يُعد الأرز من أكثر الأطعمة حضورًا على المائدة المصرية، فهو طبق أساسي يحبه الجميع، لكنه في الوقت نفسه من أكثر الأطعمة التي ارتبطت بالعديد من الشائعات، خاصة عند اتباع أنظمة إنقاص الوزن.
فبمجرد أن يبدأ شخص رحلة الدايت، تكون أول نصيحة يسمعها غالبًا: "امنع الأرز"، وكأن المشكلة كلها تكمن في هذه الحبوب.
لكن هل الأرز فعلًا سبب زيادة الوزن؟ وهل يوجد أرز مصري من الحبة الكاملة؟ وما الفرق الحقيقي بين الأرز المصري والبسمتي والبني؟
يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة هذه التساؤلات:
ليس كل الأرز واحدًا
يقول الدكتور محمد خلف:
"أول شيء يجب معرفته أن الأرز له أنواع مختلفة، وأشهرها:
- الأرز قصير الحبة: وهو النوع الذي يُعرف لدينا باسم الأرز المصري.
- الأرز طويل الحبة: مثل الأرز البسمتي.
واللافت أن اسم الأرز المصري هو اسم للصنف وليس شرطًا أن يكون مكان زراعته مصر، فإذا تمت زراعته في دولة أخرى يظل اسمه أرزًا مصريًا لأنه ينتمي لهذا الصنف."
الفرق بين الأرز المصري والبسمتي
يتميز الأرز المصري بنسبة نشا أعلى، ولذلك تختلف درجة قوامه حسب طريقة الطهي، فقد يكون مفلفلًا أو أكثر تماسكًا.
أما الأرز البسمتي فنسبة النشا فيه أقل، ولذلك يفضله البعض عند اتباع الحميات الغذائية.
لكن في النهاية يجب أن نعرف أن الاثنين من مصادر الكربوهيدرات، والفرق بينهما ليس كما يعتقد البعض، فليس معنى أن نوعًا معينًا من الأرز أنه "لا يزيد الوزن".
الأرز البني.. لماذا يعتبره البعض أفضل؟
قبل أن تصل حبة الأرز إلى مرحلة التبييض، تكون في صورة حبة كاملة، ومع عمليات التقشير والتصنيع يفقد الأرز الأبيض جزءًا من الألياف وبعض العناصر الغذائية.
أما الأرز البني فيحتفظ بجزء أكبر من مكونات الحبة، لذلك يحتوي على كمية أعلى من:
- الألياف الغذائية.
- بعض المعادن.
- الفيتامينات.
- نسبة من البروتين والدهون الصحية.
ولهذا تكون قيمته الغذائية أعلى قليلًا من الأرز الأبيض.
كما أن الأرز البني يحتاج وقتًا أطول في الطهي، وهضمه يكون أبطأ، وهذه نقطة قد تكون مفيدة لمن يهتمون بتنظيم مستوى السكر في الدم أو مقاومة الإنسولين، لأنه يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
هل الأرز الأبيض بلا فوائد؟
بالطبع لا، ف الأرز الأبيض ما زال يحتوي على قيمة غذائية، لكنه فقد جزءًا من الألياف الموجودة في الأرز البني.
ويمكن تعويض ذلك بسهولة من خلال تناول الأرز بجانب طبق كبير من السلطة أو الخضروات، لأن الألياف تساعد على زيادة الشبع وتقليل سرعة امتصاص الكربوهيدرات.
لماذا سعر الأرز البسمتي أعلى؟
للأرز البسمتي قصة مختلفة، فهو غالبًا يمر بمرحلة تسمى "التعتيق"، أي أنه يُخزن لفترة قبل استهلاكه.
وقد تجد أن الأرز الموجود في الأسواق تم حصاده قبل سنوات من وصوله إلى طبقك، وهذا التخزين يؤثر على خصائصه وطريقة طهيه.
كما يخضع بعض الأرز البسمتي لمعاملات حرارية مثل السلق الجزئي أو المعالجة بالبخار، وهي عمليات تؤثر على النشا وتغير من خصائص الحبة، بالإضافة إلى تكاليف الاستيراد، وهو ما يفسر ارتفاع سعره.
هل يحتوي الأرز على الزرنيخ؟
انتشرت مؤخرًا مخاوف كثيرة حول وجود الزرنيخ في الأرز.
والحقيقة أن نبات الأرز يمكن أن يمتص كميات من الزرنيخ الطبيعي الموجود في التربة والمياه، لكن الكمية تختلف حسب نوع التربة، وطريقة الزراعة، ومصدر الأرز.
لذلك لا يحتوي كل الأرز على نفس النسبة، ولا يعني ذلك أن تناول الأرز يمثل خطرًا عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.
ولتقليل أي نسبة موجودة يمكن اتباع بعض الخطوات:
- غسل الأرز جيدًا قبل الطهي.
- نقعه لفترة قبل التسوية.
- عند السلق استخدام كمية مياه أكبر ثم التخلص من الماء الزائد.
الأرز المصري أم البسمتي.. أيهما أفضل؟
الإجابة: كلاهما يمكن أن يكون اختيارًا مناسبًا.
فإذا كنت تفضل الأرز البسمتي يمكنك تناوله، وإذا كنت تحب الأرز المصري فهو أيضًا مناسب.
المهم ليس اسم نوع الأرز، وإنما الكمية وطريقة تناول الوجبة.
فالذي يؤدي إلى زيادة الوزن ليس الأرز نفسه، وإنما الإفراط في الكمية، مثل تناول طبق كبير جدًا يفوق احتياج الجسم.
ولجعل الوجبة أكثر توازنًا، يفضل إضافة:
- طبق سلطة أو خضروات.
- مصدر جيد للبروتين.
لأن الألياف والبروتين يساعدان على زيادة الشبع وتحسين توازن الوجبة.
وفي النهاية.. الأرز ليس عدو الدايت، و الأرز البسمتي ليس طعامًا سحريًا لا يزيد الوزن، و الأرز المصري ليس سبب السمنة، فالاعتدال هو الأساس.