وكيل الأزهر: زمن القراءة تقلص لصالح وسائل التواصل الاجتماعى فى عصرنا

وكيل الأزهر: زمن القراءة تقلص لصالح وسائل التواصل الاجتماعى فى عصرناوكيل الأزهر

الدين والحياة17-10-2021 | 22:39

دار المعارف

قدم الدكتور محمد الضوينى، وكيل الأزهر الشريف، التهنئة للفائزين بجوائز المشروع الوطنى للقراءة فى نسخته الأولى من أبناء مصر طلابا ومعلمين من الأزهر الشريف و وزارة التربية والتعليم والجامعات المصرية، موضحًا أن المتأمل للأيات الأول من سورة العلق، يجدها تدعو للعجب، فمن بين عشرات الموضوعات الأخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التى حملتها آيات القرآن يبدأ الله عز وجل وحيه للبشرية بهذا التكليف، ألا وهو الأمر بالقراءة.

وأضاف وكيل الأزهر، خلال كلمته فى الحفل الختامى للمشروع الوطنى للقراءة، أنه لو تأملنا عناية القرآن والسنة بالقراءة والعلم لطال بنا المقام، ويكفى ما أشارت إليه بعض الدراسات من أن مادة العلم بمشتقاتها وردت فى القرآن سبعمائة وتسعة وسبعين مرة، فضلا عما يشير إلى العلم بغير هذا اللفظ من مواد العقل والنظر والفكر والحكمة، بالإضافة إلى ما فى السنة النبوية من أحاديث مباركة تدعو للقراءة والعلم، وتوكد فضله.

وأوضح الدكتور الضوينى أنه من يتأمل التاريخ وما فيه من مراحل ضعف وقوة لأدرك أن القراءة الواعية كانت سببا قويا من أسباب تقدم الأمة، وأن الانقطاع عن القراءة كان وسيظل سببا فى ضعف أثرها، وخفوت صوتها، ولا شك أن للقراءة أهمية كبرى، فهى أساس تكوين الإنسان وبنائه، وقد نقل أن الفراعنة حين بنوا أول مكتبة كتبوا على جدارها:«هذا غذاء النفوس وطب العقول»، وهذا المعنى مستمر فينا بل فى الأمم كلها.

وبين وكيل الأزهر أن القراءة الإبداعية تعول عليها الأوطان؛ فهى مسؤولية المجتمع كله بكل أفراده ومؤسساته الفاعلة المؤثرة، بدءا بالأسرة التى تقف بعضها للأسف عند استخدام الكتاب كديكور أو زينة، ومرورًا بالمدرسة التى اختزلت القراءة فى نشاط مدرسى لا يلقى إلا أقل عناية واهتمام، وانتهاء بالمؤسسات المتنوعة التى يمكنها أن تغير خريطة العقل الجمعى للوطن بما تتيحه من برامج قرائية نافعة.

وأوضح أننا نعانى فى الفترة الأخيرة من سيطرة التكنولوجيا على أدمغة بعض الناس، وتوجيه سلوكهم، وبخاصة الشباب الذين تعقد الأوطان عليهم أمالها، وترى فيهم الغد المشرق، وقد تضافر هذا الفيض التكنولوجى مع عوامل أخرى فى إحداث تدن فى مستوى القراءة؛ فقد تقلص زمن القراءة لصالح وسائل التواصل الاجتماعى التى تبث ما لا نعرف له مصدرا آمنا، والحقيقة إن التكنولوجيا – بالرغم مما تحمله من قلق- يمكنها أن توفر مجالا واسعا للقراءة والاطلاع، يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية والثقافية.

واختتم وكيل الأزهر كلمته أنه إذا كانت الأوطان تعلى بالأمن والأمان فإن من أهم مقوماته «الأمن القرائى» الذى يصون العقول ويوجه الأفكار، ويحكم السلوك ويحفظ الهوية، مؤكدًا أن القراءة المنظمة الواعية تنتقل بالناس من الضعف والهوان إلى القوة والعزة، وأنه إذا كانت المجتمعات تخشى الكوارث، فإن من الكوارث المدمرة أن تتخلى الأمة عن القراءة، وهى أمة « اقرأ »، وأن تتأخر فى العلم، وهى أمة العلم.

أضف تعليق