ماجد بدران يكتب: الشعب والجيش حراس الوطن

ماجد بدران يكتب: الشعب والجيش حراس الوطنماجد بدران يكتب: الشعب والجيش حراس الوطن

غير مصنف26-6-2020 | 11:00

تحمل الشعب المصرى خلال تاريخه الطويل حُكم كثير من الطغاة من أمثال سليم الأول العثمانى، وقمبيز وداريوس من ملوك الفرس، والاحتلال الفرنسى والبريطانى، إلا أنه لم يصبر على حُكم الإخوان أكثر من 368 يومًا، حينما ثار لينهى حُكم محمد مرسى الذى ارتكب نظامه كوارث تسببت فى رفض الشعب له، وعجّلت بنهاية الجماعة الإرهابية ونهاية احتلالها لمصر. حاول مرسى أن يوهم الشعب بأنه وجماعته يمثلون المشروع الإسلامى دون أن يقدموا دليلاً واحدًا على هذا المشروع، وتعددت تصريحات ووعود مرسى بأنه سيحترم الديمقراطية والحرية والدستور والمواطنين دون تمييز، وكلها كانت وعودًا كاذبة تكشفت أمام فطنة ووعى المصريين، فقد شهدت مصر خلال عام حُكم مرسى أعمالاً همجية غير مسبوقة بعضها كان بتحريض من الرئيس وجماعته كحادث قتل الشيعة بالجيزة، كما أصدر العديد من القرارات والإعلانات الدستورية التى تسببت فى زيادة الضغط الشعبى على الجهاز الأمنى بالخروج فى مظاهرات عارمة فى الاتحادية والتحرير، كما أفرج عن سجناء جهاديين استوطنوا سيناء وسعوا لتكوين إمارة إسلامية متطرفة تستمد العون من أنفاق التهريب مع قطاع غزة التى حظيت بكل الدعم من مرسى، واستمرت أزمات البنزين والسولار والانقطاع المتكرر للكهرباء مما أثر على حياة المصريين. وكان هناك اتجاه واضح نحو تغيير هوية مصر، فتم إقصاء قيادات الثقافة والفنون، والسعى لأخونة المؤسسات الصحفية والإعلامية، كما افتعل أزمات متتالية مع القضاء، بداية من إقصاء النائب العام إلى حصار المحكمة الدستورية، وقد سمحت أدبيات الإخوان لهم بالكذب الذى نفعه أكثر من ضرره بالنسبة لهم، وبالتالى فلم يكن غريبًا أن نسمع أو نشاهد مواقف متضادة ومتناقضة لنفس الأشخاص حتى على فترات متقاربة، دون أن يشعروا بالخجل أو الندم، فهم يستحلون أى شىء فى سبيل الوصول لأهدافهم حتى ولو كان بالكذب والتضليل، فهذا طبع الإخوان وسيبقون هكذا. ويكمل الزمن دورته وينتهى العام الأسود، ففى صباح 30 يونيو كانت مصر على موعد مع التاريخ، لتفرض عليه مسارًا اختاره شعبها الذى أعلن قيام ثورة 30 يونيو، فقد زحفت الجماهير إلى الميادين رافعين شعار «ارحل» فى وجه مرسى، و»يسقط يسقط حُكم المرشد» للتعبير عن سخطهم على الجماعة الإرهابية. وازدادت المظاهرات دويًا وحشودًا حتى أسمعت العالم كله، وفى عصر اليوم التالى أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانًا يمهل القوى السياسية 48 ساعة، وذكر البيان أنه فى حال لم تتحقق مطالب الشعب فإن القوات المسلحة ستعلن عن خارطة للمستقبل. وفى يوم 2 يوليو ازدادت الأحداث سخونة مع صدور حُكم محكمة النقض ببطلان تعيين النائب العام الذى عينه مرسى، وفى عصر اليوم نفسه أعلنت الرئاسة بيانًا يرد على بيان القيادة العامة للقوات المسلحة، جاء فيه إن بعض العبارات الواردة فى بيان الجيش تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب فى حدوث إرباك للمشهد، ومع تزايد المظاهرات قرر مرسى مخاطبة الجماهير، وكان الخطاب الأخير للمعزول، وجاء الخطاب بعد مضى نصف المهلة المحددة من الجيش ليزيد الوضع تأزمًا، وتمسك مرسى بشرعيته العمياء التى لم تشاهد خروج الملايين للميادين. واستمر الخطاب الأخير للمعزول 47 دقيقة ذكر خلالها كلمة الشرعية 56 مرة، وكان خوفه أثناء الخطاب واضحًا للجميع، ورغم ذلك لم يقدم جديدًا ولم يطرح حلولاً. ومع انقضاء مهلة الجيش، تم تكثيف الاتصالات والمشاورات لحل الأزمة التى لم يسع مرسى لحلها.. ثم كان بيان 3 يوليو الذى أنهى الكابوس بعزل مرسى، وقام الحرس الجمهورى بالتحفظ على الفريق الرئاسى بالكامل، وفى الرابع من يوليو تصاعدت المطالبات الشعبية بمحاكمة المعزول، وصدر قرار بمنعه من السفر ورموز نظامه وأعضاء جماعته. وبعد نهاية العام الأسود ورحيل المعزول والقضاء على محاولة اختطاف مصر، علينا ألا ننسى ونذكر أنفسنا وأولادنا بأن الوطن غير قابل للاختطاف من أى فصيل، وأن الشعب والجيش هم حراس هذا الوطن الغالى، وأن ثورة 30 يونيو جسدت أعظم خروج شعبى للمصريين، فى لحظة شهدت امتزاج الجيش بالشعب، وتمكنا معًا من إنقاذ مصر ودولتها من الانهيار.
    أضف تعليق

    الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان