سعيد عبده يكتب: عماد الدين وزمن الفن الجميل
سعيد عبده يكتب: عماد الدين وزمن الفن الجميل
السينما الفن السابع ونحن من أوائل دول العالم فى صناعة السينما أكثر من مائة عام تاريخ ملىء بالإنجازات فى هذه الصناعة العريقة.
لقد عرف العرب والعالم اللهجة المصرية من خلال هذا الفن وعرفوا الكثير عن مصر وعشقوا تراب مصر وفن مصر من روادها منذ بداية الأبيض والأسود وحتى الآن.. ولا تزال قنوات الميديا المختلفة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الإنتاج السينمائى المصرى ولا تخلو قناة مهما كانت جنسيتها من الفيلم المصرى.
لقد تربينا على هذا الفن الراقى من العمالقة الذين لا يتسع لها مجلدات لذكرهم وذكر أعمالهم.. وهل ممكن أن ننسى يوسف وهبى وبشارة واكيم ونجيب الريحانى وأمينة رزق وعبد الوارث عسر ومحمود المليجى واستيفان روستى ورشدى أباظة وفريد شوقى ويوسف شعبان ويوسف شاهين وهند رستم.
أو سعاد حسنى ونادية لطفى وماجدة الصباحى، وكيف أثرت السينما المصرية وفريد الأطرش وإسماعيل يس الذى يدُخل البهجة على نفوس أفراد الأسرة حتى الآن وأحمد زكى ونور الشريف ومديحة يسرى وأسمهان، ونجوم نبغوا ووجدوا شهرتهم من مصر.. هوليود الشرق.. مثل صباح وطبعًا لا ننسى شادية العظيمة، سجل حافل وتاريخ نفخر به وأمثال عزت العلايلى وشكرى سرحان وتوفيق الدقن ونبيلة عبيد «بلبلة».
ذكريات الحقيقة أعيش بها وعليها وكم من مرة فى مرحلة الشباب ذهبنا لحضور حفلات فى سينمات عماد الدين مثل بيجال وليدو وغيرها من السينمات التى كانت تملأ الشارع وتعج بالرواد من مختلف طبقات الشعب.
إضافة إلى سينما ديانا وريفولى والكواكب وهونولو والحدائق والصقر وسينما أوليمبيا وأوديون وميامى.. نعم نحن جيل وسبقنا أجيال وجاءت بعدنا أجيال تعشق السينما قبل عصر الفيديو والسوشيال ميديا.
لكن الحال الآن يحزن، فمعظم هذه السينمات تائهة بين وزارات الدولة مرة وقطاع الأعمال ومرة مستثمرين أكثر من عشرين عامًا ضلت فيها الطريق وتاهت وأغلقت هذه الدور وأصبحت أطلال أصول معطلة.
لا يمكن أن تهمل أماكن لها تاريخ وهى أحد أوعية عرض الفيلم المصرى الذى كان يعانى مشاكل التوزيع وقلة الإيرادات ليكون فريسة للموزع فى بلدان أخرى.
لدينا الأدوات ولكن تضيع مع البيروقراطية العقيمة التى تفسد كل شىء جميل، هذا إضافة إلى ستديوهات مصر وجلال والأهرام وتطويرها، من سيتعامل مع هذه الأصول ملك الدولة وتطويرها بعيدًا عن البيروقراطية ومن أيضًا أهدر كل ذلك طوال السنوات الماضية.
لابد من وضع حلول غير عادية لتشغيل أصول غير عادية لتاريخ فنى وصناعة نعتز بها جميعًا.. متى ستعود السينما إلى عماد الدين شارع الفن؟ ومتى نسمع عن ستديوهاتنا وعودة هوليوود الشرق؟
حتى فى أحلك الأزمات وأصعب الأوقات لدينا قوى ناعمة وهبنا الله إياها غير موجودة فى بلاد كثيرة ولكن يبدو أن زمار الحى لا يطرب.. والوقت لدينا حسابه بسيط طالما لم ندفع من جيوبنا.. هناك قنوات ومنصات أنشأت حديثًا واستغلال لثرواتنا أدخلت الملايين للغير.
متى نشعر أن هذه الأمور نستطيع أن نسابق العالم بها؟.. وأن لها أكبر تأثير ومن يرى دول العالم أو يسافر إليها تجد مثلًا أن بعض النجوم لدينا مثل عادل إمام، رئيس جمهورية الفن السابع، له معجبون فى كل بلد ولو ترشح هناك لأى منصب لانتخبه شعوب هذه الدول.. لدينا فنانون قادة.. نعم قادة مؤثرون.. هل نفخر بهم ونعمل معهم ونهيئ لهم المناخ أم ماذا؟.. نقلنا الفن التركى فى المسلسلات ولكن لا يجيد العمل الجماعى للاستفادة من خبراتنا من أماكن طبيعية نستطيع أن نقدمها للعالم فى أفلامنا ومسلسلاتنا.
ولكن برؤية مختلفة علينا أن نعمل معًا ويوجد نظام ييسر ويسهل التصوير لإبراز أماكننا الجميلة سواء التاريخية أو السياحية أو الثقافية لنسابق دول كثيرة ليس لديها جمال بلادنا من سواحل ومصايف ومنتجعات وطرق حديثة وغيرها من مواطن الجمال التى يجب أن تبرز وتقدم للعالم.
وليس نقل صور المناطق العشوائية التى تصدت لها الدولة وتم حل جزء كبير منها.. دور الفن مساعدة الاقتصاد لو أتيح له المناخ المناسب والتيسيرات كما يحدث فى الكثير من مناطق العالم..
استثمروا ما يحدث من جهد من الرئيس والحكومة للتغيير وتقديم صورة لمصر جديدة نستحقها.. ونستطيع أن نباهى بها فى كل مكان فى العالم.
الفن والثقافة أذرع القوى الناعمة المصرية.