قالت د. هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية إنه في ضوء الارتباط الوثيق بين حقوق الإنسان السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أطلقت مصر سبتمبر الماضي "الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان،" كأول استراتيجية ذاتية متكاملة وطويلة الأمد في مجال حقوق الإنسان في مصر، وتتضمن تطوير سياسات الدولة والبناء على التقدُّم المُحرَز خلال الأعوام الماضية في مجال تعظيم الحقوق والتغلب على التحديات المختلفة في هذا الإطار.
وأضافت د. السعيد، في الكلمة التي القتها نيابة عنها د. مني عصام رئيس وحدة التنمية المستدامة بالوزارة خلال فاعليات مؤتمر " التضامن الدولي وخطة العام 2030 للتنمية المستدامة" أن المجتمع المدني يأتي كشريك أساسي مُهم في عملية تعزيز وحماية حقوق الإنسان بأبعادها كافة، ونشر الوعي للمساهمة في خلق ثقافة تدعم حوكمة المؤسسات وتعزيز مبادئ الشفافية والشراكة الفاعلة.
وأشارت إلى تبني الدولة المصرية أجندةً وطنيةً طموحةً وجادة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الشاملة والمستدامة، تمثلت في "استراتيجيةِ التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030"، حيث ترتكز الرؤية المصرية في نسختها المُحدثة على هدف استراتيجي خاص بالحوكمة والشراكات والعمل على إشراك المواطنين في عملية اتخاذ القرار، وضمان الشفافية والتوجّه نحو ترسيخ الشراكات الدولية والمحلية بإعطاء دور أكبر في العملية الانتاجية للقطاع الخاص ولمنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية إلى جانب القطاع العام.
ولفتت وزيرة التخطيط إلى حرص الدولة على تعزيز مستويات الشفافية والإفصاح في إعداد الخطة من خلال إصدار خِطة المواطن لكافة المحافظات لثلاثة أعوام متتالية (19/2020، 20/2021، 21/2022)، فضلًا عن إطلاق تطبيق "شارك 2030" ليكن هَمزة الوصل بين المواطن والحكومة في اقتراح المشروعات والمبادرات ومتابعة وتقييم الأداء، مضيفه أنه وللمرّة الأولى عام 20/2021 يتم البدء في إصدار تقرير "متابعة المواطن في المحافظات" بهدف نشر الإنجازات التي تحققت في كل محافظة وربطها بأهداف التنمية المستدامة.
وأكدت د. السعيد أن المرأة تمثل شريكًا كاملًا في كل مُنجزات الوطن، موضحة أن الدولة تتخذ كل الإجراءات من أجل دعم المرأة وتمكينها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا إلى جانب توفير كل أوجه الرعاية والحماية لها، مشيرة إلى إطلاق وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية "دليل خطة التنمية المستدامة المُستجيبة للنوع الاجتماعي،" والذي يُعد الدليل الأول من نوعه، حيث تم إعداده بالتعاون مع 12 جهة حكومية، فضلًا عن عقد عدد كبير من الاجتماعات وورش العمل مع الخبراء والأكاديميين لوضع إطار متكامل وقابل للتطبيق لدمج الفئات الاجتماعية (المرأة، الطفل، ذوي الاحتياجات الخاصة) في الخِطط والبرامج التنموية، من خلال تحديد احتياجات هذه الفئات، ورَصد الفجوات التنموية بينها، وبالتالي توجيه الإنفاق العام لتلبية هذه الفجوات، بما يَتسق مع رؤية مصر 2030، والأهداف الأممية للتنمية المستدامة.
واستطردت الوزيرة أنه في ضوء تنفيذ "رؤية مصر 2030"، وتعزيزًا لتوجه الدولة للتوسع في الاستثمار في البشر، وتأهيل الشباب للقيادة، يضطلع المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة التابع للوزارة بدورٍ فاعل ومتميّز يتبنّي توسّعًا في عَقد الشراكات التدريبية مع المعاهد والمؤسسات الإقليمية والدولية المرموقة العاملة في مجال الحوكمة لمواكبة أحدث أساليب الإدارة وعلومها، ونَشر ثقافة وقيّم وممارسات الاستدامة وتفعيل آليات الحوكمة في كل قطاعات الدولة.
وأكدت إيلاء الدولة أهمية قصوى لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية للرقمنة في إطار تعزيز التوجّه نحو التحوّل الرقمي والحوكمة من خلال التوسّع في مشروعات التحوّل الرقمي وتطوير الخدمات المقدَّمة للمواطنين لتحقيق أعلى معدلات رضا المواطن، مشيرة إلى إنشاء المراكز التكنولوجية على مستوى الجمهورية مع الوزارات الشريكة، بهدف تقليل التكدس في أماكن تقديم الخدمات وتيسير الحصول عليها بما يُسهم في سرعة إنجاز المعاملات الحكومية بما يتماشى مع توجّه الدولة نحو التحوّل الرقمي.
وتابعت د. السعيد أن كل تلك الاجراءات نتج عنها تقدّم مصر وتطوّر أداءها في العديد من المؤشرات العالمية للحوكمة والتحوّل الرقمي، مشيره إلى ما رَصَده تقرير التنمية البشرية لمصر 2021، من تقدّم مصر 47 مركزًا في مؤشر شفافية الموازنة، من المركز 110 عام 2018، إلى المركز 63 عام 2019، وكذا تقدمها 55 مركزًا في مؤشر "جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي"، والذي يَقيس مدى استعداد الحكومة لاستخدام تقنيّات الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات العامة لمواطنيها، لتُسجّل المركز 56 عام 2020، مقارنةً بالمركز 111 عام 2019، مضيفه أنه وفقًا لتقرير مُؤشّر الـمعرفة العالـمي الصادر حديثًا من برنامج الأمم الـمتحدة الإنمائي (UNDP)، والذي يُدرِج مُؤشّرات أخرى مُتعدّدة مثل التعليم والابتكار والبيئة، فقد تقدّمت مصر من الـمركز 72 من بين 138 دولة عام 2020 إلى الـمركز 53 من بين 154 دولة عام 2021.
وأشارت إلى التحديات البيئية المرتبطة بتغيّر المناخ، موضحة أنه في ظل تلك التحديات فإن مصر تعتز باستضافتها قمة مؤتمر "الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ COP 27 لعام 2022" في مدينة شرم الشيخ، متابعه أنه في ضوء إعطاء الحكومة المصرية الأولوية للتمويل المستدام وسَعيها لاتساق الاستثمار العام مع مبادئ الاقتصاد الأخضر، وفقاً لرؤية 2030،فإن الحكومة تتبنّى دَمج البُعد البيئي والتحوّل إلى التعافي الأخضر، مشيرة إلى قيام الوزارة بإعداد ونشر أول دليل لمعايير الاستدامة البيئية في خطة التنمية الـمُستدامة، بالمشاركة مع وزارة البيئة، مع استهداف مُضاعفة نسبة الاستثمارات العامة الخضراء من 15% عام 20/2021 إلى 30% في خطة عام 21/2022، لتُصبِح 50% بنهاية عام 24/2025، ووَضع أولوية في تمويل الـمُبادرات والمشروعات الاستثمارية الخضراء، وذلك في إطار رؤية وتوجّهات الحكومة للتعافي الأخضر، وليكن لمصر السَبق في منطقة الشرق الأوسط في مجال تخضير خطة الدولة.
وخلصت إلي أن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة يتطلب مسيرة طويلة من العمل الجاد والالتزام المتواصل تَتكامل خلاله أدوار الحكومات، كما تَتضافر من خلاله جهود شركاء التنمية من القطاع خاص والمجتمع المدني مع الحكومة في إطار مؤسسات فعّالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على كل المستويات، مضيفه أنه لا سبيل لتحقيق التنمية بدون الأمن، ولا سبيل لتحقيق الأمن بدون التنمية.