رغم أن الأزمة الليبية مندلعة منذ أكثر من عقد، إلا أن ملف المرتزقة يعد القضية الأساسية التى تلوح فى الأفق كما أنه من بين أعقد الملفات التى تواجه الوضع فى ليبيا خصوصا فى ظل الاستعدادات الجارية لتنظيم انتخابات أواخر العام الجارى، حيث لا يزال آلاف المقاتلين المرتزقة ينشطون داخل البلاد، ما يهدد جهود إحلال السلام.
يشكل سحب المرتزقة من ليبيا وتشكيل قوة أمنية موحدة تحديا كبيرا ليس فقط لهذه الدولة، بل لكل دول الجوار، إذ يمكن أن تشكل البلاد الغارقة فى الفوضى قاعدة لكل أعمال التمرد، كما تخشى أيضا دول أوروبا من تسلل هؤلاء المرتزقة إليها عبر سواحل ليبيا خاصة وأن هذه الجماعات، تفضل المغامرة عبر البحر للوصول إلى إيطاليا بحرا، ثم أوروبا، وهذا ما تخشاه دول التكتل الأوروبى.
كما أنه من المؤكد أن يثير استمرار وجود المرتزقة أزمات فى لبيبا، بما فى ذلك عودة القتال، ويمكن أن تؤدى إلى التأثير على سير العملية الانتخابية المقررة فى ديسمبر المقبل.
هذا ما أكده أيضا المجلس الرئاسى الليبى، إذ قالت الناطقة باسم المجلس نجوى وهيبة، إن سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا يتطلب تعاوناً وإشرافا دوليا، بعكس ملف الانتخابات والمسار السياسى الذى يتطلب توافقا وتعاونا ليبياً لنجاحه.
وأضافت وهيبة فى تصريحات صحفية، خطر المقاتلين الأجانب على دول الجوار بجانب ليبيا، وتابعت "منطقة الساحل تعانى توترات ووجود المرتزقة والمقاتلين الأجانب خاصة فى الجنوب الليبى هو خطر كبير".
وأشارت إلى أن هناك العديد من المقترحات التى طُرحت حول خروج المرتزقة، لكن رغم ذلك ليس هناك مقترح معين جرى التوافق عليه حتى الآن، مؤكدة أن هذا الأمر يتطلب تعاونًا وإشرافًا دوليًا.
وبينت وهيبة أن تفعيل الاتفاقية الأمنية المشتركة مع السودان والنيجر وتشاد، باعتبارها خطوة تمكن من التعامل مع فئة من الفئات والفصائل الموجودة فى ليبيا، ومنها المعارضة التشادية.
وشددت وهيبة على ضرورة استكمال خروج المرتزقة والقوات الأجنبية قبل الانتخابات العامة فى ليبيا والمقرر عقدها فى 24 ديسمبر المقبل.