كشفت خبيرة التنمية البشرية والطبية التفسية، الدكتورة زينب المهدي، مفهوم الاكتئاب، أنواعه، أسبابه وكيفية العلاج منه، قائلة: إن مرض الاكتئاب هو مرض العصر، و يعد من أخطر الأمراض النفسية التي يصاب بها الإنسان حيث إنه يجعله في حالة ليست طبيعية بالمرة، وأضافت، أن الإنسان الذي يصاب بمرض الاكتئاب تظهر عليه عدة أعراض ألا وهي، فقدان الشهية أو الشره غير الطبيعي في تناول الطعام، النوم بشكل غير طبيعي لأكثر من ١٦ ساعة في اليوم، أو الأرق وعدم شعور المريض بالنعاس إطلاقا، ولكن دائما مريض الاكتئاب يشعر بالخمول والكسل وهبوط الهمة، وينظر للحياة نظرة سوداوية وكأن الدنيا علي وشك الانتهاء، وهذا للأسف ما يحدث في حالات ال انتحار التي نراها في وقتنا هذا ويرجع سببها النفسي إلي معاناة الحالة بمرض الاكتئاب الذي يدفعها إلى الانتحار.
وأشارت دكتورة زينب، إلى أن مرض الاكتئاب يدفع المريض إلى محاولات انتحار عديدة؛ لأنه يري أن الحياة ليست لها قيمة ولا يوجد أمل، ونجده أيضا لا يحب الأشياء التي كان يحبها من قبل ولم يعد يخاف علي أي شيء كان يخاف عليه من قبل، فهو مثل إنسان متوفي ولكنه متوفي الروح، والجسد فقط هو الحي.
أما عن أنواع الاكتئاب فتقول "المهدى" إن الأنواع كثيرة ومتشعبة وتختلف من حالة إلى أخرى؛ بمعنى أنه نجد حالة أصيبت ب الاكتئاب نتيجة علاقة عاطفية فاشلة، ونجد آخر أصيب بهذا المرض نتيجة فقدان عزيز مثل الأب أو الأم أو أي شخص كانت الحالة تحبه، أو فقدان مال أو وظيفة غالية لذلك فالسبب يختلف من حالة إلى أخرى، ولكن الأعراض أغلبها تتشابه بين الحالات، ونلاحظ أن معظم الأسباب السابق ذكرها التي تؤدي إلي الاكتئاب تقع تحت بند الضغوط النفسية، وهذا يعني أنه يوجد أسباب أخرى تجعل الإنسان يقع في بئر مرض الاكتئاب، ألا وهي العوامل الوراثية بمعنى أن الوراثة تلعب دورا كبيرا جدا في الإصابة بالمرض النفسي عموما، والسبب الآخر هو وجود عوامل بيولوجية أو كيميائية في المخ أدت إلى إصابة الحالة بالاكتئاب.
أما عن أسباب زيادة مرض الاكتئاب في الآونة الأخيرة فتقول الدكتورة زينب:نحن نعيش في ضغوط كثيرة مثل الضغوط النفسية السابق ذكرها والضغوط المهنية، والضغوط المادية التي تعد أزمة في معظم البيوت المصرية للأسف لذلك مرض الاكتئاب هو في بعض الأحيان نتيجة للأحداث التي يعانيها الفرد، ولكن لو ظهر مرض الاكتئاب فجأة في حياة الإنسان فلا بد أن نتأكد أن سببه إما وراثي أو كيميائي (نقص في هرمون السيروتونين أدى لظهور الاكتئاب).
وعن علاج مرض الاكتئاب تقول، إنه لا يمكن إهمال دور العلاج الطبي، ولكن ليس وحده الذي يقوم بعلاج الحالة بل لا بد من العلاج السلوكي معه والعلاج بالموسيقى وشعور الحالة بالأمان والاطمئنان والاستقرار حتى تستجيب بكل سهولة للعلاج وتخرج من هذا المرض دون حدوث أي انتكاسة تؤدي ب المريض إلى الانتحار،وأوضحت أن أدوية الاكتئاب ليست لها أي صلة بالمخدرات حيث إنه وللأسف يوجد كثير من الحالات التي وصفت تلك الأدوية بأنها مخدرات، تجعل المريض في حالة غير طبيعية، ولكن هذا غير صحيح ففي المقام الأول المريض هو مريض اكتئاب وعقاقير الاكتئاب مثل أي أدوية يتناولها المريض في حالة شعوره بأي ألم فلا بد أن يتناول أدوية، لذلك الاكتئاب مثل أي مرض يحتاج لعقاقير ولكنها مختلفة تماما عن أي نوع مخدرات، ووظيفتها أنها تزيد من الهرمون المسئول عن ظهور الاكتئاب حتي يعود المريض إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي.
أما بالنسبة للمهدئات فالغرض منها أن تهدئ من حالة التوتر والقلق عند المريض، ولكن لا بد أن يتم تناولها والإقلاع عنها أيضا تحت إشراف طبي، لأن انسحاب مادة المهدئ من الجسم له أصول طبية ولا يصح أن يتصرف المريض في ذلك الشيء دون استشارة الطبيب.
وأشارت الدكتورة زينب إلى أن كل عقار يتم تناوله له أثار جانبية حتى ولو كانت بسيطة، والمهدئات علي قدر أهميتها في بعض الحالات، يمكن الاستغناء عنها بمهدئات طبيعية مثل: المشروبات الساخنة كاليانسون، والجلوس في أماكن هادئة، وممارسة جلسات الاسترخاء والتأمل، لذلك لا بد من معرفة ذلك الشيء جيدا؛ لأنه يوجد العديد من المهدئات التي تجعل المريض كثير النعاس والخمول وهذا للأسف بداية الدخول في نوبة اكتئابية، وهذا لا يصح علي الإطلاق؛ لأن صحة المريض النفسية هي الهدف؛ لذلك لا بد من التأكد من أن الحالة تحتاج بالفعل لمهدئ ويستخدم لفترة يحبذ أن تكون قصيرة حتي لا يدخل في الإدمان، وهذا خطر آخر نحن في غنى عنه.
وأخيرا أكدت الدكتورة زينب أن علاج أي مرض نفسي ليس مستحيلا، المهم هو التشخيص الجيد ثم إعطاء الحالة المزيد من الجهد حتى تتعافى وتعود إلى حالتها الطبيعية مثلما كانت.