عمرو فاروق يكتب: هكذا سجل التاريخ عداء الأتراك لمصر ؟

عمرو فاروق يكتب: هكذا سجل التاريخ عداء الأتراك لمصر ؟عمرو فاروق يكتب: هكذا سجل التاريخ عداء الأتراك لمصر ؟

* عاجل14-6-2020 | 19:14

يظن البعض أن حالة العداء الواضحة التي تكنها تركيا إلى الدولة الوطنية المصرية، حديثة العهد الحالي، وخلال مرحلة أردوغان وتصدر وسيطرة الإخوان على النظام السياسي الحاكم في تركيا. لكن كتب التاريخ الحديثة والقديمة سجلت بين صفحاتها وسطورها وقائع العداء الواضح من قبل الأتراك، تجاه مصر التاريخ والجغرافيا والسياسة، سنتطرق لبعضها من الأحدث إلى الأقدام. أولًا: تطرح تركيا حاليا مشروع استعماريا للهمينة والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، لتنصب من نفسها قوة إقليمية ذات نفوذ يفوق الدولة المصرية التي تقف حائلا وحائط صد منيع أمام تنفيذ هذا المخطط الاستعماري لقوة جيشها ومكانتها حضاريا وثقافيا وعسكريا. ثانيًا: تعتبر تركيا حاليا مصر العدو الأوحد لها لكونها المنافس الشرسة كقوة إقليمية عربية في منطقة الشرق الأوسط، والمانع أمام سيطرتها على حقول الغاز في شرق المتوسط، لتصبح المتحكم الرئيسي في الطاقة على مستوى الدولي، وليس على المستوى الإقليمي فقط. ثالثًا: تفوق مصر عسكريا مؤخرا على كل من تركيا وإيران وإسرائيل،وفقا لموقع "غلوبال فاير باور" العالمي المختص بالشأن العسكري للدول، من أن الجيش المصري جاء ضمن أقوى 10 جيوش لعام 2020، لتتفوق مصر عسكرياً مختلف جيوش القوى الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط. ويوضح جمال حمدان في كتابه "عبقرية المكان": "جيش مصر العظيم يمثل أبرز العقد للأتراك، فقد أعطى دروسا قوية في الفنون العسكرية للجيش التركي، وسحقه أكثر من مرة في معارك ضروس، والبداية كانت عندما سحق الظاهر بيبرس الأتراك المتحالفين مع المغول في الأناضول، في معركة الأبلستين عام 1277، وتجدد الصدام في عام 1488 عندما قاد السلطان قايتباي جيوشه وهزم السلطان بايزيد الثاني في معركة أضنة". رابعًا: تعتبر مصر حجر عثر أمام تنفيذ مشروع الدولة العثمانية الجديدة "تركيا الكبرى"، التي يرغب أردوغان من خلالها في تنصيب نفسه كخليفة لمسلمي العالم، في امتداد واضح لتطبيق السيادة الاستعمارية التي تلتحف بالدين للهيمنة والسيطرة على مقدرات الدول الإسلامية. خامسًا: كانت مصر سببا رئيسيا في سقوط مشروع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في إقامة دولة الخلافة التي رسمها حدودها حسن البنا، ودعى لها سيد قطب وفقا لرؤية جاهلية المجتماعات وتكفير الأنظمة الحاكمة، إذ أن النظام السياسي التركي جزء اساسيا من التنظيم الإخواني. سادسًا: محاولة منافسة تركيا لمصر في مكانتها الدينية لاسيما أنها أكبر دولة تمثل الإسلام السني، وتحوي أكبر مؤسسة دينية دولية وتاريخية متمثلة في الأزهر الشريف، وتهيمن روافدها على الحالة الدينية في العالم العربي والإسلامي والدولي كذلك، إذ أن غالبية الرموز الدينية من خريجي الأزهر الشريف ويتبعون المدرسة الأشعرية الصوفية. وهنا يشير جمال حمدان، متسائلا في كتابه "مذكرات في الجغرافيا السياسية" قائلا :"القرن الـ 21 لمن؟