لمى المفتى السورية تكتب: حواء والسيجارة.. والمجتمع
لمى المفتى السورية تكتب: حواء والسيجارة.. والمجتمع
مع إنتشار ظاهره التدخين بين السيدات في المجتمع السوري، من منطلق مقولة "ما يحق للرجل يحق للمرأة "...
وما بين مؤيد ومعارض لهذه الظاهرة التى رصدتها بعض وسائل الإعلام العربية والأجنبية ، وأشارت إليها، باختصار أحيانا ، وبإسهاب أحيانا أخرى، نقول:
المعارض يرى أن تدخين المرأة هو سلوك مرفوض وهو خروج عن العادة وحريه تسيئ الى أنوثتها ومجموعة الأعراف التى تربينا عليها .
فماذا حل بنا ؟!
في المطاعم والمقاهي وكثير من الأماكن العامة نرى صورة الدخان الأبيض الذي يتعالى من سيجارة مشتعلة بين أصابع لسيدة "على المودة" وهوسها، ترتدي النظارة الشمسية وملابس بعيدة كل البعد عن موروثنا الإجتماعي ولباس المرأة المحتشمة، وهذا للأسف هو كل ما نقلته من الغرب الى عالمنا المحافظ، بعد أن بات التشبه بالغرب شيئ عادي.
وعندما تجاهر المرأه بسيجارتها "أمام الجمع " وقد كان هذا التصرف مرفوض أو غير مرغوب فيه من سنوات قليلة، وصار الآن مشهداً مألوفاً ، فلابد أن نعترف أنه حدث تغيرا واضحا في عقلية المرأة السورية اليوم .
ومن المخيف أن للإنتاج التلفزيوني وما يعرض من مسلسلات نشاهدها على الشاشات الصغيرة، وتدخل كل بيت له دور مشجع فى هذه الظاهره التى يعتبرها المؤيودن لا حرج فيها، وأنها صورة للمرأة المتفتحة والمتحررة أو الجذابة والجريئة، و أن ذلك يدل على المساواة بين الرجل والمرأة ، أو أنه تعبير واضح لشعورها بالإستقلالية.
وأحياناً ما تأتى المرأة هذا السلوك لمجرد التسلية أو المشاركة مع الصديقات لإستطلاع ماهو جديد ومثير لا أكثر، وترى أنه لا يعكس معياراً لتقيم مستوى أخلاقها وإنما هو ضروره لكسر القيود القديمة البالية.
وعندما استطلعت آراء بعض السيدات فى هذا السلوك منهن من قالت :أدخن وزوجي يعلم ...، وأخرى قالت :التدخين من حقي وماذا يمنع إنه حق للمرأة، كما للرجل.. وغير ذلك "موضة قديمة"
أما رأي الرجل فكثيراً ماكان ضد ومعارض فبعضهم يقول :إنها تشوه صورة القدوة أمام أبنائها وبناتها، ومنهم من يكره أن يشم رائحة دخان السجائر بدلا من أن يتسرب إلى أنفه منها رائحة العطور الرقيقة.
وهناك من يرى الفعل مرفوض في ديننا ويعلن نفوره من الارتباط بمثل هذه المرأة من الأساس.
وتبقى الظاهرة تثير، الاختلاف، والخلاف، فسواء كان التدخين وراء الأبواب أو في الأماكن العامة، ومهما إختلفت الدوافع والأسباب النتيجه أن التدخين عادة سيئة للرجل كان أو للمرأة.
وإنه بالنهايه لا يعبر عن حريه بل هو مجرد تمرد على واقع ممنوع.
وكما يقولون: الممنوع ...مرغوب.
ويبقى الخلاف مستمر.