ماجد بدران يكتب: الفاتورة الإلكترونية والاقتصاد غير الرسمى
ماجد بدران يكتب: الفاتورة الإلكترونية والاقتصاد غير الرسمى
الاقتصاد غير الرسمى صداع فى رأس الحكومة، ووفق تقديرات مجلس الوزراء بلغ حجمه نهاية عام 2017 نحو 1.8 تريليون جنيه أى حوالى 22% من إجمالى حجم الاقتصاد المصرى.
وقدرت دراسة أعدتها لجنة الضرائب فى اتحاد الصناعات، حجمه بحوالى 4 تريليون جنيه تعادل 60% من حجم التعاملات السنوية للاقتصاد، وذلك فى نهاية عام 2018.. والاقتصاد غير الرسمى هو الأنشطة التى تتم بمعزل عن التسجيل القانونى لدى الحكومة، ولا يظهر فى سجلاتها ولا تحصل عنها ضرائب.
وتتنوع صوره فى مختلف القطاعات والخدمات، ويتم التعامل فيه بصورة نقدية، ويضم مصانع بئر السلم والأسواق العشوائية والعقارات غير المرخصة والباعة الجائلين وأصحاب الحرف المختلفة خاصة فى حال عدم امتلاكهم لورش أو محال ثابتة للعمل وسائقى التكاتك والمحلات غير المرخصة، ويمتد إلى كافة أشكال العمل بأجر لدى الغير طالما كانت لا تخضع لقانون العمل.
وقد بذلت الحكومة جهودًا عديدة فى سبيل دمج الاقتصاد غير الرسمى إلى المنظومة الرسمية للاقتصاد.
وقد دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي فى أكثر من مناسبة العاملين فى هذا الاقتصاد للانضمام للاقتصاد الرسمى بتقنين أوضاعهم مقابل الإعفاء من الضرائب والرسوم لمدة 5 سنوات.
وتعددت مبادرات الحكومة بهدف السيطرة على الاقتصاد غير الرسمى، كالشمول المالى والذى سعت الحكومة من خلاله لزيادة نسبة المتعاملين مع القطاع البنكى.
كما تسعى الحكومة لتوفيق أوضاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر العاملة فى مجال الاقتصاد غير الرسمى من خلال إصدار تراخيص مؤقتة لها، وقد أقر مجلس النواب عددًا من التشريعات لتشجيع الاندماج فى الاقتصاد الرسمى، من بينها تعديل قانون بشأن إشغال الطرق العامة والذى يمنح تصاريح لعربات المأكولات، وكذلك قانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة.
كما أصدر فى يوليو 2019 قانون المحال العامة الجديدة، والذى يعد تشريع مهم لدمج الاقتصاد غير الرسمى فى المنظومة الرسمية، ويحل القانون مشكلة تراخيص المحال العامة وتيسير إجراءات الترخيص، فى ظل أن 80% من المحلات تعمل فى إطار غير قانونى، وبالتالى تعمل ضمن الاقتصاد غير الرسمى.
ولا شك أن دمج الاقتصاد غير الرسمى يكافح البطالة ويحارب ارتفاع الأسعار ويزيد الصادرات ويقلل عجز الموازنة، ويوفر مظلة تأمينية للعاملين فى هذا القطاع سواء كانت تأمينات اجتماعية أو صحية، ويجنبهم الضغوط التى يتعرضون لها فى القطاع غير الرسمى، ويسهل حصولهم على خدمات البنية الأساسية والائتمان وحزمة الحوافز التى تقدمها الدولة.
والهدف من الدمج ليس زيادة الحصيلة الضريبية فقط، بل خضوع هذه الأنشطة لإشراف الجهات المختصة، كإخضاع عربات الطعام لإشراف وزارة الصحة للتأكد من صلاحية الأطعمة للاستهلاك الآدمى.
وفى أحدث محاولات الحكومة لحصر وإدخال الاقتصاد غير الرسمى فى الاقتصاد الرسمى، أطلقت وزارة المالية الأحد الماضى المرحلة الأولى لمنظومة الفاتورة الإلكترونية والتى تلزم 134 شركة مسجلة بالمركز الضريبى لكبار الممولين بإصدار فواتير ضريبية إلكترونية، وستبدأ المرحلة الثانية منتصف فبراير المقبل وتشمل 350 شركة، وتنضم بقية الشركات للمنظومة تباعًا حتى نهاية يويو 2021.
والفاتورة الإلكترونية خطوة مهمة على طريق التحول الرقمى، وتطوير المنظومة الضريبية مما يسهم فى تحصيل حقوق الخزانة العامة، لتمكين الدولة من استكمال مسيرتها التنموية وتحسين مستوى معيشة المواطنين والخدمات المقدمة لهم، وتعتبر الفاتورة الإلكترونية نقلة نوعية فى التكامل بين المنظومة الضريبية والمجتمع التجارى من أجل التيسير على المتعاملين، وتقضى على التهرب الضريبى وعلى ظاهرة الفواتير الوهمية، فهناك شركات تصدر فواتير ولا تبيع سلعة أو خدمة والهدف التهرب من الضرائب.
وتهدف لإنشاء نظام مركزى يُمكن مصلحة الضرائب من متابعة جميع التعاملات التجارية بين الشركات، وذلك من خلال تبادل بيانات كافة الفواتير لحظيًا بصيغة رقمية.
هذه المنظومة ستساعد فى التحول الرقمى للتعاملات التجارية، والتحقق من صحة بيانات مصدر الفاتورة ومتلقيها ومحتوياتها، ويستهدف تطبيق المنظومة القضاء على الاقتصاد غير الرسمى، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بين الشركات العاملة فى السوق وتسريع الإجراءات الضريبية.
ويهيب د. محمد معيط وزير المالية بالشركات سرعة الانضمام للمنظومة، فطبقًا للمادة (35) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد يتم إلزام الشركات بتسجيل مبيعاتهم ومشترياتهم على النظام الإلكترونى، وكذلك المادة (37) من نفس القانون تنص على إلزام كل ممول بإصدار فاتورة ضريبية أو إيصال فى شكل إلكترونى.
إن فشل المحاولات السابقة لتقنين الاقتصاد غير الرسمى كان سببه التخاذل فى تطبيق القانون على أصحاب المشروعات غير المقننة، إضافة لعدم وجود حافز لدى أصحاب تلك المشروعات للانضمام للاقتصاد الرسمى.
ونجاح هذه المحاولات يعتمد على تطبيق القوانين بقوة على الممتنعين عن توفيق أوضاعهم، وتشجيعهم من خلال الإعفاءات الضريبية وتسهيلات الحصول على قروض المشروعات الصغيرة لتطوير مشروعاتهم.