها «مفتاح أفريقيا»، ومشيرًا إلى العلاقات المتميزة التي تجمع الرئيس السيسي بمختلف الدول الأفريقية، وهو ما يعزز فرص التعاون بين مصر و بولندا في القارة.
وفي المجال الزراعي، أوضح أن هناك تعاونًا متناميًا بين البلدين، خاصة أن بولندا تستورد الخضروات والفاكهة المصرية، إلى جانب وجود فرص واسعة للتعاون في تطوير القطاع الزراعي ومشروعات تخزين الحبوب، ومن بينها المشروعات المقامة في مناطق مثل توشكى.
كما أشار إلى أن زيارة الرئيس البولندي إلى القاهرة قبل نحو ثلاث سنوات كان لها أثر مهم في توسيع آفاق التعاون بين البلدين، ودفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدمًا.
وتطرق السفير إلى التعاون المصري البولندي في مجال الآثار، مؤكدًا أن البعثات البولندية تعمل في عدد من المواقع الأثرية المصرية، بما يشمل المواقع المصرية القديمة واليونانية الرومانية والإسلامية، إلى جانب التعاون في مجالات الموسيقى والفنون.
وفيما يتعلق بالسياحة، لفت إلى التأثير الكبير للمتحف المصري الكبير في جذب السائحين البولنديين، مشيرًا إلى أن عدد السياح البولنديين الذين زاروا مصر بلغ نحو مليون سائح خلال العام الماضي، وأن اهتمامهم لم يعد قاصرًا على السياحة الشاطئية، وإنما امتد بصورة متزايدة إلى السياحة الثقافية وزيارة المواقع الأثرية، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير.
وأشاد السفير كذلك بالتطور الذي شهدته شبكة الطرق والبنية التحتية في مصر، معتبرًا أن تحسن وسائل الانتقال يسهم في تسهيل حركة السائحين والوصول إلى المناطق والمواقع الأثرية المختلفة.
وأكد ماركوتشينشسكي وجود التزام مشترك بين مصر و بولندا بدعم جهود السلام في الشرق الأوسط، مشددًا على أهمية الدور المصري في إدارة عدد من الملفات الإقليمية، ومن بينها ملف الهجرة، بما يعكس مكانة مصر كشريك أساسي في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وعلى المستوى الشخصي، عبّر السفير البولندي عن ارتباطه العميق بالقاهرة، مستعيدًا رحلة امتدت لنحو 35 عامًا مع المدينة، ومشيدًا بدفء الشعب المصري وكرم ضيافته. وأوضح أنه ظل حريصًا على زيارة القاهرة حتى خلال فترات عمله الدبلوماسي سفيرًا لبلاده في دمشق والخرطوم، وكذلك خلال خدمته في بيروت.
ومن جانبه، أشاد السفير بالدور التاريخي للإذاعة المصرية وما تقدمه من محتوى ثقافي ومعرفي، معربًا عن تطلعه إلى توسيع التعاون الإعلامي المشترك، ولا سيما في مجال البرامج الثقافية والمعرفية، وفي مقدمتها برنامج «عالم المعرفة»