«ناس تانية»: هامش فى تاريخ الباليه

«ناس تانية»: هامش فى تاريخ الباليه«ناس تانية»: هامش فى تاريخ الباليه

* عاجل27-11-2017 | 20:28

كتبت: أمل إبراهيم

على أنغام الموسيقى لن تستطيع أن تغادر عينيك الشاشة وأنت تتابع فيلم وثائقى يحكى عن تاريخ الباليه فى مصر" هامش فى تاريخ الباليه "  من إخراج هشام عبد الخالق  وليست هذه المرة الأولى التى أكتب عن مدى إعجابى  بالفيلم والبحث عنه لمشاهدته ومعرفة قصته  فهناك أمور تترك بصمات على أرواحنا ولا تغادرنا ببساطة لأننا لا نرغب أن نتخلى عن تلك الحالة من الرقى التى نشعر بها.

الفيلم يحكى عن فن الباليه فى الستينيات وأشهر خمس راقصات مصريات فى ذلك الوقت حتى كان يطلق عليهن "البولوشوى 5" وهن السيدة ماجدة صالح،  وديانا حكاك، ونادية حبيب، وعلية عبد الرزاق، وودود فيظى.

تروى السيدة ماجدة صالح عن رحلة الفرقة لتقديم عروض الباليه فى أسوان وكانوا وقتها يتحدثون عن الأمر بتعجب وتساؤل ..أسوان (!).. من هناك يهتم بعروض باليه أو يفهمها هل سنذهب للرقص فى الصعيد ؟

وكانت المفاجأة بعد نهاية العرض من خلال رجل بسيط يرتدى جلبابا أبيض يتحدث مع السيدة ماجدة صالح ويقول " ياسلام ، شىء جميل جدا ياست "، كانت المفاجأة مذهلة بالنسبة لها أن الفن والإحساس  ليس قاصرا على نخبة المجتمع بل الجمال له صدى يتردد فى كل زمان ومكان ،ولم يكن الأمر كما يقولون عنه جهد مهدر فى المجتمع المصرى وأن الباليه فن نخبوى لا يناسب المجتمع المصرى فى تلك الفترة .

 تمكنت ماجدة صالح هى  وزميلاتها الأربع من السفر إلى روسيا، في بعثة عمرها عامين للدراسة بفرقة البولشوي، حلم كل باليرينا،  وتروى السيدة ماجدة  أن إحدى المعلمات هناك أخبرتهن بألا يظهرن أمام زميلاتهن الروسيات بفساتين جديدة كل مرة، لأنهن لا يملكن سوى فستان واحد طيلة العام رغم أن الاتحاد السوفيتى وقتها كان يقدم المعونات لمصر الدولة النامية آنذاك .

وعندما عدن إلى مصر كان وزير الثقافة وقتها الدكتور ثروت عكاشة  وكان يهتم بفن الباليه  ولابد من وقفة هنا للإشادة بأهم وزير ثقافة فى عهد مصر الدكتور ثروت عكاشة صاحب فكرة قوافل الثقافة وقصور الثقافة وإنقاذ آثار النوبة فلم يكن مستغربا أن تتألق عروض الباليه فى عهده حتى أنه كان يحضر البروفات بنفسه ويشرف على الديكورات ودعا جمال  عبد الناصر لحضور أحد العروض فى الأوبرا القديمة وحصلن على وسام الاستحقاق

 بعد  النكسة 1967 بدأت الأمور تتغير  وتحكى السيدة ماجدة  عن موقف حدث لها، حيث كان من المفترض أن تسافر خارج مصر في أحد العروض، وعليها الذهاب لمجمع التحرير حتى تأخذ الموافقة " إذن للسفر"، وقابلت أحد الموظفين هناك وما أن رأى الوظيفة المكتوبة بـ"الباسبور" كراقصة باليه حتى قال لها "لازم تكون فيه موافقة من شرطة الآداب"، لم تسافر صالح حيث ثار أبوها بسبب هذا الموقف، وجاء حريق الأوبرا عام 1971 لينهى كل شىء حتى أن مجرد عرض الصور أثار الحزن والدموع بصورة مؤثرة وكأنها تبكى على مصر التى كانت تسبق العالم بفهم الرقى والتحضر والإحساس بالجمال والفن وتضع علامة استفهام كبرى حول سؤال أين نحن الآن ؟

فى أكاديمية الفنون  برئاسة أحلام يونس أطلقت على  غرف التدريب فى معهد الباليه أسماء هؤلاء السيدات كنوع من التكريم

"هامش في تاريخ الباليه" الذى حصد جائزة أفضل فيلم وثائقى بمهرجان فيسباكو علامة فارقة فى تاريخ الباليه والأفلام الوثائقية معا .

    أضف تعليق

    رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

    #
    مقال رئيس التحرير
    محــــــــمد أمين

    الاكثر قراءة

    تسوق مع جوميا
    اعلان