أى شعور ذلك الذى كان انتاب هذا الرجل الذى تعلق بإطار الطائرة ثم سقط من أعالى الفضاء مرتطمًا بالأرض.
أى فكرة تملكت منه فدفعته نحو الطائرة يلقى بجسده النحيف المرتجف على جسدها المعدنى الأملس محاولا الالتصاق بها لتحمله من المكان الذى فيه إلى آخر مجهول لا يعلمه، وأى معلوم مرعب هرب منه إلى ذلك المجهول الذى يظن أنه فى أسوأ حالاته سيكون أفضل من المعلوم الذى يطارده فى وطنه.
نعم وطنه الذى يتركه هاربا فوق إطار طائرة امتلأ جوفها بأعداد أخرى كثيرة قررت هى الأخرى الهروب.
متى نهرب من الوطن؟ سؤال فى غاية الصعوبة يجيب عنه ذلك المشهد الغاية فى القسوة والمرارة والذى سيظل محفورًا على جبين البشرية ونقطة سوداء فى تاريخ الإنسانية الفائت والآتى.
ارتجفنا وامتلأنا رعبًا ونحن نشاهد هذين الرجلين يسقطان من السماء بعدما فشلا فى الإمساك بالطائرة الأمريكية وهى تنقل بعض رعاياها من كابول بعد دخول طالبان إلى القصر الرئاسى، وضعت يدى على قلبى وقلت «الحمد لله على نعمة الوطن».. نعم نعمة لا يضاهيها نعمة على الإطلاق، الحمد لله عليها وعلى كل من يساعدنا فى الحفاظ عليها.. نعم فالحمد لله على نعمة «الجيش».. الذى يحمى ويصون ويحافظ على الوطن.. والحمد لله على نعمة الشعب الذى يعى ويقدر نعمة الوطن الآمن المستقر فيدافع عنها ويحميها ويصونها ولايسمح لأحد كان من كان أن يهددها أو يضيعها.
الحديث عن تفاصيل، ما يحدث فى أفغانستان وكيف حدث وإلى أى وضع سيصل، كلها أمور باتت معلومة للجميع وقد لاتتنافس هذه المساحة الضيقة مع المساحات المطولة التى تحدثت فى هذه التفاصيل باستفاضة، ولكن ما يتحتم التأكيد عليه هو الأهمية القصوى للتماسك والتلاحم الداخلى والوعى الكامل لأى مخططات تحاك لنا فى الداخل والخارج لأننى لاحظت أنه منذ بداية الأحداث فى أفغانستان وهناك من بدأوا يبشرون ويتحدثون ويسوقون ويروجون لطالبان وأفكارها وأيديولوجياتها وأفكار وأيديولوجية من هم على شاكلتها فى محاولة خبيثة لتمهيد الأرض لأفكار غاية فى الخبث والشر.
لذلك علينا جميعًا أن ننتبه إلى خطورة ذلك وننتبه إلى أهمية أن نتماسك ونتكاتف خلف قيادتنا من أجل حماية وطننا الغالى مصر، خاصة وأن أهل الشر لايزالون متخفين، متنكرين ومتعاطفين يستخدمون معسول الكلام ومنطقية الأوهام التى تدغدغ مشاعر البسطاء وبعض الذين تؤثر فيهم الظروف المادية والأحوال المعيشية الصعبة وتجعلهم أحيانًا لا يقيمون الأشياء بالمنطق والعقل وتغلبهم العاطفة.
حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن