معارك الاستنزاف.. الأمل من رحم الهزيمة

معارك الاستنزاف.. الأمل من رحم الهزيمةمعارك الاستنزاف.. الأمل من رحم الهزيمة

*سلايد رئيسى8-10-2020 | 12:52

نفذ الجيش في أعقاب هزيمة 1967 عددا من العمليات العسكرية، أحدثت الكثير من الخسائر في صفوفه ما بين أفراد ومعدات، والأهم أنها نجحت في خفض معنويات جنوده، ورفع معنويات جنودنا ولتؤكد أن الهزيمة كانت "عارض" ولم تكن دليلا على قدرة إسرائيل وتفوقها وأن إرادة القتال لدى مصر وشعبها وجيشها هي الأقوى. في سطورنا المقبلة نستعرض عددا من تلك العمليات التي سطرها أبطالنا بحروف من نور في سجل التاريخ العسكري فقد أعطى أبطال القوات المسلحة العدو درسًا لن ينساه فكانت حرب الاستنزاف التى بدأت لاستعادة الأراض بعد مرور 25 يومًا فقط على الهزيمة واستمرت لمدة ألف يوم، نفذت خلالها 4400 عملية قام بها الجيش المصرى خلف خطوط العدو. رأس العش ملحمة الصمود والتحدى الزمن أول يوليو 1967،  وبعد مرور 20يوما فقط على قرار وقف إطلاق النار على جبهة قناة السويس، جاءت معركة رأس العش باكورة المعارك الصغيرة لتؤكد على الصمود المصري والتمسك بالأرض وحسن استخدام النيران، بعد أن انتهت معركة يونيو باحتلال العدو شبه جزيرة سيناء عدا جزء شرق وجنوب مدينة بورفؤاد حيث تمركزت وحدات صغيرة من الصاعقة والمشاة والمدفعية المضادة للدبابات. هاجم العدو فى أول يوليو جنوب بور فؤاد بسرية دبابات مدعومة بكتيبة مشاة ووحدة مهندسين يعاونها سرب طائرات مقاتلة قاذفة وهجم العدو على موقع رأس العش بدباباته ولكنه فشل فطلب معاونة طيرانه فى الهجمة الثانية إلا أنه فشل ودمرت له ثلاث دبابات وقتل بعض أفراده. وحاول للمرة الثالثة إقحام المشاة من الجنب فى الملاحة مؤيدة بنيران الدبابات من المواجهة والطيران من كل جانب ولكن فشل للمرة الثالثة لصمود رجال الموقع فكانت النتيجة أن العدو لم يعاود الهجوم مرة أخرى على بورفؤاد تمكن ضباط وضباط الصف من الصاعقة من عبور قناة السويس عند الشط شمال مدينة السويس نجحوا فى تفجير مخزن ذخيرة كبيرة كانت قواتنا قد تركته أثناء إنسحابها من سيناء حتى لا يستفيد به العدو و ظلت النيران والانفجارات مستمرة فيه لمدة يومين. النسور يفرضون السيطرة الجوية على القناة بعد معركة رأس العش زاد عدد طلعات العدو النهارية فوق قناة السويس أخذت  هذه الطلعات شكل المسح الجوى بالصورة وبالنظر على جميع المواقع الدفاعية التى تبنى غرب قناة السويس وعلى امتدادها من بورسعيد شمالا حتى السويس جنوبا كذلك فى عمق هذه المواجهة. فكانت تعليمات القيادة للفريق مدكور أبو العز قائد القوات الجوية لمنع طيران العدو من الحصول على السيطرة الجوية فوق قناة السويس وقد انتهز الفريق مدكور الفرصة يوم 14/7/1967 وواجه العدو فى المنطقة الجنوبية لقناة السويس بعشر طائرات من طراز ميج 17 فى وقت واحد تقريبا تساندها عشر أخرى على استعداد للدخول فى المعركة الجوية مما شكل مفاجأة للعدو فانسحبت طائرات استطلاعه وجهز تشكيلا من 4 طائرات دخل بها معركة جوية بعد حين مع طائرات الميج 17 فأصيبت طائرتان للعدو وانسحبت طائراته الأخرى ولكنه جهز نفسه لليوم الثانى 15/7 حيث وقعت معركتان جويتان خلال هذا اليوم لم يكن حظه فيهما أفضل فإنسحبت تاركة المنطقة الجوية لقناة السويس لسيطرة القوات الجوية المصرية. وكان لتلك المعركة دور كبير فى رفع معنويات الطيارين المصريين وعادت إليهم الثقة فى أنفسهم وفى سلاحهم الميج 17 كما استأنفت تشكيلات القوات البرية مهمتها فى إعداد وتجهيز ودعم منطقة غرب القناة. فى 24/7/1969 جهزت القوات الجوية سربين ميج 17 لضرب هدفين محددين للعدو أحدهما فى «ام خشيت» والثانى فى «سدر الحيطان» مركز تجمع دبابات للعدو وخصص سربًا لكل هدف وقد تم إصابة الهدف بدقة وأحدثت خسائر كبيرة فى كلا الهدفين وكانت القوات الجوية قد خصصت سربى ميج 21 لحماية هذه الغارة فى سماء المنطقة وعادت جميع طائراتنا سالمة إلى قواعدها عدا طائرة واحدة ميج 17 هبط قائدها بالمظلة مصابا فى مواقع العدو. فى 11/9/1969 قامت أكثر من 100طائرة مقاتلة - قاذفة فى تشكيل أسراب قاذفة ميج 17 وأسراب حماية ميج 21 فى شكل انساق متتالية طوال اليوم تقذف أهداف للعدو على المحور الشمالى من «رمانة» حتى «مصفق» والمحور الجنوبى فى «متلا والحيطان»، وتمت هذه الغارات بتنسيق جيد مع قوات الدفاع الجوى كما ظهرت قوة القتال على مستوى السرب الكامل وكانت هذه اول عمليات تتم على مستوى الأسراب الكاملة قيادة وسيطرة وتوجيه وتمت كلها فى يوم واحد فدللت للعدو على قدرة قواتنا الجوية. كان للاشتباكات الجوية دلالة ومعنى كبير لدى القوات المسلحة  والشعب المصرى إذ كانت إسرائيل تفتخر وتجاهر بقدرة سلاحها الجوى وتسمية الذراع الطويلة الذى يحقق لها سياسة التوسع وقد اثبتت العمليا الجوية أن قواتنا المسلحة تستخدم الطائرات السوفيتية بكفاءة. فى اكتوبر 1969 كانت أول مرة تستخدم القوات الجوية طائرات قاذفات خفيفة الـ28 على هدف شرق رمانة على الطريق الشمالى بطائرتين تعاونها 4طائرات ميج 21 للحماية الجوية وعند عودة الطائرات الاربعة الى قواعدها تتبعها غارة مركزة من الميج17 مكونة من 4طائرات حيث تقوم بضرب نفس الهدف بعد مرور أقل من نصف ساعه. وظهرت مقدرة التحدى وأسلوب مهاجمة الأهداف الصعبة بواسطة طيارينا البواسل عندما وضع العدو ثلاث كتائب هوك مضادة للطائرات على المحاور الثلاثة فى سيناء فى شرق القناة وجهزت قواتنا الجوية سربين 30 طائرة لمهاجمة وتدمير كتيبتى هوك على المحور الشمالى والأوسط فى 26/10/1969 وقام كل سرب بمهاجمة اصعب هدف للعدو واستخدم طيارونا أسلوب هجوم يختلف عما سبق اتباعه فى كل الهجمات السابقة وبعد أن علموا خصائص الهوك وضعت خطة للهجوم على الهدف ونجحت وتم تدمير الكتيبتين بواسطة السربين فى وقت واحد، ثم عاود الطيارون المهاجمة مرة أخرى وضربوا نفس الاهداف مستخدمين مدافعهم الرشاشة على أفراد طواقم الهوك وعادت طائرات السربين إلى قواعدها سالمة عدا طائرة واحدة اصيبت بنيران الرشاشات القصيرة وليس بصواريخ الهوك. وقد كان للقوات الجوية دور فى الرد على الهجمات الإسرائيلية على المناطق المدنية ففى الفترة من 18وحتى 28 ابريل 1970 استهدفت القوات الجوية 6هجمات جوية مركزة فى 11 يوم خاصة على مراكز القيادة ومناطق تجمع الدبابات ومناطق تجميع الأفراد ورإدارات القوات الجوية ومواقع صواريخ الهوك التى قام العدو بتجديدها إثباتا لقدرة قواتنا الجوية على الردع وتحدى طائرات العدو وسيطرتها.
أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان