معدلات التضخم المرتفعة تلقي بظلالها على معنويات المستهلكين في ألمانيا

معدلات التضخم المرتفعة تلقي بظلالها على معنويات المستهلكين في ألمانيامعدلات التضخم المرتفعة تلقي بظلالها على معنويات المستهلكين في ألمانيا

اقتصاد25-11-2021 | 21:44

سيد عبدالرازق

ألقت معدلات التضخم المرتفعة، وزيادة الإصابات بفيروس كورونا، بشكل غير عادي بظلالها على معنويات المستهلكين في ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا، ما يقوض الآفاق خلال موسم التسوق المقبل.

ووفقا لـ"رويترز"، ذكر معهد جي.إف.كيه أن مؤشر ثقة المستهلكين، بناء على استطلاع آراء نحو ألفي ألماني، انخفض إلى سالب 1.6 نقطة قبل ديسمبر من نقطة واحدة بعد التعديل في الشهر السابق.

وكانت قراءة ديسمبر هي الأدنى منذ يونيو وبالمقارنة بتوقعات "رويترز" بانخفاض أقل مقداره سالب 0.5.

أعلن المكتب الاتحادي للإحصاء أمس، نمو الاقتصاد الألماني خلال الربع الثالث من العام الجاري على نحو أضعف قليلا مما كان متوقعا.

وأوضح المكتب أن إجمالي الناتج المحلي ارتفع 1.7 خلال الفترة بين يوليو وسبتمبر الماضيين، مقارنة بما كان عليه في الربع ذاته من العام الماضي.

يذكر أن تقديرا أوليا للمكتب كان يفترض حدوث نمو 1.8 في المائة.

ومقارنة بالربع الأخير من 2019، أي قبل أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، فقد تراجع النمو الاقتصادي 1.1 في المائة، بحسب المكتب.

يشار إلى أنه تم تحفيز الاقتصاد الألماني، الاقتصاد الأكبر بأوروبا، من خلال الاستهلاك الخاص، الذي زاد بقوة 6.2 في المائة، ولكن اختناقات سلاسل التوريد خلفت آثارا كبيرة، حيث تراجع التصدير واستثمارات الشركات، مقارنة بالربع السابق.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن يفقد الاقتصاد الألماني كثيرا من معدل نموه خلال الفترة المقبلة بسبب اختناقات سلاسل التوريد ووضع تفشي فيروس كورونا، ويتوقعون ألا يشهد نموا في الربع الأخير من هذا العام.
وأعلن المعهد الألماني لأبحاث سوق العمل والتوظيف أن تراجع معدل البطالة خلال الأشهر المقبلة سيسير على نحو أبطأ قليلا مما كان عليه خلال الصيف.

وجاء ذلك في مؤشر سوق العمل الخاص بالمعهد، الذي تم نشره أمس، ويستند المؤشر إلى استطلاع شمل جميع وكالات العمل في ألمانيا، وتم سؤالها في الاستطلاع عن توقعاتها بشأن الأشهر الثلاثة المقبلة.

وقال إنتسو فيبر، رئيس قسم أبحاث التوقعات وتحليلات الاقتصاد الكلي بالمعهد "وفقا لتقدير وكالات العمل سيهدأ الاتجاه التصاعدي في سوق العمل نوعا ما".

وفي سياق متصل، أعلن رئيس حكومة ولاية سكسونيا الألمانية، التي تعاني حاليا زيادة كبيرة في معدل الإصابة الأسبوعي بفيروس كورونا المستجد أنه لم يعد يستبعد فرض إغلاق قبل عيد الميلاد بالولاية.

يشار إلى أن ولاية سكسونيا تعد نقطة انتشار لفيروس كورونا منذ أسابيع، وارتفع معدل الإصابة الأسبوعي بالولاية، وهو عدد حالات الإصابة بالعدوى لكل 100 ألف شخص على مدار سبعة أيام، إلى أكثر من ألف حالة للمرة الأولى أمس.
وحذرت غرفة التجارة والصناعة الألمانية من تدهور الأوضاع في كثير من القطاعات الاقتصادية في ألمانيا، في ظل تفاقم أزمة جائحة كورونا.
وقال بيتر أدريان، رئيس الغرفة، في تصريحات صحافية أمس الأول "الارتفاعات القياسية في أسواق الأسهم لا ينبغي أن تخفي حقيقة أن الأوضاع في قطاعات عريضة من الاقتصاد الألماني تتدهور مجددا". ووفقا لـ"الألمانية"، أوضح أن عديدا من أصحاب الأعمال الحرة والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم يمرون حاليا بحالة تدهور بدلا من حالة تعاف.
وقال أدريان "مع إلغاء أسواق وحفلات والمبيت في الفنادق، تواجه قطاعات بأكملها سيناريو مشابها للعام الماضي، هذا يضر بشكل أساسي بأولئك الذين يحققون عادة 30 أو 40 في المائة، أو أكثر من إيراداتهم في هذه الأسابيع".
وأضاف "حقيقة أنه لا يمكنهم تعويض خسائرهم الحالية إلا على مستوى كورونا 2020 لا يعد عزاء ولا مساعدة، نحن بحاجة إلى رؤية أقوى للمشكلات العملية ومنظور يعتمد عليه".
وذكر أدريان أنه كان من السليم تمديد مساعدة كورونا مرة أخرى في ظل الوضع المتدهور، وذلك في إشارة إلى عزم الحكومة تمديد مساعدات الشركات والأعمال حتى نهاية مارس المقبل.
في المقابل، قال أدريان "لكن كل فرد في مجال الأعمال يعرف أن هذا ليس نموذجا اقتصاديا يمكن الاعتماد عليه على المدى الطويل، الشركات والموظفون بحاجة الآن إلى بوصلة سياسية واضحة، وذلك ينطبق على التعامل مع جائحة كورونا وأيضا مع حماية المناخ. وسجل مناخ الأعمال في ألمانيا تدهورا مجددا في نوفمبر الجاري، إذ انخفض مؤشر معهد "إيفو" للبحوث الاقتصادية، أهم مؤشر لقياس مناخ الأعمال في ألمانيا، هذا الشهر، مقارنة سبتمبر السابق بمقدار 1.2 نقطة إلى 96.5 نقطة.

أضف تعليق