، فالعالم الإسلامي يتنازعه أكثر من قوة دولية متنافسة، مصر وتركيا وإيران، لكن مصر هي الأقدر على زعامة المسلمين، لأنها رأس المسلمين والعرب، بحكم تاريخها العريق، وصدارتها في المنطقة، فهي قدس أقداس السياسة والجغرافيا السياسية، وهو ما سيجلب عليها عداء أنقرة وطهران". سابعًا: تتخذ تركيا موقفا عدائيا من النظام السياسي المصري الحالي، إذ أنه اجهض مخططها في تحويل مصر إلى تابع لمشروعها، أو ولاية تأتمر بتوجهاتها السياسية، والقضاء على دورها الفاعل في المنطقة العربية كدولة إقليمة ذات نفوذ في الخريطة الدولية السياسية، فيقول جمال حمدان في كتابه"مذكرات في الجغرافيا السياسية": "أن مصر ظلت وستظل تمثل للأتراك كل العقد، وليس عقدة وحيدة، فهي الدولة التي يحتسب عمرها بعمر هذا الكون، بينما تركيا بلا تاريخ أو هوية، ويرجع تاريخ العداء التركي لمصر منذ القرن الثالث عشر، وبعد احتلال مصر عام 1517، اتبعت الدولة العثمانية سياسات قمعية تجاه الشعب، تعويضا لعقدة النقص التي يشعر بها الأتراك تجاه المصريين". ثامنًا: تعتبر تركيا حاليا المقر الأول والعاصمة البديلة للتنظيم الدولي للإخوان، ولمكتب الإرشاد بعد إنهاء تواجد قيادتهم في مصر، كما كنت القبلة الأولى لاخطر اجتماع للتنظيم الدولي عقب ثورة 30 يونيو 2013، والذي وضع أجندة المواجهة الحالية التي تسير عليها الجماعة بهدف إسقاط مؤسسات الدولة المصرية وقي مقدمتها القوات المسلحة. تاسعًا: مثلما اتخذت تركيا موقفا حادا من ثورة 30 يونيو 2013، اتخذت موقف اكثر شراسة وتهكما ضد ثورة يوليو 1952، إذ هاجم إعلامها الضباط الأحرار، والرئيس المصري جمال عبد الناصر شخصيا، ورأت تركيا أن الثورة التي أعلنت مبادئها بالاستقلال التام، وحملت أهدافًا وطنية، تشكّل انتهاءً لنفوذها بالقاهرة. واضطرت القاهرة، بعد حملات التشويه التركية، بطرد السفير التركي من مصر منتصف عام 1954، وقد نص قرار الحكومة المصرية وقتها برفع الحصانة الدبلوماسية عن فؤاد طوغاي سفير تركيا في القاهرة واعتباره شخصا عاديا، وطرده من مصر وإبلاغ الحكومة التركية بهذا القرار. عاشرًا: كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أول من اكتشف استمرار دفع مصر جزية لتركيا، بحسب كتاب "سنوات الغليان"، لمحمد حسنين هيكل، وأورد هيكل في الكتاب أن الحكومة المصرية، رغم انتهاء الخلافة العثمانية، إلا أنها ظلت تسدد الجزية العثمانية من سنة 1915 وحتى 1955، دون وجه حق أو أسس مشروعية، وطالبت مصر باستردادها، بسبب عدم قانونيتها، لأنها جاءت كوجه من أوجه التبعية للعثمانيين. الحادي عشر: قررت الحكومة المصرية تأميم قناة السويس، في 26 يوليو عام 1956،وفي أغسطس عام 1956،أصدرت مجموعة من الدول الغربية بيانا اعتراضا على القرار، ودعت لمؤتمر دولي حضره 24 دولة من بينها تركيا، وخلصت نتائج المؤتمر إلى وضع قناة السويس تحت إشراف لجنة دولية، وانحازت 18 دولة من بينهم تركيا إلى هذا الطرح، في حين أن رفصت الهند واندونسيا والاتحاد السوفيتي هذا القرار الذي يتعارض مع حقوق السيادة المصرية واستقلاليتها، بل ودافعت تركيا فيما بعد بقوة عن مشروع "جمعية المنتفعين بقناة السويس" المقدم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. الثاني عشر: كان هجوم بريطانيا على مصر عام 1956،قد ارتكز على مجموعة من الأسباب من ضمنها حماية المصالح التركية، وفقا لمعاهدة 1954 التي عقدت بين مصر وبريطانيا ونصت على أن "يحق للقوات البريطانية العودة إلى مصر في حالة وجود تهديد خارجي على أحد الأقطار العربية أو تركيا". الثالث عشر: خلال العهد الناصري، كانت مصر محسوبة على المعسكر الشرقي، المناهض للإمبرالية الغربية، بينما كانت تركيا أهم حلفاء الدول الغربية في الشرق، وبسبب زيادة التقارب بين سوريا والاتحاد السوفيتي، دفع المعسكر الغربي على رأسه الرئيس الأمريكي إيزنهاور حليفتهم تركيا لتهديد سوريا واحتلالها، حتى قامت بحشد جيشها على الحدود الشمالية لسوريا عام 1957، مهددة باجتياحها، إلّا أن جمال عبد الناصر أعلن وقوف الجيش المصري إلى جانب سوريا، وأرسلت مصر قوات المظلات إلى سوريا للدفاع عنها في حال وقع هجوم تركي، مما اضطر حشودات الجيش التركي للتراجع. الرابع عشر: عقب إعلان الوحدة المصرية السورية في 22 فبراير 1958 بتوقيع ميثاق الجمهورية المتحدة من قبل الرئيس جمال عبد الناصر، والرئيس شكري القوتلي، في تحد واضح للأطماع الغربية والتركية، اعلنت تركيا رفضها لهذه الوحدة واعتبرتها تهديد لأمنها، وعقدت مؤتمرا في "أنقرة"، بمشاركة دول حلف بغداد أواخر عام 1958، ودعت إلى ضرورة القضاء على الوحدة بين مصر وسوريا، من خلال إقامة تكتل إقليمي اسلامي يبطل مفعول الاتجاه القومي. الخامس عشر: كانت تركيا الدولة الأولى ذات الأغلبية المسلمة التي اعترفت بدولة إسرائيل (الدولة المنافسة لمصر في ذلك الوقت)، وأظهرت المزيد من الانحياز والتأييد الواضح للكيان الصهيوني في عام 1958، وهنا يقول جمال حمدان: "ليس أكثر من تركيا نقيضا تاريخيا وحضاريا لمصر، فتركيا بلا تاريخ، بلا جذور جغرافية، انتزعت من الاستبس كقوة شيطانية مترحلة، واتخذت لنفسها من الأناضول وطنا بالتبني، وهي بلا حضارة، بل كانت طفيلة حضارية استعارت حتى كتابتها من العرب". السادس عشر: منذ تولي محمد علي باشا زمام الحكم في مصر، سعى لإقامة إمبراطورية مصرية مستقلة عن العثمانيين، تمتد من منابع النيل بالسودان وصولا إلى جبال طوروس جنوب تركيا، وعندما اندلعت ثورة ضد الحكم العثماني، عام 1824، دفعت بالسلطان العثماني للاستنجاد بوالي مصر، محمد علي باشا للقضاء عليها، مقابل منحه ولاية الشام، ونجح الجيش المصري، بقيادة ابنه إبراهيم باشا،في القضاء على تلك الثورة فوراً، فمنح السلطان العثماني، محمد علي باشا ولاية جزيرة كريت فقط، خلافاً لما تم الاتفاق عليه، فقرر محمد علي باشا انتزاع حقه بالقوة، إذ زحف الجيش المصرى عام 1831، باتجاه الشام، ونجح في إسقاط عكا، ذات الحصون المنيعة، التي استعصت من قبل على نابليون بونابرت، ليسيطر الجيش المصري على فلسطين بأكملها، قبل استكمال تغلغله فى الشام، حيث كان العثمانيون مستعدين بجيش كبير، بقيادة الصدر الأعظم مصطفى رشيد باشا، لملاقاة الجيش المصري، وانتهت المعركة بهزيمة الجيش العثماني هزيمة ساحقة، وأُسر قائده. السابع عشر: بانتصار الجيش المصري، وتقهقر الجيش العثماني، أصبح الطريق مفتوحاً حتى إسطنبول، فاستنجد السلطان العثماني محمود الثاني، بالدول الأوروبية لحمايته، إلا أنها رأت في ذلك شأناً داخلياً، ولم تهب للتدخل إلا بعدما استنجد السلطان العثماني بروسيا، خشية أن تستغل روسيا تلك المحنة لزيادة نفوذها في الدولة العثمانية، تدخلت بعض الدول الأوروبية بجانب روسيا، ونجحوا في إقناع الجانبين بعقد "صلح كوتاهية" عام 1833، والذي بمقتضاه أذعن السلطان العثماني لمطالب محمد علي باشا، بتنصيبه والياً على مصر والسودان والشام وكريت والحجاز، مقابل وقف زحف الجيش المصرى نحو الأناضول. الثامن عشر: عقبها بسنوات قليلة حرض السلطان العثماني على تحريض أهل الشام وتأجيج الثورات محمد علي باشا، مخترقا "صلح كوتاهية"، وقام بتجهيز جيشاً بهدف الاستيلاء على مصر والشام، والقضاء على حكم محمد علي باشا، بدعوى الاستجابة لرغبة الأهالي، وبالفعل تحرك الجيش العثماني، عام 1839، باتجاه الشام، فأمر محمد علي باشا، جيش المصري بالتصدي لهم، والتقيا في "معركة نصيبين"، التي تعد من أشهر المعارك العسكرية في التاريخ، وانتصر فيها الجيش المصري نصراً عظيماً، بالقضاء على الجيش العثماني وقتل نحو 15 ألفاً من قواته، وأسر 15 ألفاً آخرين، فضلاً عن الغنائم الكبيرة، وقد توفى السلطان العثماني محمود الثاني فور تلقيه نبأ الهزيمة المخزية. التاسع عشر: لم يكتف الجيش المصري بانتصاره العظيم، واستكمل الزحف تجاه إسطنبول، ونجح في حصارها، حتى استسلم الأسطول التركي في الإسكندرية، ليكتمل، بذلك، انهيار الدولة العثمانية، إلا أن الدول الأوروبية، بزعامة بريطانيا، أبت أن تقوم إمبراطورية قوية في الشرق، فتدخلت لتحرم مصر من ثمار انتصاراتها، وعقدوا "مؤتمر لندن"، عام 1840، وخرجوا منه بشروط مجحفة، جردت محمد علي باشا، من نفوذه في الشام، لينقذوا الدولة العثمانية من الانهيار على يد الجيش المصري، الذي أطلقت عليه الصحف البريطانية والأوروبية لقب "جيش الفلاحين الذي لا يُقهر". العشرون: بعد تحول مصر من دولة مملوكية إلى ولاية تتبع الإمبراطورية العثمانية عام 1517 تبدلت أوضاع الحكم التي اعتادها المصريون، وأجمع المؤرخون على أن حكم العثمانيين لمصر هو أسوأ حكم شهدته في تاريخها، وتسبب في أطول فترة اضمحلال في العصر الإسلامي على مدى 300 عام، وفقدت مصر مواردها الاقتصادية، وكان العثمانيون ينظرون للمصريين بنظرة تعالٍ واحتقار، وقلّ ظهور العلماء وانحطت اللغة العربية نتيجة استخدام اللغة التركية كلغة رسمية للبلاد، ويشير المؤرخ المصري ابن إياس الذي عاصر الحكم العثماني لمصر، إلى أن سليم الأول أمر بجمع ألفين من المصريين من رجال الحرف والصناعات وكبار التجار والقضاة والأعيان والأمراء، ونزع اثمن ما في البيوت المصرية من منقول وثابت، وأرسلها للقسطنطينية.
أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان