بكلمات قوية واضحة، قدم وزير الخارجية سامح شكرى أمام اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن سد النهضة، شرحًا موجزًا لمسيرة 10 سنوات من التفاوض، توهمت فيها إثيوبيا أنها تمن على مصر بقبول التفاوض حول سد النهضة، وتناول انخراط مصر بحسن نية فى مفاوضات مصيرية رفعت فيها القاهرة شعار التنمية للجميع، وطوال عقد كامل، استخدمت إثيوبيا أساليب المراوغة والمماطلة والتسويف لجعل السد أمرًا واقعًا، والهروب من مشكلات الداخل الإثيوبى، مطالبا المجلس بفرض تسوية ما على الأطراف؛ للوصول إلى اتفاق قانونى ملزم وفق فترة زمنية محددة، ومحذرًا المجتمع الدولى من خطر يلوح فى الأفق، إذا ما استخدمت مصر حقها فى الدفاع عن وجودها.
قال وزير الخارجية، سامح شكرى إن مصر هى تلك الأمة التى يتجاوز تعدادها 100 مليون نسمة، تواجه تهديدا وجوديا، حيث بُنى جدار ضخم من الحديد والفولاذ على شريان الدولة المصرية، مضيفا أن إثيوبيا تسعى لبناء سد النهضة وتوسعته للضغط على شريان الحياة المصرية، ونحذر المجتمع الدولى من هذا الخطر الذى يلوح فى الأفق.
وأكد شكرى: «حذرنا من مغبة السعى لفرض الأمر الواقع، فى مسألة وجودية لمصر، كما أننا ناشدنا مجلس الأمن للعمل دون تصعيد التوتر وبالرغم من ذلك، شرعت إثيوبيا عقب جلسة مجلس الأمن العام الماضى فى الملء الأول للسد».
وأضاف شكرى: «وزير خارجية إثيوبيا أعلن بعجرفة وتصلف أن نهر النيل أصبح بحيرة ملكًا لهم، ومع ذلك سعينا للوصول إلى اتفاق قانونى ملزم، وسعينا بصدق لإطلاق مفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقي ولمدة عام كامل للوصول إلى حل، وباءت كل هذه الجهود بالفشل، ونشكر شركاءنا الدوليين الذين ساهموا فى تسوية النزاع، ولا تزال إثيوبيا تتعنت وتعلن الملء الثانى وبشكل أحادى».
وتابع وزير الخارجية، أن هذا السلوك الفج لا يعكس فقط السلوك المشين، لكنه يجسد سوء النية والجنوح لفرض الأمر الواقع وتحدى المجتمع الدولي، وأن هذا النهج الأحادى المستمر، يفضح تجاهلها فى التعامل بشكل مشين مع مجلس الأمن، وازدراء قواعد القانون الدولى، وتكشف أهدافها الأساسية فى أسر نهر النيل وتحويله إلى أداة سياسية لممارسة السيطرة، وهذا يهدد السلم والأمن فى المنطقة، وأن هذه التصرفات الأحادية المستمرة من جانب إثيوبيا، وغياب أى تسوية سياسية، هو ما دفع مصر للتحرك فى مجلس الأمن للتدخل العاجل والفعال، حسب المادة 34 من ميثاق الأمم المتحدة.
ولفت شكرى: «لقد أتينا إلى مجلس الأمن اعترافا منا بأهمية القانون الدولى، والاعتراف به كأداة لمنع النزاعات والصراعات، ولدينا ثقة كبيرة فى الاضطلاع بدوره، فقد انخرطت مصر لصون السلام والتنمية وبفاعلية على مدار عقد كامل، ورغم الإنشاء المنفرد والملء المنفرد وعدم التشاور، كان يحدونا الملء فى الوصول إلى اتفاق قانونى ملزم، وأن سلوكنا يسعى لدعم إثيوبيا وزيادة التعاون مع أشقائنا من دول حوض النيل، ولكن يجب أن يكون الاتفاق منصفا ونتفادى الأضرار الجسيمة لمصر والسودان، وضمان كفاءة تشغيل السدود فى مصر وإثيوبيا».
وأضاف شكرى: أننا وفى هذا السياق نسعى لإبرام اتفاق قانونى عادل ومستمر، ونملك الخبرات القانونية وكل الأدوات للوصول إلى النتيجة، وكنا دائما ما نتصادم بالتعنت الإثيوبى، ولا تزال إثيوبيا تعلن أنه حق سيادى لها حسبما جاء على لسان وزير خارجيتها، وهذا يكشف أن إثيوبيا تشعر بأنها تمن علينا بأن تقبل التفاوض، وتتوهم أن هذا المجرى ملكا لها، وتتجاهل الحقيقة الجغرافية، كما أن إثيوبيا ترى أننا نسعى لقواعد استرشادية وليس اتفاقًا قانونيًا ملزمًا، ومنشأ ذلك هو تحقيق أهداف سياسية تخصها، وليس مصالح الدول المتشاطئة على النهر، كما أن الاتفاقيات الخاصة بحصص المياه تعرضت إلى ظلم شديد، وتقول إثيوبيا إنها اتفاقيات استعمارية، وهى لم تكن يوما مستعمرة».
وتابع شكرى، «إن ما تطالب به مصر، هو امتثال إثيوبيا للقواعد القانونية، ومنع إلحاق الضرر الجسيم بدول المصب، فى حين أنها تسعى لتشييد مشروعات مستقبلية على النهر دون ضوابط أو معايير وفقا لمبدأ السيادة المطلقة على النهر، كما جاء على لسان وزير الرى الإثيوبى، ووضعت إثيوبيا هذه السياسة موضع التنفيذ، حين جاء على لسان رئيس وزرائها عن تشييد أكثر من 100 سد العام المقبل، وكأنها تملك الحقوق الحصرية على نهر النيل، وتظن أنها تفعل مع مصر مثلما فعلت فى بحيرة توركانا مع كينيا».
وأشار شكرى: «نحن نسعى منذ 10 سنوات، لاتفاق عادل ولم تألو مصر جهدا فى الوصول إلى اتفاق، مع الحد من الأضرار الجسيمة، ونجحت إثيوبيا فى نسف كل الجهود الرامية إلى دراسة التأثيرات المائية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما أنها انخرطت فى مفاوضات برعاية الولايات المتحدة ولم توقع على الاتفاق، وشاركنا فى مجلس الأمن ولمدة عام كامل فى مجلس الأمن، بمنظور ساده الأمل، وتعاملنا مع المدركات السابقة، ورحبنا بالانخراط البناء لشركائنا فى الاتحاد الإفريقى، ولكن بعد مرور عام على المفاوضات المتعثرة فقد أخفقنا فى الوصول إلى الاتفاق المنشود».
وقال شكرى: «مضى 10 أعوام وما زلنا نتحدث فى أمور إجرائية تتعلق بطريقة المفاوضات، حقيقة الأمر أن الأثر الفعلى لمقترحات إثيوبيا هو تجريد دولتى المصب من أى حماية مستقبلية لإنشاء السدود فى إثيوبيا وهو ما يشكل خطرا جسيما، ورغم هذه المسيرة من التفاوض فإن إثيوبيا رفضت فى مؤتمر كينشاسا كل مقترحات مصر والسودان، ولم توافق على وجود وسطاء أو مراقبين، يؤسفنى أن أخبركم أن المسار التفاوضى وصل إلى طريق مسدود، واستمرت إثيوبيا فى التعنت، وتواصل الآن الملء الثانى للخزان، ورفضت الموافقة على أى حلول، وباءت كل محاولاتنا لبناء الثقة ورأب الصدع، بالفشل بين دولنا الثلاثة».
وتابع، «قدمنا خطة لتمويل مشروعات البينة التحتية ورفضت، قدمنا مقترحا للمشاركة فى بناء السد وتحويله من أداة خطر إلى أداة تنمية ورفضت، واقترحنا مد خطوط الكهرباء لإمداد إثيوبيا بالطاقة ورفضت، والآن يعيش 150 مليون مصرى وسودانى تحت تهديد هذا السد الإثيوبى، عندما تأتى السنوات العجاف ويتشقق النهر من حرارة الشمس، ستتعنت إثيوبيا وتحتفظ بالمياه لنفسها ويعيش السودانيون والمصريون فى خطر الجفاف والعطش، يجب وضع آلية للدول الثلاث للتعامل مع فترات الجفاف فى المستقبل».
وشدد: «من هذا المنطلق، يمثل سد إثيوبيا تهديدًا وجوديا لمصر، وعلى الرغم من كل الإجراءات التى اتخذناها لتفادى أضرار الملء الأحادى لهذا السد بما يعادل120 مليار متر مكعب هو حجم العجز المتراكم الذى يضيع على مصر فى حال ملء وتشغيل السد على هذا النحو، وانتشار التصحر وتدهور النظم البيئية فى دول المصب، وهذا ما لن نقبله أو نتسامح معه».
ونوه «نطالب مجلس الأمن بالعمل للحيلولة دون وجود السد كتهديد وجودى، وإذا تضررت مصر وتعرض وجودها للحرب، فلا يوجد أمام مصر بديل سوى حماية حقها فى الحياة، وفق مقتضيات الأمم والشعوب، أتينا إلى المجلس تعبيرا عن إيماننا الراسخ بممارسة التسامح والعيش معا فى سلام وحسن الجوار، جئنا للبحث عن حل سلمى وودى لدرء العواقب الوخيمة التى تنتج حال عدم التوصل لاتفاق».
وقال، «نتطلع إلى اتخاذ المجلس قراراته بالوصول إلى اتفاق يخدم مصالحنا المشتركة، مصر وجميع دول العالم يتابعان جلسة مجلس الأمن بشأن سد النهضة، باعتباره ضامنًا للسلام والأمن، وعليه فإننا نهيب بأعضاء المجلس، النظر بمنظور المصلحة العالمية وليس المصلحة الوطنية الضيقة».
وطالب شكرى، «المجلس بفرض تسوية ما على الأطراف بشأن هذا الخلاف، للوصول إلى اتفاق قانونى ملزم وفق فترة زمنية محددة، والإنجاز فى أقرب وقت، إن تبنى هذا القرار من شأنه تعزيز اضطلاع مجلس الأمن برسالته فى حفظ السلم والأمن خاصة فى القرن الإفريقى، والإخفاق يعد تقصيرا ومخيبا للآمال فى اضطلاع المجلس بدوره».
السودان
ومن جانبها، أكدت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، أن بلدها كان ولا يزال يقر ويعترف بحقوق إثيوبيا فى الاستغلال الحالي والمستقبلي لمياه النيل، لكن بشرط أن يتم ملئه وتشغيله بموجب اتفاق قانوني بين الدول الثلاث وفقاً للقانون الدولي ومبادئ الاستغلال المنصف والمعقول لموارد المياه العابرة للحدود دون إلحاق ضرر جسيم بدول المصب.
وأعربت المهدي عن تقدير السودان لدور الاتحاد الإفريقي وجهوده منذ بداية انخراطه فى عملية التفاوض مع الدول الثلاث حول سد النهضة الإثيوبي، ويؤكد على قيادة العملية بواسطة الاتحاد الإفريقي ومواصلة التعاون معه فى هذا السياق، بهدف إيجاد حل عادل ومنصف ترتضيه جميع الأطراف.
وأضافت: «السودان يعلم بفائدة سد النهضة له من حيث الوقاية من الفيضانات وانسياب جريان المياه بصورة منتظمة طول العام، هذه الفوائد تحدث إذا تم ملء السد الكبير وجرى تشغيله بصورة تجعل السودان على علم بالكيفية التي يتم بها الملء والتشغيل، وذلك أحد مبادئ الأعراف والقوانين المعمول بها فى الأنهار العابرة للحدود، وهي أعراف وقوانين راسخة فى كل العالم، ولنا فى إفريقيا أمثلة حية وناجحة ساعدت على استقرار الدول المشتركة فى النهر العابر للحدود كما فى التجربة المهمة لأربعة من دول غرب إفريقيا التي ظلت تدير بتعاون مستقر نهر السنغال منذ العام 1972م، وثمانية من الدول الإفريقية التي استمرت تدير نهر النيجر بصورة مشتركة بناء على اتفاق قانوني وملزم منذ العام 1980م، لكن من غير اتفاق حول ملء وتشغيل السد تتحول فوائد سد النهضة إلى مخاطر حقيقية على نصف تعداد سكان السودان.»
ولفتت المهدي إلى أن « سد النهضة هذا المشروع الإفريقي الضخم القادر على أن يكون مثالا للتعاون المثمر لما يزيد على ربع المليار من المواطنين الأفارقة إن أٌحسن استخدامه وقام على أسس التعاون والتكامل، فالسودان لديه من الأراضي الزراعية الخصبة بما يوفر للدول الثلاث والإقليم بل للعالم أجمع أمناً غذائياً مستداماً، وبتوفير الكهرباء من إثيوبيا، والإمكانيات التصنيعية التحويلية من مصر مع توفر الأيدي العاملة الخبيرة من الدول الثلاث من الممكن أن يصبح مثالا يحتذى به فى التعاون الإقليمي».
وشددت المهدي على أهمية الاتفاق القانوني الملزم على الملء والتشغيل لحماية الأمن البشري السوداني وحماية السدود السودانية وحماية الأمن الاستراتيجي للسودان.
وأكدت وزيرة الخارجية السودانية أن «وجود سد ضخم بسعة 74 مليار متر مكعب على بعد بضعة كيلومترات من الحدود السودانية ومن غير تنسيق فى إجراءات السلامة مع مجتمعات أدنى السد تشكل خطورة مباشرة على هذه المجتمعات، ونجدد التأكيد على التزام السودان الصادق بالمشاركة، بحسن نية، فى أي جهود من شأنها أن توصل الأطراف إلى الاتفاق الملزم الذي يحقق مصالح الأطراف الثلاثة».
إثيوبيا
وجاءت مشاركة إثيوبيا فى اجتماع مجلس الأمن، عبر وزير المياه والري والطاقة، سيليشي بيكيلي، الذى طالب مجلس الأمن بعدم عقد جلسة أخرى حول سد النهضة، وتحويل الملف للاتحاد الإفريقي للانخراط فى مفاوضات بين الدول الثلاث، مؤكدًا أن التعبئة الثانية ل سد النهضة تتواصل خلال شهري يوليو وأغسطس، وقال «إننا فقراء نشرب من النهر».
وادعى وزير المياه والري والطاقة، أن مصر والسودان رفضتا بناء سد النهضة الإثيوبي، بهدف حرمان أديس أبابا من «حقها فى استخدام المياه.. نحن هنا اليوم، لأن مصر والسودان عبرتا عن رفضهما لهذا السد، ونشير هنا إلى أن الدولتين الجارتين لديهما سدود كبيرة وصغيرة، قامتا بإنشائها حقوق الدول المشاطئة الأخرى، وبعد رفض دعوة الدول الأخرى بالمفاوضات».
أمريكا
قالت السفيرة ليندا توماس جرينفيلد، المندوبة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، إن أمريكا تدعو الأطراف إلى الامتناع عن إصدار أى بيانات أو القيام بأى تصرفات تهدد المفاوضات، مؤكدة أن التعاون حول سد النهضة يعزز الازدهار الاقتصادى للدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا.
وأشارت إلى أنه يجب الدخول إلى المفاوضات بحسن النية، والوصول إلى اتفاق قانونى ملزم للدول الثلاث، مشيرة إلى أن «القرن الإفريقي فى مرحلة عصيبة، وبالتالي فإن القرارات المقبلة ستؤثر على شعوب المنطقة على المدى الطويل».
وذكرت: «الولايات المتحدة ملتزمة بمعالجة الأزمات الإقليمية المتشابكة، ومنه فإننا على استعداد لدعم الجهود البناءة من الدول الثلاث لتسوية الخلافات الخاصة بالسد.. لابد أن تنعقد المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقي ولابد أن تبدأ على نحو عاجل وتبنى على إعلان 2015 وبيان 2020 كأساس يستند عليه».
الصين
وعن ردود أفعال الـ 5 الكبار فى مجلس الأمن، قال مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، إن مصر و إثيوبيا والسودان فى مرحلة مهمة، ويجب تحقيق الاستفادة العادلة من النهر للدول المتشاطئة، و الصين تولى أهمية قصوى للعمل وفق اتفاق إعلان المبادئ الموقع فى 2015، مضيفا أن الصين تقدر الدور الأساسى الذى اضطلع به رئيسا الكونغو وجنوب إفريقيا بصفتهما رؤساء الاتحاد الإفريقى، منوها إلى أهمية التنسيق بين دول المنبع ودولتى المصب.
وأشار إلى أن موقف الصين ثابت، ويسعى إلى أن تحل الدول مشاكلها من خلال الحوار والمشاورات، متابعا «نحن أمام 3 دول مهمة مصر والسودان و إثيوبيا فى إفريقيا، وكلها دول مهمة للصين.. يجب التوصل إلى اتفاق مقبول للجميع فى أقرب وقت ممكن»، قائلا: « الصين على استعداد لدعم مواصلة المفاوضات من أجل الوصول إلى اتفاق، لابد أن يدعم مجلس الأمن تسوية عادلة بين الدول الثلاث، واحترام حقها فى التنمية».
روسيا
وقال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلى نيبينزيا، إن بلاده تتابع عن كثب، تطورات الأوضاع حول ملف سد النهضة ونؤمن بأهمية مشروع سد النهضة فى توفير الطاقة والمياه النظيفة، ونشير إلى التبعات السلبية للمشروع على مصر والسودان، لذا، لابد من الوصل إلى اتفاق قانونى ملزم».
وأضاف «يجب الوصول إلى حل وفق إعلان الخرطوم، هناك احتجاجات كثيرة حول إدارة وتشغيل السد، ويجب تفادى استخدام القوة كأحد الحلول لحسم الملف»، مشيرا إلى «رصد ارتفاع حدة الخطاب التهديدى، ما يمثل صب الزيت على النار، يجب نزع فتيل التهديد، وتحديد طرق استخدام المياه بشكل عادل».
وأكد مندوب روسيا أن بلاده تُقدر دور الاتحاد الإفريقي، و«ندعم قدراته كمنظمة دولية، فى عقد مفاوضات غير مباشرة من رئيس الاتحاد»، منوها إلى أن «زيادة المراقبين لن يقدم جديدًا إلا موافقة كل الأطراف»، قائلا: «لدينا استعداد للمشاركة فى مفاوضات سد النهضة، والتوصل إلى حلول، وتقديم وسائل الرصد عن بعد لتطورات ملء وتشغيل السد».
بريطانيا
وقالت مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، إن المملكة المتحدة تطالب بالاستخدام المنطقى والمتساوى للموارد، وفق اتفاق إعلان المبادئ، ونسعى للوصول إلى اتفاق قانونى جديد يوضح تفاصيل الاستفادة من نهر النيل.
وأكدت السفيرة البريطانية اعتراف بلادها بحالة الإحباط التى أصابت مصر والسودان من طول التفاوض مع الجانب الإثيوبى، مضيفة «نحن ندعم مصر والسودان فى الوصول إلى اتفاق مع إثيوبيا».
وطالبت المملكة المتحدة، الدول الثلاث بالامتناع عن أى تدابير أحادية تقوض الاتفاق، مضيفة أنه يجب الوصول إلى اتفاق قانونى ملزم للجميع، مشيرة إلى دعم عملية الاتحاد الإفريقى للتوصل إلى اتفاق عادل.
فرنسا
وقال فرانسوا ديلاتر، مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، إن كــــلاً من مصر والسودان وإثيوبيا، لديها مصالح مشروعة فى مسألة سد النهضة، لافتًا فى جلسة مجلس الأمن، إلى أنه فى غياب اتفاق مسبق فإن مواصلة ملء السد يفاقم التوتر.
وأضاف: «ندعو بلدان المنطقة لحل النزاع من خلال الحوار بدعم الاتحاد الإفريقي، وتفادى أى تدابير تعرقل المفاوضات، ونثنى على الاتحاد الإفريقى لدعم المفاوضات، ويجب أن تتواصل الجهود»، وشدد على أن مصر والسودان وإثيوبيا، يمكن أن يتوصلوا لاتفاق لملء وتشغيل السد، وهناك عناصر متفق عليها يجب أن تستند إليها المفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقى.
الاتحاد الإفريقى
وقال نائب وزير الشئون الخارجية الكونغولى فى كلمته بالنيابة عن رئيس الاتحاد الإفريقى، إن سد النهضة الإثيوبى يقع على بعد 15 كيلو مترًا من حدود السودان، لتوفير الطاقة ل إثيوبيا ودول أخرى بالمنطقة، وسيكون أكبر سد فى إفريقيا، لكنه يمثل مشاكل للجيران الأقرب الذين تعتمد اقتصاداتهم على نهر النيل، ومن ثم هناك توترات بين الدول الثلاث للحفاظ على مقدرات شعوبهم.
وأكد: «هناك مسيرة طويلة من المفاوضات منها مفاوضات ثلاثية تمت تحت رعاية الولايات المتحدة والبنك الدولى، والاتحاد الإفريقى.. وهناك أيضا بعض التطورات الإيجابية قدمها الاتحاد الإفريقى، لكن يبقى للأطراف أن تتفق على الخلافات التقنية والقانونية وكيفية إدارة السد وفض المنازعات فى الأعوام المقبلة».
وأشاد نائب وزير الشئون الخارجية الكونغولى، بدور المراقبين من الاتحاد الإفريقي مؤكدًا أنه ساعد فى صياغة وثائق تشكل أساسا للتفاوض، وتتناول ملء وتشغيل السد.
ونقل رؤية رئيس الاتحاد الإفريقي حول توفر الإرادة لدى الأطراف، لكن هناك انعدام فى الثقة، حتى تأخذ مصالح مصر والسودان فى حسبان المشروع الإثيوبى. مشيرا إلى أن الاتحاد الإفريقى يقدم الدعم لمجلس الأمن للاضطلاع بدور أساسى فى تسوية النزاع، فى هذا الحيز الجغرافى المهم من إفريقيا، ويدعو إلى الاستخدام المنصف والمعقول لنهر النيل».