يقول الأستاذ الدكتور على النبوى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر ، أن واقعة انتحار فتاة بسبب تهديدها بصور مُلفقة، هى ليست بالواقعة الأولى ولكنها لاقت تعاطفا عندما انتشر خطاب وداعها لأسرتها.
وأشار دكتور "على" إلى أن حالات الانتحار تعني يأس الشخص من الحياة وعدم ارتباطه بها وعدم تحمله لصعوباتها، ولا أحد معصوم من الضغوط والاحباطات المتكررة، ولحظة ندم قد تكون كفيلة بإنهاء حياته.
وتابع النبوى ، أنه قد انتحر قبلها موظف بسبب إحساسه بالظلم وخصم أيام من مرتبه، والسبب هو العنصرية في كل شىء، موضحا، أنه قد لقد لقى خبر انتحار الفتاة تعاطفا أكثر من انتحار الموظف، وقد يرجع ذلك لأننا شعرنا أنها مظلومة من كل الافتراءات والسخرية. واصاف، أن العنصرية هي أسوأ ما في أى مجتمع، فنحن لا نبالي بالذَّكر إذا كان مخطئا، لكننا نجلد الأنثى، بل نريد قطع رقبتها إذا اخطأت، نحن نفرغ غضبنا وإحباطاتنا في الأضعف منا وهو ما يسمى في علم النفس التحليلي بإزاحة الغضب Displacement لذلك قد نجد المُدير يتوحش ويتجبر على موظف عنده، وشباب وطلاب بدلا من الالتفات إلى مستقبلهم.
يستغلون الفتاة ويتفرغون للتحرش، وغالباً ما تكون الإزاحة النفسية على شكل سلسلة متتابعة تنتقل من شخص لآخر فمثلاً قد يتسبب تأخرالزوج عن عمله بإنذاره من مديره وعندها يحمل شحنة غضبة إلى البيت وبمجرد أن تسأله زوجته عن غضبه قد ينفجر وكأنها هي من تسببت بالمشكلة؛ فتنتقل هذه الشحنة بشكل تلقائي للزوجة التي لم تستطع الرد عليه لكنها تستطيع أن تُنفس هذه الشحنة السلبية من خلال عقاب أطفالها وضربهم وبالتالي يستقبلون هذه الشحنة الانفعالية ويعملون على تفريغها عن طريق الشغب والعنف. وأضاف دكتور على النبوى، ماذا لو زرعنا في الأطفال والشباب قيم الإيثار.
ونتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم(حب لأخيك ما تحب لنفسك)، و(أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه)، لكن هناك من يظهر العنصرية في النوع والدين والمسكن والحالة الاجتماعية، فلا تنجو امرأة أو فقير من قهر المجتمع له. ولكي نخرج من تلك الأزمات علينا بزيادة وعي وثقافة المواطن، وإقامة الندوات الإعلامية والبرامج الحوارية عليها أن تتبنى ذلك.
مع الاهتمام بالتعليم والثقافة عن طريق المقالات الهادفة، وعلى كل فرد أن يهتم بالدور الذي يعيش من أجله، وأن يتقنه جيدا، كي تقل هذه النوعية من الحوادث، فالدول التي تقدمت في كل شىء لم تستطع منع مثل هذه الحوادث، ولكنها استطاعت تقليلها بشكل كبير.