رمضان أبو إسماعيل يكتب: 2021 .. نكون أفضل

رمضان أبو إسماعيل يكتب: 2021 .. نكون أفضلرمضان أبو إسماعيل يكتب: 2021 .. نكون أفضل

غير مصنف3-1-2021 | 15:26

يطيب لي ونحن علي أعتاب عام جديد 2021 أن أتقدم بالتهنئة للكافة داعيا الله أن يكون عامنا الجديد خيرا من عامنا الفائت، هذا العام المدعو 2020، الذي خيب أمال أكثرنا بما شهده من أحداث جسام، ساهمت في تعميق الكأبة والأسي في نفوس كثيرين، ما عزز من الأمل في أن يكون العام 2021 بداية لفك الكرب والعودة مرة أخري إلي ما كان عليه الأعوام السابقة. 2020 هذا العام الذي طالما انتظرناه في صبانا للوقوف علي ما حشوا به عقولنا صغارا من أن هذا العام سوف يكون بداية عالم جديد، بلا تلوث فالمحركات تعمل بالماء، بلا أزمة في الطاقة فلا حاجة إلي بترول أو غاز طبيعي فالمنازل تنار بالطاقة الشمسية والمواقد تعمل بالبيوجاز، ولا أزمة في الغذاء فالتقدم العلمي كفيل بانتاج أضعاف ما يحتاجه البشر من غذاء، بل قالوا لنا في صبانا أن العلم في 2020 سوف يقدم حلولا ميسرة لكل مشاكل الصحة، لدرجة أن البعض ظن –جهلا- أن الاستنساخ سوف يوفر قطع الغيار البشرية. لكن جاء 2020 مخيبا للأمال، فيه ظهر فيروس كورونا، الذي كشف عورات علوم الطب، ودلل علي أن الإنسان مهما تقدم في العلم، فإنه يقف عاجزا أمام هذا الكائن الدقيق، الذي لا يري بالعين المجردة، فهل يكون هذا الفيروس رسالة للناس كافة حتي يعودوا إلي الله؟ العودة إلي الله تعالي كفيلة بأن تعيدنا نحن إلي الحياة التي ينبغي أن تكون، فالله تعالي يقول في كتابه العزيز: "وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون". فما يحتاج إلينا الله بل نحن من نحتاج إليه نعبده وندعوه ونحمده ونشكره علي نعمه، نحتاج في هذه الأيام أن نتقرب إلي الله تعالي، وأن ننحي خلافاتنا جانبا وأن نتوب إلي الله توبة نصوحة، نندم فيها علي ما كان منا ونتعاهد مع الله تعالي علي ألا نعود مرة أخري إلي ما يغضبه سبحانه وتعالي. نحتاج أن نبدأ 2021 وكلنا عزم علي أن نكون عباد صالحين حامدين شاكرين لله تعالي، نبدأ بتوبة نصوحة مقبولة –إن شاء الله تعالي- فتعود البركة ويعود الدفء الأسري ويعود الحب بيننا، فلا غيبة ولا نميمة ولا نفاق ولا كذب أو تدليس .. نحتاج أن نبدأ عامنا الجديد بصفو ونقاء الأنفس، وليعلم الجميع أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً ". هكذا يعلمنا رسول الله، صلي الله عليه وسلم، أن نتوكل علي الله تعالي توكلا تاما، فيكون المقابل أن يرزقنا الله تعالي دون صراع أو عراك أو خلافه، فقط نتوكل علي الله تعالي ونطهر أنفسنا من كل حقد وغل وكره، والباقي عهد علي الله تعالي، فهو من يرزقنا كما يرزق الطير، فلا حاجة أبدا إلي كل هذه الصراعات التي حولت حياتنا إلي جحيم، وافقدت الحياة القيمة المرجوة منها، وأصبحنا جميعا نعيش حالة من العراك، التي أصابت الجسد والروح بالوهن والضعف. فقط نتوكل ونأخذ بالأسباب، والله تبارك وتعالي يقدر لمن شاء وما يشاء، وغير ذلك من سلوكيات البشر ما هي إلا جهل وضعف إيمان بالله تعالي، فالأرزاق ليست بقدراتنا العقلية أو البدنية بل هي مشيئة الله تعالي، لذلك فإن مراقية الناس في أعمالهم ومعايشهم يدلل علي أننا بعيدون كل البعد عن الله تعالي، نضيع طاقتنا وجهدنا في صراع لا طائل منه، فيا ليت كلنا ندرك ذلك، ونعمل ونجتهد ونأخذ بالأسباب –علي أن تكون تلك الأسباب مشروعة- حتي لا يظن بعض مرضي النفوس أن الأخذ بالأسباب أمر مطلق، فيترك الزمام لنفسه المريضة فتسعي لفتنة أو غيره ظنا منه أن هذا نوعا من السعي. اتمني أن يكون 2021 فرصة للتصالح مع النفس والأخرين، فالأمر هين لا يحتاج إلي كل هذا الصراع والعراك، بل الأولي لنا أن ننبذ كل صور الخلاف والفرقة، وأن نضع نصب أعيننا دوما قول الله تعالي: "وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الأثم والعدوان". علينا جميعا أن نعمل علي أن يكون التعاون هو الأساس حتي المشاغب علينا ألا نتركه لشغبه وضعفه بل علينا أن نتعاون أيضا معه بأمرهِ بطاعة الله ونهيهِ عن المعصية هذا إعانة له لعلهُ يتوب، وهذا أعظم الإعانة له ولا يُترك ويُهجر بدون أنه يُنصح ويُبين له لعله يتوب وهذا هو من التعاون على البر والتقوى. لن يكون 2021 أفضل إلا بالعودة إلي الله تعالي والحرص علي اتباع تعاليم ديننا الحنيف ونبذ كل ما لا يتوافق وهذه التعاليم الدينية، التي ترسم لنا طريق قويم لحياة أفضل يفوز بها العبد في الدنيا والآخرة بدلا من هذه الحياة المادية العفنة، التي حولت الإنسان إلي مجرد آلة لا روح فيها. علينا أن نتعاهد علي هذه التوبة النصوحة وأن يحرص كل منا علي مصلحة أخيه فيكون كل عملنا تحقيقا لقول الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه". علينا أن نتعاهد علي أن يكون هذا العام الجديد بدون مشاحنات ودون مؤامرات، فلا يليق بك أن تحيك مؤامرات وأنت بين يدي الله تعالي. نعم، تجد بعضهم -والعياذ بالله- يدبر المكائد ويحيك المؤمرات بالتعاون مع الشيطان، الذي لا يجد وقت أنسب من وقت الصلاة ليذكر هذا المتأمر بمؤامرته، والغريب أن هذا المصلي لم يدرك مرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له" . نعم تصبح صلاته كأن لم تكن، وبالطبع ليست دعوة للمتأمرين لترك الصلاة بل حث لهم وتشجيع علي نبذ وترك كل فعل يغضب الله تعالي. دوما أقول لأصدقائي .. يمكن أن نكون أفضل الأمم لو فقط انتقلنا من مرحلة التمثيل إلي الإعاشة الحقيقية، بمعني أن يخرج المصلي من نطاق قيامه بأداء هذه الصلوات كوظيفة مفروضة عليه إلي مؤمن محب لهذه الفريضة التي تقربه من ربه سبحانه وتعالي، فتجده في هذه الحالة يصلي بخشوع ويجدد عهده مع الله تعالي أن يمتنع عن كل فعل منكر، فتكون الصلاة بمثابة حافز له علي الخير ومانع له عن كل شر، فلا تجد بذلك مصلي يعتاد فعل الشرور والأعمال المنكرة، بل دوما تجده القدوة الحسنة في محيطه سواء في البيت أو العمل. وكذلك في حياتنا العامة لو خرج الإنسان من منطقة الدور المكلف به الذي يعتاد تنفيذه يوميا مثل الألة إلي منطقة أخري وهي منطقة الإعاشة، بحيث يعيش كل منا وظيفته، فإمام المسجد لا يقتصر في دوره علي الكلمات الحسنة التي يتفوه بها علي المنبر أو في دقائق الدرس الأسبوعي، بل يتحول إلي منطقة أخري أكثر فاعلية بأن تكون كل حركاته وسكناته دعوة إلي الصلاح والفلاح، فيكون أثره أكبر وأعظم. علينا أن نجعل 2021 فرصة للعودة إلي صحيح المفاهيم، فالرشوة هي الرشوة حتي لو اختلفت مسمياتها، فالشاي رشوة والفطار رشوة والإكرامية رشوة، فالرشوة هي كل ما يؤخذ بغير عوض ويُعاب أخذه، وكذلك علينا أن نضع دوما نصب أعيننا أن "العقد شريعة المتعاقدين" ، وبالتالي فلا يحق لك الإهمال في عملك لتدني أجرك بحجة "علي قد فلوسهم" ، هذا مدعاة لنزع البركة من الرزق .. هكذا نحتاج إلي نكون أكثر صدقا مع أنفسنا حتي ينصلح الحال، فلا يقدر علينا فيروس أو خلافه. كل عام وانتم بخير وإن شاء الله نكون في 2021 من الله أقرب.. كل عام وأنتم بخير وإن شاء الله نكون في 2021 مع بعض أفضل.. كل عام وأنتم بخير وإن شاء الله نكون في 2021 أمام أنفسنا أفضل.. كل عام وأنتم بخير وإن شاء الله يكون 2021 أفضل.
    أضف تعليق

    الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان