لبنان.. وكورونا السياسة

لبنان.. وكورونا السياسةلبنان.. وكورونا السياسة

كتاب أكتوبر5-10-2020 | 14:36

بقلم - سعيد عبده تدور الأحداث وكل يوم يعاود الرقم الارتفاع فى وباء كورونا الذى يهدد العالم كله ولم نسمع سوى سباق فى مراكز البحوث على مستوى العالم وخاصة العالم المتقدم للوصول إلى لقاح أو علاج للفيروس اللعين. وحتى يتم ذلك أو يظهر فى الأفق حل ناجح تزداد معدلات الإصابة التى تخطت حتى كتابة هذه السطور 32 مليونا وكذلك الوفيات تخطت الـ 2مليون وفاة. بدأت فرنسا تغلق بعض الأحياء وتزيد فى الإجراءات الاحترازية وكذلك إسبانيا وبريطانيا وسباق فى الهند والبرازيل وإيران فى زيادة معدل الإصابات. هل يعود الاقتصاد العالمى إلى الإغلاق والكساد الذى مر بنا.. هنا السؤال؟! والحقيقة بعد رفع الحظر فى الكثير من البلدان بدأت الموجة الثانية فى الظهور.. ويعاود الفيروس هجومه على البشر من جديد. من الصعب اقتصاديًا أن نمر بنفس التجربة المؤلمة التى كبدت الاقتصاد العالمى خسائر لم تكن فى الحسبان ومن الصعب تعويضها.. صناعات دمرت وتصدير توقف ومازال حتى الآن يعود إلى عافيته على استحياء فى بعض الأنشطة. هناك دول دفعت ثمنًا باهظًا فى تكلفة الوقاية والإجراءات الاحترازية وتوقف النشاط الاقتصادى، أنظمة صحية فى دول متقدمة لم تستطع الصمود طويلًا وانهارت. فهل نحن على استعداد للعودة والتصدى؟!، أعتقد مازال هناك دول كثيرة لا تستطيع الصمود وحماية سكانها فى ظل نقص الموارد والحروب وارتفاع تكلفة الوقاية والأدوية والمستلزمات الطبية.. وعلى الرغم من تحذير منظمة الصحة العالمية المتكرر لكل حكومات العالم ولكن حتى الآن ليس الكل على مستوى الحدث. الحروب والمشاكل والهجرة الجماعية والنزوح وآثار المشاكل السياسية والاقتصادية وخاصة فى دول العالم الثالث ومنطقة الشرق الأوسط وهناك الكثير من الأمثلة أحدثها ما يدور فى لبنان والصراع السياسى الذى يدفع ثمنه المواطن والبلاد على حافة الإفلاس وما حدث فى الميناء وصراع الفرقاء السياسيون من أجل الحفاظ على المحاصصة التى لم تأت على البلاد إلا بالخراب. تدخل العديد من دول العالم وعلى رأسهم فرنسا للمساعدة.. وكذلك دول عربية منها مصر والسعودية والإمارات لم تتوان فى تقديم العون والقوت اللازم لشعب لبنان الشقيق.. ولكن الحل يبدأ من الداخل ولم يعد اتفاق الطائف حل مرض لكل الأطراف المتصارعة فى هذا البلد الجميل. هناك صراع سياسى دينى متجذر ولا يمكن الحل على الأسس القديمة.. لقد دخلت إيران وأكدت وجودها ومصالحها من خلال حزب الله وجيشه المسلح من إيران والذى يسيطر على مفاصل الدولة. وقد كانت مهمة الحزب فى البداية هى حماية الحدود تجاه إسرائيل.. ولكن توسع الحزب ونسى القضية الأساسية وأصبح له جيش ولوبى يسيطر على أصحاب القرار فى هذا البلد، بل ومنافذه الحدودية ومنها إلى سوريا والعراق.. فيد إيران ومصالحها تتوسع كل يوم وهذا لن يكون فى صالح لا لبنان ولا العراق أو سوريا. الصراع السنى الشيعى لابد أن يحل وأن ينأى الفرقاء عن التدخل فى شأن هذه الدول لتصل إلى بر الأمان. لقد تم تكليف أكثر من رئيس وزراء بعد استقالة الرئيس سعد الحريرى وللأسف لم يوفق أحدهم لأن المحاصصة تغل يد رئيس الوزراء، فكل فريق أو فصيل لابد له أن يسيطر على وزارة بعينها دون غيرها.. وهذا شىء يجعل رئيس الوزراء ضعيفا. وحتى هذه اللحظة لم يقدم الرئيس المكلف أسماء الوزراء إلى رئيس الدولة للوصول إلى قائمة متوافق عليها تستطيع انتشال هذا البلد من كبوته. لقد انهارت الليرة اللبنانية وزادت الديون وارتفعت البطالة وهناك نقص فى السلع والخدمات والأدوية واحتياجات المواطن، متى تنتهى هذه الأزمة!! هذا يعلمه الله وحده ويسعى إليه المواطن اللبنانى الذى يعتصره الألم والحزن على بلاده. بلاد الجمال والحب والثقافة والحرية والسياحة.. قبلة الشرق وبلد الشعر والحياة، العزيزة على قلب كل عربى نأمل أن يسمع الجميع صوت العقل وأن تكون مصلحة لبنان هى العليا والتخلى عن الحزبية والطائفية هو أمل أو حلم.. فشعب لبنان محب للحياة ولا يستحق كل هذا العذاب والخراب وانهيار دولة لصراع حزبى وطائفى وأمامهم الصورة سواء فى دول الجوار سوريا أو العراق أو فى اليمن وليبيا. أملنا أن يعود السلام لكل المنطقة العربية التى دفعت الكثير من الأرواح والأموال والبنية الأساسية وانهيار اقتصاديات كانت مستقرة. لعنة الله على كل من شارك فى تدمير هذه المنطقة.. وأتمنى من الله الشفاء من كورونا السياسة للبنان.. بل والبلاد العربية.
    أضف تعليق

    الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان