عاطف عبد الغنى يكتب: الغذاء فيه سم قاتل.. بفعل فاعل!

عاطف عبد الغنى يكتب: الغذاء فيه سم قاتل.. بفعل فاعل!عاطف عبد الغنى يكتب: الغذاء فيه سم قاتل.. بفعل فاعل!

*سلايد رئيسى30-9-2017 | 19:15

هذه قضية من أخطر القضايا، الغائبة عن إعلامنا، الغائبة عن وعينا..

 فى الغرب الملف مفتوح وقابل للنقاش، والاختلاف حوله، وهو ملف رئيسى وحيوى ومهم على أجندات النشطاء الذين يدافعون عن الحياة وجودتها، والإنسان وصحته، فى رحلة وجوده من الولادة إلى الممات.

والقضية باختصار تتعلق بالغذاء الذى نتناوله ولا يمكن لإنسان أن يبقى على قيد الحياة بدونه، وهذه بديهية لا تحتاج إلى تذكير، لكن هناك ما يحتاج إلى ذلك، وهو أن هذا الطعام إما أن يكون مقومًا من مقومات الحياة وإما أن يتحول إلى سم قاتل لخلايا الحياة فى الإنسان، ومدخل لإصابة جسده بالأمراض القاتلة مثل الفشل الكبدى والكلوى، والسرطان، وغيرها من الأمراض المرعبة، وما أكثر انتشارها الآن فى الأجساد وخاصة فى الدول الفقيرة والنامية مثل حال بلادنا.

(1)

فى بريدى الإلكترونى وصلنى هذا التحذير مساء الخميس الماضى 28/9 وأنقل بعضه هنا مع الشرح والتوضيح:

«تعتزم شركة مونسانتو إطلاق سم خارق (مبيد كيماوى) ينتشر فى الهواء ويقتل النباتات فى طريقه، ماعدا تلك المعدلة جينيًا والتى تنتجها شركة «مونسانتو» نفسها، وقد تحظر إحدى الولايات الرئيسية فى أمريكا هذا المركب إثر احتجاج أكثر من ألف مزارع متضرر، ما سيشكل سابقة قانونية ستؤثر لاحقًا على تشريع استخدام هذا المركب فى مختلف أنحاء العالم».

وتمضى الرسالة تشرح أن شركة «مونسانتو» عابرة القارات التى تنتج هذا المبيد، قد أطلقت حملة ضغط هائلة لتحاصر انتشار الدعاية المضادة لمنتجها، وبذلت جهودا كبيرة لتبقى القضية محلية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، لسببين: أولاً حتى لا تفقد سمعتها، وثانيًا حتى تستطيع تمرير الترخيص القانونى الذى يسمح بتداول هذه المادة.

وحتى لا نذهب بعيدًا فالمادة اسمها التجارى «ديكامبا» وأوصت ولاية أركنساس (الأمريكية) بحظر استخدامها وطرحت القضية للتصويت فى برلمان الولاية (حسبما جاء فى التحذير) وبالطبع سوف تؤثر نتيجة هذا التصويت على مستقبل هذا المنتج واستخدامه فى أوروبا، وأمريكا اللاتينية.

وللقضية جانب آخر تشير إليه نفس الرسالة، وهو أن المزارعين المحتجين لم ينتفضوا ضد المنتج الكيماوى لشركة «مونسانتو» فجأة، ولكن جاء احتجاجهم بعد اختبار هذا المنتج الذى «ينشر الموت فى الرياح» - حسب تعبير الرسالة - ولا تذهب الرياح به إلى حقولهم وبساتينهم ومحاصيلهم الزراعية وحسب، بل تنشره أيضا فى المياه العذبة، التى تُستخدم للشرب، ورى المحاصيل، ويواجه هؤلاء المزارعون الآن خيارًا مرعبًا: فإما التحول إلى زراعة البذور المعدّلة وراثيًا التى تنتجها «مونسانتو» أو مشاهدة محاصيلهم الزراعية وهى تموت .

(2)

مالنا نحن ومال قضية وصراع يدور فى الطرف الآخر من العالم؟!.. الإجابة: نحن لسنا بعيدين، نحن فى قلب الخطر، وبطوننا فى العالم الثالث سوق كبير مستهدف للاستهلاك، كيف؟!

نفس ذات الشركة التى نتحدث عنها، موجودة وتعمل فى مصر، وهى الشركة التى تنتج المبيدات، وتنتج أيضا الحبوب المهندسة وراثيًا وخاصة الذرة، وهى ليست شركة عادية ويكفى أن تعرف أن شركة «باير» الألمانية استحوذت على أسهمها فى البورصة العام الماضى فى صفقة بلغت قيمتها السوقية 66 مليار دولار، وإيرادات «مونسانتو» فى إحصائيات حديثة تبلغ 15 مليار دولار، بينما تحقق أرباحًا صافية تبلغ 2.3 مليار دولار، وتستحوذ على 30% من سوق الغذاء المعدل وراثيًا على مستوى العالم.

وشركة مثل هذه يمكن بسهولة أن تنفق نسبة من أرباحها لتحصّن نفسها ضد القانون وهذا ما فعلته «مونسانتو» حتى صار من حقها عدم كتابة أى بيانات على الأغذية المعلبة التى تنتجها حتى تتجاوز قوانين الاحتكار، وقوانين البلاد التى تجرّم الغذاء المهندس وراثيا.

(3)

هل لها وجود فى مصر؟! .. نعم، ولها وكلاء محليون.

وفى عام 2008 وافق وزير الزراعية – آنذاك – أمين أباظة على السماح بدخول شحنات من منتجات «مونسانتو» من «تقاوى» الذرة المعدلة وراثيا، فى الوقت الذى منعت فيه عديد من البلاد دخول هذه التقاوى، ومنها، فرنسا، وروسيا والعديد من الدول الأوروبية حيث تشير أبحاث علمية إلى أن استخدام هذا النوع من الطعام يسبب اختلالا فى الدم، خاصة كرات الدم البيضاء ويسبب وجود خلل فى المناعة فضلا عن تشوهات فى الأجنة، ناهيك عن التأثير فى المنتج الزراعى نفسه الذى يحدث على مدار عدد من السنوات.

وزرعت مصر 3800 فدان من الذرة الصفراء فى مجال التكنولوجيا الحيوية «المعدلة وراثيا» حسبما جاء فى موقع «التحرير» الإلكترونى بتاريخ 19/7/2016 فى خبر، أوضح أننا فى مصر كنا نستخدم هذا النوع من الذرة إلى أن أصدر وزير الزراعة الأسبق د.رضا إسماعيل فى عام 2012 قرارًا بوقف تسجيلها، وأحال أمر هذه البذور إلى لجان تقييم المخاطر من قبل وزارتى الصحة والبيئة.

ويشير ذات الخبر إلى أن خلافا وقع ما بين الوزارتين (البيئة والزراعة) حول استخدام هذا النوع من الأغذية، إذ تحفظت وزارة البيئة على الاستيراد وطلبت اتباع المعايير الأوروبية التى تحظر استخدام الهندسة الوراثية بينما تمسكت الزراعة بقبول الاستيراد.

وفى عام 2014 فى عهد وزير الزراعة عادل البلتاجى تمت مخاطبة السفارة الأمريكية فى القاهرة باستعداد وزارة الزراعة، لإدخال تكنولوجيا الهندسة الوراثية فى الأغذية للأسواق المصرية (بعد إيقاف تسجيلها عام 2012 على أثر تحذيرات إعلامية.)

وفى شهر مايو من عام 2013 انتفضت أنحاء عديدة فى العالم ضد شركة «مونسانتو» منددة بمنتجاتها، وسياساتها، وأمام وزارة الزراعة المصرية، تجمع نفر قليل حاملين لافتات منددة بـ «مونسانتو» ووجود منتجاتها فى مصر.. ثم «لا حس ولا خبر» واليوم تتجدد النداءات والتحذيرات ويتناقلها العالم شرقه وغربه فى الأخبار السيارة وعبر وسائل الاتصال.

وختاما أؤكد أن هناك من يهرّب هذا النوع من «التقاوى المهندسة» ويدخلها إلى مصر مثل المخدرات وأعرف واقعة من هذا النوع، فهل نأخذ المسألة بجدية ونطرح ملفها للبحث؟!

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان