المجلس العسكري بقيادة طنطاوي .. 18 شهرًا من «القبض على الجمرات»

المجلس العسكري بقيادة طنطاوي .. 18 شهرًا من «القبض على الجمرات»المشير محمد حسين طنطاوي
ياسر حسني

«أنا ماسك جمرة نار في إيديا.. مقدرش أسيبها تولع الدنيا».. هكذا عبر المشير محمد حسين طنطاوي عن الفترة التي تولى فيها المجلس العسكري مقاليد السلطة في البلاد، لمدة 18 شهرًا، منذ فبراير 2011 وحتى أغسطس 2012.

لم يقل المشير طنطاوي تلك الكلمات على الملأ، ليبرز حجم المعاناة التي يعانيها هو ورفقاه أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في ذلك الوقت، إنما كان يفصح عما بداخله للمقربين منه، المشفقين عليه، بعدما ظل أكثر من 80 يومًا لا يغادر مكتبه إلا للجولات الميدانية ولم يتوجه لمنزله خلالها ولا لساعة واحدة.

بل على العكس من ذلك، كان يحاول دائمًا أن يبعث برسائل طمأنينة لجموع الشعب المصري، ويؤكد لهم أن الوطن بخير وسيظل بخير إن شاء الله، وأنه ورفاقه على أتم الاستعداد للتضحية بكل غال ونفيس في سبيل حماية مصر من الانهيار أو السقوط في براثن الفتن والمؤامرات، التي تحاك للبلاد.

رحلة شاقة ومرهقة وأحداث ينوء بحملها الجبال، عاشها وخاض معاركها الراحل، على رأس المجلس العسكري، من أجل مصر، التي كان يعشقها، ويضع نفسه دومًا جنديًا بين يديها، مقاتلًا من أجلها في الحرب والسلم، ضد أعداء الخارج والداخل.

كانت بداية تولى المجلس العسكرى إدارة شئون البلاد، بناء عن تكليف من الرئيس مبارك فى 11 فبراير 2011، ولكن المجلس كان على أهب الاستعداد وفى حالة انعقاد دائم قبل ذلك، متابعًا عن كثب لتطورات الأحداث فى البلاد، معلنًا ذلك صراحة وفى رسالة طمأنة للشعب المصري، مؤكدًا أنه درع الوطن والشعب وسيفهما الحامي.

ففى 10 فبراير صدر البيان الأول من المجلس العسكري، وكان نصه: «انطلاقا من مسئولية القوات المسلحة، والتزاما بحماية الشعب ورعاية مصالحه وأمنه وحرصا على سلامة الوطن والمواطنين ومكتسبات شعب مصر العظيم وممتلكاته وتأكيدا وتأييدا لمطالب الشعب المشروعة، انعقد الخميس الموافق العاشر من فبراير 2011 المجلس الأعلى للقوات المسلحة لبحث تطورات الموقف حتى تاريخه. وقرر المجلس الاستمرار فى الانعقاد بشكل متواصل لبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات وتدابير للحفاظ على الوطن ومكتسبات وطموحات شعب مصر العظيم».

البيان الثاني

وفى اليوم التالى، وعقب تفويض الرئيس مبارك، نائبه عمر سليمان فى بعض الصلاحيات، أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة البيان الثانى، وتضمن التزام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بضمان تنفيذ عدد من الإجراءات من بينها: إنهاء حالة الطوارئ فور انتهاء الظروف الحالية، والفصل فى الطعون الانتخابية وما يلى بشأنها من إجراءات، وإجراء التعديلات التشريعية اللازمة وإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة فى ضوء ما تقرر من تعديلات دستورية.

البداية.. تفويض وتكليف

وفى مساء يوم الجمعة، كانت البداية الفعلية والرسمية لتولى المجلس العسكرى الحكم مؤقتا لفترة انتقالية، وذلك بكلمات قصيرة ومقتضبة، ألقاها اللواء عمر سليمان، معلنًا تنحى مبارك عن السلطة فى 11 فبراير 2011، لحماية البلاد من السقوط فى بحر من الدماء، مكلفًا القوات المسلحة، ممثلة فى المجلس العسكري، بإدارة البلاد وحماية الوطن مما يحيق به من مخاطر ومؤامرات.

تغييرات جذرية

بعد دقائق من تنحى الرئيس حسنى مبارك، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة مساء الجمعة «البيان الثالث» الذى أكد فيه أن المجلس ليس بديلا للشرعية التى يرتضيها الشعب.

«فى هذ اللحظة الفارقة من تاريخ مصر وبعد قرار الرئيس مبارك بالتنحى وتكليف القوات المسلحة بإدارة شئون البلاد ونحن نعلم جميعا مدى جسامة الأمر أمام مطالب شعبنا العظيم لإحداث تغييرات جذرية، ما يحدث ليس بديلا عن الشرعية التى يرتضيها الشعب».

قرارات حاسمة

كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، يعلم علم اليقين، مدى ما يحاك للبلاد من مؤامرات ويحيق بها من مخاطر، لذا لم يتردد عن اتخاذ قرارات حاسمة وعاجلة، لإعادة الهدوء للبلاد، وطمأنة جموع الشعب الغاضبة، ومنع أى فصيل من القفز على السلطة، فأصدر فى 13 فبراير قرارًا بتكلف حكومة الفريق أحمد شفيق بالاستمرار فى عملها، وأصدر إعلاناً دستورياً تضمن عدة بنود أهمها حل مجلسى الشعب والشورى، وتعطيل العمل بأحكام الدستور، وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور، وأعلن أنه سيتولى إدارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر، وتفويض المشير طنطاوى فى تمثيل المجلس أمام الشعب وكافة الجهات، داخل البلاد وخارجها.

حوارات مع شباب الثورة

كان المجلس العسكرى ومنذ توليه مقاليد السلطة، حريصًا على التواصل والتشاور مع كافة التيارات السياسية وأطياف المجتمع للوصول للصيغة الأفضل للمرور من عنق الزجاجة وإنهاء المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة لرئيس وبرلمان منتخبين، وفى هذا السياق اجتمع المجلس العسكرى، فى 28 فبراير، مع عدد من رموز ائتلاف شباب الثورة، وناقش معهم الجدول الزمنى لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وأوضح لهم أن الانتخابات البرلمانية ستتم فى يونيو والرئاسية فى أغسطس.

حكومة عصام شرف

فى 3 مارس، أعلن المجلس العسكرى قبول استقالة حكومة الفريق أحمد شفيق، وتكليف الدكتور عصام شرف بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو الاسم الذى رشحه للمجلس العسكرى عدد من التيارات السياسية وائتلاف شباب الثورة، وخرجت بعدها تصريحات الدعم للحكومة الجديدة، حتى من قبل إعلان تشكيلها رسميًا!! مما أظهر أول خطوات صراع الفصائل السياسية على إدارة حكم البلاد وإثبات كل فصيل أنه هو من يملك الشارع!!

الاستفتاء على التعديلات الدستورية

فى خطوة مهمة فى سبيل إنهاء المرحلة الانتقالية، ورسم خريطة لانتخاب أركان السلطة فى البلاد، شهد يوم 19 مارس 2011، الاستفتاء على التعديلات الدستورية بمشاركة نحو 18.8 مليون مواطن، حيث صوت بنعم أكثر من 14 مليوناً، ممن لهم حق التصويت بنسبة بلغت 77.2%.

غزوة الصناديق!

رغم أهمية الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى إنجاز المرحلة الانتقالية، إلا أنه كشف عن حجم الصراع بين التيارات السياسية على السلطة، ومحاولة فصيل الإسلام السياسيى الوصول لسدة الحكم بأى طريقة، وكشف عن تحالف بين الإخوان والسلفيين فى سبيل ذلك، حتى أن رموز السلفية فى ذلك الوقت ودعاتهم أمثال محمد حسين يعقوب أطلقوا على الاستفتاء «غزوة الصناديق» وأنهم انتصروا فيها على العلمانيين واليساريين!!

وهنا استشعر قادة المجلس العسكرى وعلى رأسهم المشير طنطاوى الخطر الذى يحيق بالبلاد، وأن كل الطرق تؤدى لقفز الإخوان إلى سدة الحكم وما سيتبع ذلك من انهيار للدولة وأخونة لمؤسساتها وخسارة فادحة للتجربة الديمقراطية فى مصر، وهو ما عبر عنه المشير طنطاوى للمقربين منه - وفقا لتصريح أخير للرئيس السيسي مدير المخابرات الحربية حينها- من أنه يخشى أن يقول عنه التاريخ والشعب المصرى إنه سلم البلاد للإخوان يرتعون فيها كما يشاؤون.

أزمة توافق التيارات السياسية

بعدما كشف الاستفتاء على التعديلات الدستورية، عن رغبة الإخوان والسلفيين فى السيطرة على مقاليد السلطة واستغلال قدرتهم على الحشد فى الشارع المصري، دبت الخلافات العلنية بين التيارات السياسية، وحاول المجلس العسكرى الوصول لصيغة توافقية جديدة للمرحلة الانتقالية، خاصة مع حالة «العند السياسي» التى ظهرت على الساحة بين مختلف التيارات فكلما وافق فصيل على قانون أو وزير اعترض فصيل آخر عليه!!

فتم إعادة قوانين الانتخابات البرلمانية والرئاسية للحكومة واللجنة الاستشارية أكثر من مرة، فى محاولة للوصول إلى صيغة توافقية ومواعيد ترضى جميع الأطراف، وتم تأجيل الانتخابات أكثر من مرة مما جعل المجلس العسكرى يضطر لمد المرحلة الانتقالية ويتولى قيادة البلاد لفترة أطول مما سبب مزيدا من الإرهاق والضغط على قيادات القوات المسلحة، خاصة مع ازدياد حالة الانقسام السياسى فى الشارع ووصول الاحتقان السياسى والطائفى إلى حد خطير ينذر بكارثة!! كما تزايدت المطالب الفئوية وصار يوم الجمعة موعدا أسبوعيا للتظاهر ضد أى شيء وكل شيء!!

أحداث ماسبيرو!

فى واقعة غريبة لم تشهدها مصر من قبل، أعلنت حركة مسيحية تنظيم مليونية أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون، يوم 9 أكتوبر 2011، وأطلقوا عليه «أحد الغضب»، على غرار «جمعة الغضب»!!

انطلقت المسيرات من دوران شبرا باتجاه مبنى «ماسبيرو» للتنديد بما حدث فى كنيسة «المريناب» فى أسوان، التى تهدمت أجزاء منها على يد سكان القرية، فضلًا عن تصريحات لمحافظ أسوان، «استفزت» الأقباط، بأن الكنيسة غير مرخصة، مع حشد غريب وشحن إعلامى للمتظاهرين وإشعال بعض القنوات الخاصة للفتنة الطائفية، ونقل تصريحات على لسان قيادات إخوانية وسلفية بأن مصر ستصبح ولاية إسلامية ولا مكان للأقباط فيها!!.

ورغم تحذيرات الجيش للمتظاهرين ومحاولة احتواء الموقف، خاصة أن الحركة المسيحية دعت للاعتصام أمام مبنى التليفزيون الحيوى ومنع حركة السيارات بكورنيش النيل وكوبرى 15 مايو وكوبرى أكتوبر، إلا أن حالة الشحن الإعلامى للشباب الثائر وظهور «الطرف الثالث»، أدى لحدوث ما لا يحمد عقباه، وسقط 23 شهيدًا، وعدد من المصابين.

وكشفت التحقيقات عن تورط عدد من النشطاء والسياسيين فى إشعال الفتنة بينهم الناشط علاء عبد الفتاح المعروف بانتمائه لحركة 6 أبريل وصلته بجماعة الإخوان، كما كشف قاضى التحقيقات، المستشار ثروت حماد، «أن الرصاص المستخرج من الجثث غير مطابق لرصاص الأسلحة التى يحملها جنود الجيش أو الشرطة.

وفى 12 أكتوبر، نفى اللواء عادل عمارة، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فى مؤتمر صحفى، ما تردد من شائعات عن قيام أفراد من قوات الجيش بدهس المتظاهرين أمام ماسبيرو، وأكد أن الثورة لها الكثير من الأعداء، الذين يسعون للوقيعة بين الشعب وقواته المسلحة.

أحداث محمد محمود

فى يوم السبت 19 نوفمبر، أعلن عدد من التيارات السياسية والشبابية، التظاهر فى شارع محمد محمود، أحد الشوارع الرئيسية المطلة على ميدان التحرير، والاعتصام بداخله، مقيمين المتاريس والعوائق لشل حركة المرور بهذا الشارع القريب من مجلس الوزراء ووزارة الداخلية والمجمع العلمى وعدد آخر من المنشآت الحيوية بينها الجامعة الأمريكية.

وشملت المظاهرات والاعتصامات ميدان التحرير، شارع محمد محمود، شارع القصر العيني، شارع الفلكي، شارع الشيخ ريحان، شارع باب اللوق، شارع قصر النيل، شارع المنصور، شارع البستان، شارع التحرير، ميدان طلعت حرب، عبد المنعم رياض، عمر مكرم.

وتضمنت الأحداث مهاجمة مجلس الوزراء ووزارة الداخلية والاصطدام بقوات الأمن المكلفة بحراسة الأماكن والمنشآت الحيوية والمهمة بتلك الأماكن، مما تسبب فى حدوث صدام بين الأمن والمتظاهرين، استخدمت فيها الشرطة الرصاص المطاطى والقنابل المسيلة للدموع فيما استخدم المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية مثل الشمروخ والمولوتوف.

وكانت تلك الأحداث تالية لما أطلقت عليه التيارات السياسية «جمعة المطلب الواحد» والتى تزعمتها حركة «مصرنا» والاشتراكيون الثوريون و6 أبريل، وحركات الألتراس، وكانت قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات البرلمانية، مما وضع علامات استفهام كبيرة حول حركة «مصرنا» التى ظهرت فجأة برعاية وائل غنيم، وأحمد حرارة وأحمد دومة وعلاء عبد الفتاح، ودعم من البرادعي!!

وأسفرت الأحداث عن عشرات القتلى والمصابين بينهم 21 ضابط شرطة و59 مجندا، كما أدت إلى استقالة حكومة عصام شرف، وإعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن تسريع الجدول الزمنى لنقل السلطة فى مصر بأن تتم انتخابات بحد أقصى منتصف عام 2012، على أن يتم وضع الدستور والاستفتاء عليه قبل ذلك فى غضون شهرين من أول اجتماع مشترك لمجلسى الشعب والشورى فى أبريل 2012.

حكومة إنقاذ وطنى

فى 25 نوفمبر، كلف المشير «طنطاوى» الدكتور «كمال الجنزورى» رسمياً بتشكيل حكومة إنقاذ وطنى مع منحه جميع الصلاحيات التى تعينه على أداء مهمته، ثم تبع ذلك فى 27 ديسمبر، إصدار المجلس الأعلى للقوات المسلحة مرسوماً بقانون رقم 136 لسنة 2011 ينص على تفويض رئيس مجلس الوزراء بمباشرة اختصاص رئيس الجمهورية فيما عدا اختصاصات رئيس الجمهورية الواردة بقوانين القوات والهيئات القضائية.

برلمان الإخوان!

فى الفترة من 28 نوفمبر 2011 وحتى 10 يناير 2012 شهدت البلاد انتخاب أول برلمان بعد أحداث 25 يناير 2011، وحل مجلسى الشعب والشورى وفق الإعلان الدستوري، وتم عقد الانتخابات على ثلاث مراحل، وأسفرت الانتخابات عن فوز الإخوان بأغلبية برلمانية، مما أكد الشكوك من نية الجماعة الاستئثار بالحكم، رغم أنها أعلنت عدم نيتها المشاركة فى كل دوائر البرلمان، ولكن الحقيقة هى أنها دفعت بمرشحين لها بشكل علنى وسرى فى كل الدوائر، بل وقامت بشراء أعضاء للانتماء لها عقب إعلان النتائج ليكون لها اليد الطولى فى لجنة إعداد الدستور وكذلك فى إقرار القوانين المكملة للدستور، خاصة قانون انتخابات رئيس الجمهورية.

أحداث مجلس الوزراء

رغم انطلاق الانتخابات البرلمانية، وتأكيد المجلس العسكرى على عدم وجود نية لديه للبقاء فى السلطة وأنه عازم على تسليم السلطة لرئيس وبرلمان منتخبين إلا أن «الطرف الثالث» كان مصرًا على دفع البلاد للفوضى وإسقاط مزيد من الضحايا والدماء، فشهد محيط مجلس الوزراء أحداثًا مؤسفة فى 19 ديسمبر زعمت خلالها تيارات سياسية أن هناك صفقة بين المجلس والإخوان لتسليمهم السلطة، وبات من الواضح أن الإخوان يحاولون إلهاء التيارات الأخرى عن الانتخابات وجرهم إلى قضايا فرعية وتحريضهم ضد المجلس العسكري.

وأسفرت الأحداث عن سقوط ضحايا، وصدام جديد بين الشرطة والمتظاهرين، وتواجد مكثف لحركات الألتراس، التى تتلقى تعليماتها من القيادى الإخوانى خيرت الشاطر والقيادى السلفى حازم صلاح أبو إسماعيل.

وعقب الأحداث، وفى إطار الصراحة والمكاشفة بين المجلس العسكرى والشعب المصري، نظم المجلس مؤتمرا صحفيا نفى خلاله اللواء عادل عمارة، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أى استخدام للعنف ضد متظاهرى مجلس الوزراء، وأعلن عن أسف المجلس لسقوط ضحايا من المتظاهرين، واتهم جهات بالعمل بمنهجية على هدم الدولة وإثارة الفتن.

انتخابات الشورى

فى 29 ديسمبر، وافق المجلس الأعلى للقوات المسلحة على الاقتراح المقدم من المجلس الاستشارى، والخاص بتقديم موعد انتخابات مجلس الشورى بحيث تنتهى فى 22 فبراير وتتم على مرحلتين، وذلك لإتاحة فرصة أكبر أمام البرلمان واللجنة التأسيسية التى سيتم اختيارها لوضع الدستور.

قانون انتخاب الرئيس

فى 17 يناير2012، ونظرا لحساسية منصب رئيس الجمهورية، وحفاظًا على هيبة ومكانة مصر أمام العالم، قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إحالة مشروع مرسوم قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 174 لسنة 2005، الخاص بانتخاب رئيس الجمهورية للمحكمة الدستورية العليا للنظر فى دستوريته، حتى لا يتم الطعن على انتخابات الرئاسة بعد تنفيذها منعًا لجر البلاد إلى حالة من الفوضى.

إنهاء حالة الطوارئ

فى 24 يناير ألقى المشير طنطاوى كلمة بمناسبة العيد الأول للثورة، أعلن فيها اتخاذه قراراً بإنهاء حالة الطوارئ فى جميع أنحاء الجمهورية إلا فى مواجهة جرائم البلطجة.

وأكد أن المجلس العسكرى ليس بديلًا للشرعية التى يقررها الشعب، وأن المجلس حريص على إنهاء المرحلة الانتقالية بسلاسة ونقل السلطة للسلطات المنتخبة، وأن على الشعب أن يعى حجم المخاطر التى تحيق بالبلاد.

مجلس شورى الإخوان!

نجحت تيارات الإسلام السياسى بزعامة الإخوان، فى تحقيق هدفها من السيطرة على البرلمان المصرى بغرفتيه (الشعب والشورى)، حيث دفعت التيارات الأخرى للإعلان عن مقاطعة انتخابات الشورى، وجرها لصراعات وأزمات سياسية ومواجهة مع المجلس العسكرى للتفرغ للانتخابات، التى جرت خلال الفترة ما بين 29 يناير و22 فبراير، وأسفرت عن فوز الإخوان عبر ذراعها السياسى حزب الحرية والعدالة بأكثر من 49% من المقاعد، بواقع 56 مقعدا، وفاز حليفها حزب النور الممثل للتيار السلفي، على 38 مقعدًا.

أحداث العباسية

رغم سيطرة فصيل الإسلام السياسى على مجلسى النواب والشورى، إلا أنه كان مصرًا على الاصطدام بالمجلس العسكري، وجر البلاد للفوضى، فشهدت منطقة العباسية القريبة من مناطق عسكرية ومقر وزارة الدفاع، دعوات للتظاهر من قبل أنصار حازم صلاح أبو إسماعيل (المستبعد من انتخابات الرئاسة لازدواج الجنسية)، ومنتمين لجماعة الإخوان (ألتراس خيرت الشاطر كما أطلقوا على أنفسهم!)، وإعلان الاعتصام لحين تسليم المجلس العسكرى السلطة، وذلك قبل أيام من انطلاق الانتخابات الرئاسية، مما استفز الأهالى فجرت اشتباكات فى ميدان العباسية بين المعتصمين والأهالي، ليظهر بعدها «الطرف الثالث» فتشتعل الأحداث ، ويبدأ سقوط الضحايا كما حاول بعض المتظاهرين الاعتداء على منشآت عسكرية وأفراد من الجيش مما دفع القوات للتصدى لهم.

وقد تدخّل الجيش بعدد من حاملات الجنود المدرعة لوقف الاشتباكات، معلنًا أنّه لن يفضّ الاعتصام، وفرض حظر تجوال ليلا وحمّل أبو إسماعيل وأنصاره مسئولية ما حدث أو سيحدث نتيجة تهورهم، خاصة مع تواصل الاشتباكات لثلاثة أيام بشكل متقطع، كما حاول بعض المتظاهرين اقتحام السلك الشائك أمام مبنى وزارة الدفاع مما دفع الشرطة العسكرية للتصدى لهم وحدثت إصابات فى الجانبين، وقرر بعدها أبو إسماعيل دعوة «من خرج من أجله» إلى التراجع عن مهاجمة المنشآت العسكرية والعودة لمنازلهم وعاد الهدوء للمنطقة!

الانتخابات الرئاسية

انطلق ماراثون الانتخابات الرئاسية فى 19 فبراير 2012، بعدما أعلن المستشار فاروق سلطان، رئيس المحكمة الدستورية العليا، فى مؤتمر صحفى فتح باب الترشح بدءا من 10 مارس وحتى 8 أبريل.

وفى 31 مارس تراجعت جماعة الإخوان عن قرارها السابق بعدم خوض الانتخابات الرئاسية، وتعلن فى بيان مشترك مع ذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة ترشيح نائب المرشد خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية، ثم تدفع فى 8 أبريل، آخر يوم لتقديم أوراق الترشح، برئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسى مرشحا احتياطيا على خلفية جدل حول الأهلية القانونية لخوض خيرت الشاطر السباق الرئاسي، لأنه كان سجينًا بأحكام قضائية سابقة فى عدد من القضايا.

وفى 15 أبريل تنتهى اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية من فحص كافة ملفات المرشحين وتقرر استبعاد عشرة مرشحين ممن فقدوا شروط الترشح، بينهم حازم صلاح أبو إسماعيل، وعمر سليمان، وخيرت الشاطر، وأيمن نور.

وفى 24 يونيو 2012 أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية فوز محمد مرسي، مرشح الإخوان، فى انتخابات الرئاسة بنسبة 51.73 %، وسط حالة من الإحباط والانقسام بين جموع الشعب المصري.

حل البرلمان

فى 15 يونيو أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة قراراً بحل مجلس الشعب، تنفيذاً لحكم المحكمة الدستورية العليا التى قضت ببطلانه، وتبع ذلك إصدار المجلس الإعلان الدستورى المكمل للإعلان الذى صدر فى 30 مارس 2011، الذى اشتمل بنود نقل سلطة البرلمان المنحل للمجلس، وفصلت بوضوح بين السلطات، لحين انتخاب برلمان آخر، منعا لحدوث فراغ تشريعى بالبلاد، خاصة مع الرفض الشعبى والسياسى لمجلس الشورى المكون من الإخوان والسلفيين.

تسليم السلطة

فى 30 يونيو، قام المشير طنطاوى والمجلس العسكرى بتسليم صلاحيات الرئيس لمرسي، والاحتفاظ بصلاحيات البرلمان وفقا للإعلان الدستورى المكمل، وأكد المشير طنطاوى، خلال حفل تسليم السلطة بالهايكستب أن «المجلس الأعلى للقوات المسلحة ليس بديلاً عن الشرعية التى ارتضاها الشعب، واضعين مصر فوق كل اعتبار».

انقلاب الإخوان!

فى محاولة للاستيلاء الكامل على السلطة بالبلاد، والتخلص من المجلس العسكرى الذى كان صمام أمان للمرحلة الانتقالية، أعلن محمد مرسي، فى 12 أغسطس 2012، قراراً بإحالة المشير طنطاوى والفريق سامى عنان للتقاعد، وتعيين الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزيراً للدفاع، وكلفه بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ثم تبع ذلك بإصدار إعلان دستورى ينتزع فيه الصلاحيات التشريعية والتنفيذية ويحكم قبضة الإخوان على حكم البلاد، وهو ما أثار غضب الشعب، فتوالت المظاهرات ضد حكم المرشد وصولا إلى ثورة 30 يونيو 2013 التى أعادت الأمور إلى نصابها الطبيعي.

وقد أعادت "أكتوبر" نشر الحوار كاملًا، ويمكنكم الاطلاع عليه، ضمن صفحات العدد التذكاري الصادر عن رحيل فارس العسكرية المصرية، المشير طنطاوي، الصادر يوم الأحد 27-9-2021.

أضف تعليق