طارق متولى يكتب: متاهات العشق والهوى
طارق متولى يكتب: متاهات العشق والهوى
لا تزال النفس البشرية ومشاعرها المختلفة لغز الألغاز وكأنها بحر تتلاطم أمواجه داخلنا.. تحب وتكره، تفرح وتحزن، تميل وتهوى، تنفر وتبتع،د أشكال وألوان من المشاعر تمر بنا تسعدنا وتشقينا.
الحب غريزة فى الإنسان مثله مثل بقية الغرائز الإنسانية بل ربما هو أهم غريزة تقوم عليه بقية الغرائز الأساسية الطعام والشراب والجنس التى لا تتحقق الفائدة ولا الإحساس بها بدونه.فالإنسان لا يأكل طعام لا يحبه ولا يشرب شراب لا يستثيغه والعلاقة الزوجية لا تطيب إلا بالحب.
لكن مشكلتنا أننا لا نعرف ولا نميز بين أنواع الحب المختلفة وبتعبير أخر لا نعرف السيطرة على مشاعرنا تجاه الأشخاص أو الأشياء التى نحبها ونهواها.
فالهوى مثلا من أنواع الحب.
.. تهوى شخص أو تهوى شىء تميل إليه بكل مشاعرك دون تعقل ودون اى حسابات للعواقب والأخطاء وهو مذموم وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى ألا نتبع هوى النفس فنفس الانسان يختلط فيها الخطأ والصواب، والفضيلة والرذيلة لذا فهى فى حاجة دائمة للضبط والترويض.
والهوى دائما مرتبط بالمعاناة والحزن فربما تهوى شخص لا يهواك تفعل كل شىء من أجله ولا يفعل أى شىء من أجلك وربما يهواك شخص لا تهواه لكنه يلح عليك فيوقعك فى الخطأ والخطيئة فهوى النفس رغبة ذاتية أنانية لا تعرف شعور الآخرين ولا تعترف بالواقع.
وكذلك العشق وهو درجة أكبر من الهوى
يصل والعياذ بالله إلى درجة العبودية للمعشوق وترك كل شىء من أجله حتى الطعام والشراب، وكأن الإنسان قد وقع أسيراً لهذا الشخص مسجونا داخله لا يستطيع الخروج رغم شقائه به حتى لو كان معه وهو يؤدى لهلاك الإنسان لا محالة، فالنفس تحب الحرية والانطلاق ولا تحب الأسر حتى لو كان من المحبوب لهذا وكثير ما يشبهون هذا النوع من الحب بالسحر، فيقال إن فلانة سحرته أو فلان سحرها، ويدخل فيه الهيام والغرام والولع والوله وكلها يقع فيها الإنسان عندما يغيب عقله وتتحكم به عاطفته فقط بكامل إرادته وخضوعه لنفسه وهواه.
أما الود فهو ألطف أنواع الحب والذى يكون فيه التفاهم والتعقل واللطف والرحمة بين المحبين والسكون والراحة ولهذا ليس مصادفة أن قال الله سبحانه وتعالى خالق البشر والقلوب وخالق كل شىء فى كتابه الكريم: " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم 21).
فعلاقة الحب بين الرجل والمرأة يجب أن تقوم على هذا النوع من الحب يجب أن تكون علاقة سوية واضحة فى النور بعيدا عن الوهم والظلام والأساطير والخيال ومتاهات العشق والهوى.