سعيد صلاح يكتب: من باع.. ومن اشترى

سعيد صلاح يكتب: من باع.. ومن اشترىسعيد صلاح يكتب: من باع.. ومن اشترى

الرأى14-11-2020 | 09:42

.. المال السياسى وشراء الأصوات، قد يكون أحد أمراض الانتخابات المزمنة ولكن ليس هذا «مربط الكلام»، بقدر ما هو مدعاة لضرب «الكف على الكف». فالذى اشترى هو الذى قرر من البداية أن يبيع والذى باع هو الذى قرر من البداية أن يشترى.. .. المرشح الذى قرر أن يشترى أصوات الناخبين فى دائرته هو فى الأول والآخر والباطن والظاهر قرر أن يبيع أهل دائرته، فلو دخل البرلمان لن ينشغل إلا بجمع ما أنفقه وسيكون أداء دوره البرلمانى بمنطق البيع والشراء وتقديم المصلحة الشخصية والمنفعة المادية على أى شىء آخر ولا عزاء وقتها للصالح العام أو حتى صالح من انتخبوه. وأما الذى باع صوته فهو ذلك الذى قرر من البداية أن يشترى دماغه ويريح نفسه من وجع الدماغ ودوشة الانتخابات والاختيار والتقييم والمفاضلة.. هو أيضًا ذلك الذى يقرر أن يشترى مصلحته الشخصية «مصلحته الدنيا» التى يا حسرة مقدارها 100 أو200 جنيه مع الأكثر. لذلك ليس هناك داعٍ أن نحزن أو نأسف على من باع ومن اشترى، فكلاهما يجب أن يذهب إلى مزبلة التاريخ البرلمانى غير مأسوف عليه. أما الداعى المهم والذى يجب أن ننشغل به ونحزن عليه لو تم إهداره هو أن يكون لدى البرلمان الجديد القدرة على تحقيق آمال وطموحات الشعب الذى اختار وصوّت ونزل بالملايين منه فى ظروف كورونا الصعبة. ليس عددًا كبيرًا هؤلاء الذين أنفقوا أموالاً من مختلف التوجهات والانتماءات وإن استطاع بعضهم النجاح والمرور، فلن يكون له تأثير فى المجلس وسيبقى الأمل معقودًا على النخبة المختارة التى دخلت كى تمارس دورها البرلمانى الحقيقى فى الرقابة والتشريع وتقييم أداء الحكومة وتقويمه عندما يلزم الأمر، ثم تقديم الخدمات بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية والمحليات التى من المنتظر أن تجرى انتخاباتها فى الفترة القادمة. المرحلة المقبلة من عمر الوطن، مرحلة مهمة جدًا ودقيقة فى ظل استمرار التحديات الكبرى داخليًا وخارجيًا، لذلك سيجد البرلمان الجديد نفسه أمام مسئوليات جسام ومهام كبرى تتطلب منه أن يتحصن ليس بالحصانة البرلمانية المعروفة ولكن أن يتحصن بالإخلاص والصدق مع الوطن والمواطن، فيكون حارسًا حقيقيًا لمصالحه وداعمًا فعليًا كل خطواته على طريق التنمية والعمران ومواجهة التحديات والصعاب. أما محاولات الاستعراض والشو وكسب شعبية على حساب مصلحة الوطن العليا يجب ألا يكون لها مكان. والنواب الذين تخلو حقائبهم من أى أفكار أو رؤى أو مشاريع قوانين، وتمتلئ فقط بطلبات التوظيف للأقارب والمعارف لضمان الاستمرار فى المجلس أكثر من دورة، يجب أن يستحملوا فليس لدينا رفاهية إضاعة الوقت والجهد بهذه الطريقة، الوطن فى أمس الحاجة لكل دقيقة وكل حَبّة عرق من أى مصرى، فما بالنا بنائب عن الشعب كله؟.. جهّزوا أوراقكم، أعدوا ورتبوا ونظموا أفكاركم، وعاهدوا الله وأنفسكم أن تكون مصلحة الوطن هى العُليا وأى مصلحة أخرى هى السفلى، احرصوا على حضور الجلسات ولا تغيبوا أو تنقطوا، ناقشوا واسألوا واستجوبوا واسحبوا الثقة إن لزم الأمر مادام ذلك فى صالح الوطن وليس فى صالح من هم ضد الوطن.. آمالنا معلقة عليكم لتمثلوا الشعب خير تمثيل وتحافظوا على مصالحه وتصونوا أمانته التى وضعها فيكم.. فإن فعلتم ذلك فقد فعلتم للوطن وإن لم تفعلوا فقد خنتم الوطن حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن
أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان