محمد نجم يكتب: د. هالة والمهمة الصعبة!

محمد نجم يكتب: د. هالة والمهمة الصعبة!محمد نجم يكتب: د. هالة والمهمة الصعبة!

الرأى27-11-2020 | 14:49

يسود المجتمع المصرى حاليًا ظاهرتان مختلفتان متضادتان، الأولى عودة معدل النمو السكانى إلى الارتفاع إلى ما يزيد على 2% بعد أن كان قد انخفض إلى حوالى 1.7% فى السنوات القليلة الماضية. مع العلم أن هذه أرقام عام 2019، والتى أعلنها الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء منذ فترة، وأعتقد أن الأرقام ارتفعت بعد انتشار وباء الكورونا واضطرار الرجال إلى البقاء فى المنزل خوفا من العدوى الخارجية! أما الظاهرة الثانية، فهى ارتفاع معدلات الطلاق مقارنة بمعدلات الزواج الجديدة خلال ذات العام أيضا، فقد شهد العام الماضى حوالى 928 ألف عقد زواج جديد بنسبة زيادة بلغت 4.6% مقارنة بعام 2018، وكانت أعلى نسبة زواج فى الفئة العمرية من 25 إلى أقل من 30 عاما، بينما كانت أقل نسبة زواج فى الفئة العمرية من 60 إلى 65 عاما، واقتصرت على 7 آلاف و518 حالة فقط!، وكذلك الزوجات حيث اقتصرت حالات الزواج على ألف و119 حالة للفئة العمرية فوق الـ 65 عاما! والملاحظة الأولى هنا هى تأخر سن الزواج بالنسبة للشباب مقارنة بما كان يحدث من عدة عقود، وما يؤكد ذلك أن الحاصلين على شهادات جامعية عُليا لم تزد نسبتهم فى حالات الزواج الجديدة عن 0.1% بإجمالى 957 حالة فقط بالنسبة للشباب و564 حالة بالنسبة للبنات! أما حالات الطلاق فى ذات العام الماضى فقد زادت بنسبة 6.8% عن العام السابق، بإجمالى 226 ألف حالة وكانت أعلى نسبة منها بحوالى 20.5% فى الفئة العمرية من 30 إلى 35 عاما، وأقل نسبة 0.2% فقط بين الفئة العمرية أقل من 18 إلى 20 عاما. وقد حافظت حالات الطلاق بين الحاصلين على الشهادات العُليا على نفس النسبة تقريبًا فلم تتجاوز 340 حالة (0.2%) بالنسبة للرجال، و187 (0.1%) بالنسبة للمطلقات. والآن.. ما معنى ما تقدم؟ من الواضح أن هناك عزوفا عن الزواج المبكر وخاصة فى الحضر، وأيضا ارتفاع نسبة الطلاق مقارنة بالسنوات السابقة. ولا أعلم إذا كان ذلك بسبب الظروف الاقتصادية وارتفاع أعباء تكاليف المعيشة أم أنها «رغبة» من (الشباب الجدد) فى الاستمتاع بحياتهم وبدون مسئولية عن الغير أو تحمل أعباء بناء أسرة جديدة؟!، والأمر متروك لخبراء العلوم الاجتماعية والمتخصصين فى قضايا الشباب لبحث هذا الموضوع. ولكن ما يهمنا هنا أن تأخر سن الزواج وارتفاع نسبة الطلاق لم يؤثرا فى معدلات الزيادة السكانية المضطردة فى مصر، فقد بلغنا فى بداية أكتوبر الماضى حوالى 101 مليون، هذا بخلاف 8 ملايين مصرى فى الخارج، ويتوقع المختصون أن العدد سوف يصل إلى 121 مليونًا عام 2030، و150 مليون عام 2050! بعض الدراسات تفيد أن ارتفاع معدل نمو السكان فى مصر يعود إلى ما يسمى ارتفاع نسبة «الخصوبة» المصرية، أى زيادة القدرة على الإنجاب مقارنة ببعض الدول الأخرى، فالسيدة المصرية لديها القدرة على إنجاب أربعة أفراد على الأقل، وبالطبع هناك إمكانية لارتفاع هذا العدد إلى 8 أو 10 حسب مستوى التعليم والقدرة الصحية والاقتصادية أو محل الإقامة فى الريف أو الحضر، فما زال البعض من أهلنا فى الريف يعتقد أن كثرة الأولاد «عزوة» وسند عند الحاجة!، بل إن بعضهم يعتبرهم مصدرًا لزيادة دخل الأسرة مجتمعة وخاصة عندما لا يتوفر دخل ثابت لكل من الأب والأم. .. المشكلة ليست بسيطة كما يعتقد البعض، فالزيادة السكانية بأعلى من المعدلات الطبيعية أو المطلوبة سوف تلتهم ثمار ما يجرى من عمليات تنمية وإصلاح اقتصادى، فضلاً عن التوسع فى الاعتداء على الرقعة الزراعية لتوفير السكن للمواليد الجدد، حيث جرت عادة الأسر المصرية على تأمين هذا البند مع ولادة الأطفال وخاصة الذكور منهم! ومن حُسن الحظ أن وزارة التخطيط قررت التصدى لهذه المشكلة المقلقة، حيث قررت الوزيرة د. هالة السعيد - والتى فازت مؤخرًا بجائزة أفضل وزيرة عربية - وضع العديد من البرامج فى الخطة الجديدة تستهدف السيطرة على المشكلة، مثل تكثيف حملات التوعية، وربط الدعم النقدى بالالتزام بضوابط تنظيم الأسرة، مع تفعيل برامج محو الأمية، وقد حددت الخطة استهداف زيادة عدد المنتفعات من وسائل تنظيم الأسرة إلى 21 مليون سيدة، وزيادة المترددات على العيادات المتخصصة إلى حوالى 17 مليون سيدة، وجارٍ دراسة حرمان من لا يلتزم من الدعم النقدى المشروط أو من الدعم السلعى، حيث بدأت الوزارة فى التطبيق الفعلى لشعار «النمو مع المساواة»، بمعنى أنه يجب الاستمرار فى تحقيق التنمية المستدامة من خلال زيادة معدلات النمو سنويا، مع المساواة بين كافة المواطنين فى الحصول على ثمار التنمية بشرط الالتزام بالضوابط والقواعد المنظمة لذلك. فيا أيها المواطنون أفيقوا.. يرحمكم الله. حفظ الله مصر وألهم أهلها الرشد والصواب  
أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان